إنضمامك إلي منتديات استراحات زايد يحقق لك معرفة كل ماهو جديد في عالم الانترنت ...

انضم الينا
استراحات زايد الصفحة الرئيسية


البحوث والتقارير البحوث المدرسية للمراحل الثانوية والأعدادية والأبتدائية

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-31-2007, 11:43 PM   رقم المشاركة : [ 6 ]
وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت

بيانات qayed
تـاريخ التسجيـل : Dec 2007
رقــم العضويـــة : 4
الـــــدولـــــــــــة : [ Alone in The liFe ]
المشاركـــــــات : 13,954 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 57737
الجنس : male
علم الدوله :
الحالـــة : qayed غير متواجد حالياً

 

بيانات إضافية
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
رسالة MMS

افتراضي

آليات التوازن في إدارة المال العام
استخدمت الصفوة مجموعة آليات في هذا الصدد أهمها:
أـ مسؤولية تحديد عطاء الخليفة وضوابطه:
إن المجتمع هو الذي يحدد للخليفة عطاءه، كما أن له حق التدخل في مراجعة ما يقرره الخليفة من مخصصات مالية لأمرائه، خاصة إذا تعارض التحديد مع متطلبات دور الدولة، تجاه المجتمع.
فالرعية، ممثلة في أهل الحل والعقد، هي التي فرضت للخلفاء بدءا بأبى بكر، العطاء بحيث يتفرغون لأمر المسلمين. فلقد فرضت الصفوة لأبى بكر في بيت المال قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، وكسوة الشتاء والصيف، شريطة أن يعيد ما يبلى، ويأخذ غيره. وفرضوا لعمر عطاء لم يَكْفِهِ هو ومن يعولهم. فطلب الزيادة قائلاً: "زيدوني فإن لي عيالاً وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه. وقال له على بهذه المناسبة: "لك من هذا المال ما يقيمك، ويصلح عيالك بالمعروف، وليس لك من هذا المال غيره".
ب ـ التمييز بين تعيين الحق واستيفاءه:
بعد فتح الشام والعراق، سأل عمر وجوه مسلمين عما يحل للوالي من هذا المال في ضوء الزيادة الهائلة في موارد الدولة، فقالوا: "أما لخاصته فقوته وقوت عياله، وكسوته وكسوتهم، لا وكس ولا شطط، وما يغطى حوائجه، وظهر لحجه وعمرته، ثم عليه أن يقسم بالسوية، ويعطى أهل البلاء قدر بلائهم".
ج ـ تقنين سلطة الخليفة في التصرف في المال العام:
يد الإمام غير مطلقة في المال والعام، فهو فيه بمنزلة الأجير. قال أبو بكر في مرض الموت: "إني ما أصبت من دنياكم شيئاً. ولقد أقمت نفسي في مال الله، وفئ المسلمين مقام الوصي في مال اليتيم، إن استغنى تعفف. وإن افتقر أكل المعروف".

وكان عمر يحلف على أيمان ثلاثة، ويقول: "والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد، وما أنا بأحق به من أحد. ووالله ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب، إلا عبداً مملوكاً، ولكنا على منازلنا من كتاب الله، وقسمنا من رسول الله، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام".
بل إن سلمان الفارسي أجاب على سؤال عمر له: "أتراني مستحقاً للقب أمير المؤمنين؟ قائلاً: "نعم إذا لم تستأثر على الناس بتمرة".
د ـ المسؤولية التضامنية:
قررت الصفوة مبدأ المسؤولية التضامنية، لكل جيل من الأمة، على صعيد الدولة والمجتمع معاً انطلاقاً من "فقه السفينة" الذي يعتبر "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا في سفينة، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها. فقال الذين هم أسفلها: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فشربنا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا"
وتأسيساً على ذلك، أكدت الصفوة على حق المجتمع في مراقبة الدولة في التصرف في المال العام، إلى حد أن عمر بن الخطاب، وأبا ذر، لم يحبا أن يوصف المال العام بأنه "مال الله" وآثراً تسميته "مال المسلمين". فقال أبو ذر لمعاوية: "ما يحملك على أن تسمى مال المسلمين، مال الله"؟ فنزل معاوية على رأيه. والحق أن أبا ذر يعلم أن المال مال الله، ولكنه آثر استخدام المصطلح الذي يوحي بحق كل فرد في المال العام، وفي الرقابة على إنفاقه في المصارف الشرعية.

ه‍ ـ حق الصفوة في مراجعة مخصصات الولاة الفرعيين:
سلمت الصفوة بحق المجتمع في مراجعة المخصصات التي يحددها الخليفة لأمرائه، إذا تعارض هذا التحديد مع متطلبات دعم التوافق بين الدولة والمجتمع. من ذاك، مناشدة أبي موسى الأشعري، أشراف البصرة، أن يكلموا عمر بن الخطاب في زيادة في مخصصاته من بيت المال، فكلموه في ذلك، فقال: يا معشر الأمراء أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي؟ فاحتجوا عليه باختلاف الظروف في مجتمع المدينة، عنها في العراق، مما يحتم زيادة مخصصات الأمير، حتى يتثنى له تأليف قلوب الناس.
الصفوة وتحديد دور الدولة والمجتمع عبر التوظيف السياسي للمال العام:
استعملت الصفوة المال العام كأداة لتحقيق التوافق والتوازن، بين دوري الدولة والمجتمع، في مجالي تحصيل المال العام وإنفاقه.
وفيما يلي إشارة، إلى أهم الأوجه التي استخدمت الصفوة المال العام فيها، كأداة سياسية، في رسم ملامح دور الدولة، والمجتمع، وتحقيق التوافق والتوازن بينهما:
أ ـ اعتبرت الصفوة السياسة المالية ظاهرة توافقية غير جامدة. فعند حد ما دون "الكفاية" تلزم التسوية في العطاء. إذ تغدو القيمة الأولى، هي: الحفاظ على أرواح البشر. وفي ذلك يقول ابن عباس: "إن الله علم نبيه إبراهيم أن المؤمن والكافر يستويان في ضرورة تحقيق احتياجاتهم الأساسية من الرزق الدنيوي". وروى الصحابة، بخصوص وجوب عدم التمييز، في ظل وضع ما دون حد الكفاية، موقفاً شرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على يمينه أعرابي، وعلى يمين الأعرابي أبو بكر وعمر، فأمر أن يشرب الأعرابي قبلهما.
أما حين يكثر المال العام، ويتعدى الحدود الكفيلة بتحقيق حد الكفاية، فإن الدولة تظل راعية وليست خازنة له، بمعنى أنه يتعين عليها، في منظور الصفوة، أن توزع على المجتمع، كل الموارد السائلة، التي تزيد عن متطلبات تسيير أداة الحكم.
ويذكر أن الإمام علياً لم يكن يترك شيئاً في بيت المال لأكثر من عام، دون أن يقسمه، بل كان يعطي العطاء ثلاث مرات، وربما أكثر، في العام الواحد، ويقول: "لست لكم بخازن". ويخاطب بيت المال قائلاً: "لا أمسى وفيك درهم". وكان يكنسه ويصلى فيه رجاء أن يشهد له أنه لم يحجز مال المسلمين عنهم.
ولما سأل زياد بن أبيه، الصحابي عمران بن حصين، وكان قد بعثه ساعياً، فرجع وليس معه أي شئ: "أين المال؟". قال: "أللمال أرسلتني؟ أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله، ووضعناها في المواضع التي كنا نضعها فيها، على عهد رسول الله".
ومن تعليمات الرسول لمعاذ، لما بعثه على الصدقة، أن يأخذها من الأغنياء ويردها على الفقراء، ويتجنب كرائم أموال الأغنياء، ويتقى دعوة المظلوم.
ب ـ أسلمة إجراءات الجباية:
لقد أرست الصفوة من خلال تدابير الجباية التي اتبعوها صورة الدول الإسلامية كدولة راعية ذات وظيفة حضارية، فهذا عمر لا يسعده ضخامة ما جئ إليه به من أموال الجزية. ويسأل: "إني لأظنكم قد أهلكتم الناس" فَهَمُهُ ليس المال؛ بدليل أنهم لما نفوا هذا الظن قائلين له: "لا، ما أخذنا إلا عفوا صفوا" أي ما هو فائض عن الحاجة تماماً، سأل عما إذا كانوا قد لجأوا، إلى أي درجة من الإكراه في التحصيل، قائلاً: "بلا سوط ولا نوط". أي بلا ضرب ولا إهانة، فلما قالوا له: نعم، قال: نعم، أي حل المال. الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي، ولا في سلطاني".
وكان علي يوصى عامله على الخراج، أمام الناس باستيفاء الحق كاملاً، ثم يخلو به ويأمره بالرفق بالناس، وبأن يأخذ المقرر على كل ذي صنعة، عيناً بقيمته من الدراهم، ولا يحمله على بيعه، رفقاً به؛ وتخفيفاً عنه".
ج‍ ـ محاولة استئصال الفقر:
قال ابن عباس، إن الصدقة لا تكون إلا عن ظهر غنى، وفسر (وَيَسأَلونكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْو)، بأن العفو هو ما يفضل عن نفقة الأهل. وحذر الإمام على من أن يكون خصم المرء حاكماً، أو محكوماً، عند الله، هم: الفقراء، والمساكين، والسائلون والغارم، وابن السبيل.
د ـ المسؤولية التضامنية بين الأجيال بعد حد الكفاية:
أرسى عمر، لما زادت إيرادات المال العام مع فتح العراق مبدأ ضرورة عدم استئثار الدولة بصنع القرار السياسي، المتعلق بترتيب أوضاع المال العام، فأجرى مشاورات موسعة مع المهاجرين، والأنصار، ووجهاء مسلمي الفتح، أكد خلالها على ضرورة رعاية الثغور، واحتياجات الذرية والأرامل، ومصلحة الأجيال القادمة، في ترتيب أوضاع المال العام. وتمت المناقشة تحت شعار أساسي، هو: أن الحاكم مجرد فرد في هيئة الشورى، وإعلان الثقة في الأمة، خالفته، أو وافقته، والرد إلى كتاب الله. قال عمر: "إني واحد منكم، كأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني، ووافقني من وافقني، ومعكم من الله كتاب ينطق بالحق".
ه‍ ـ ضوابط وتدابير التوظيف السياسي للمال العام:
انتهت الصفوة، إلى وضع أربعة ضوابط للتوظيف السياسي للعطاء، بعد حد الكفاية وهي: البلاء في الإسلام، والسابقة في الإسلام، والخدمات التي يقدمها المرء للإسلام، ومطلق الحاجة.
وَسَعَتْ الصفوة من خلال سياستها في إنفاق المال العام، إلى دعم بنية المجتمع، فكانت تعطى المتزوج ضعف حظ العازب. وتفرض لعيال المقاتلة، وذريتهم. بل إن عمر أمر مناديه أن يعلن في الجنود: "أن عطاءهم قائم، ورزق عيالهم سائل. فلا يزرعون ولا يزارعون".
وسعت الصفوة، عبر استخدام المال العام، الذي أضفوا عليه طابعاً إسلامياً، إلى حد أن الدراهم في عهد عبد الله بن الزبير، كان مكتوباً على أحد وجهيها شهادة، أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وعلى الوجه الثاني شعاراً سياسياً بالغ الأهمية، هو: "أمر الله بالوفاء، والعدل"، إلى دعم الأنساق المجتمعية. ومن قبيل الحرص على إيجاد أنساق مجتمعية، ودعمها، أن أبا بكر قرن التسوية في العطاء بعدم إعطاء كل فرد نصيبه على حدة، وإنما كان يقسم المال على الناس، بالتسوية بين الحر، والعبد، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، "نقرا نقرا" أي: في شكل أسهم، يصيب كل مائة إنسان واحداً منها.
كما حرصت الصفوة، على دعم المحليات. فلم تكن تنقل مالاً من محلته إلى العاصمة، إلا إذا زاد عن احتياجاتها. ولقد جاء في رسالة بعث بها عمرو بن العاص، إلى عمر، ما يؤكد هذا المبدأ، من قوله: "إن صلاح أحوال مصر رهن بأن يؤخذ ثلث خراجها فيصرف في عمارة طرقها وجسورها، ولا يستأدى خراج كل صنف إلا منه عند حصاده".
وكان عمرو يحبس ما تحتاج إليه العمارة في مصر، ثم يبعث الفائض إلى عمر. وجعل الخراج نصف ما كان عليه أيام المقوقس، مع قدر من السماحة في تحصيله، واعتبر أية زيادة، ولو طفيفة فيه، أمراً ضاراً من وجهة النظر المستقبلية، وسبيلاً إلى نقص الخراج.
ورصدت الصفوة حصة من بيت المال، لدعم التواصل بين أجزاء الدولة الإسلامية، وخصص عمر عدداً ضخماً من الجمال، بوصفها وسيلة المواصلات المتاحة آنئذ، لتيسير انتقال من لا ظهر له بين الجزيرة، والشام، والعراق. كما اتخذ ما يسمى "دار الدقيق" وهي مكان يجعل فيه السويق، والتمر، والزبيب، ومتطلبات المعيشة الأخرى، يعين به المنقطع به من أبناء السبيل، والضيف الغريب، ووضع في الطريق بين مكة والمدينة، ما يصلح به حاجة المسافر، وما يحمل عليه من ماء إلى ماء. والصفوة، في ذلك، تترسم الهدى القرآني المرشد إلى أن العمران يستلزم التواصل، مما يوفر الأمن، ولا يجعل المسافر بحاجة إلى حمل ماء ولا زاد.
---------------------------
المصدر: الدور السياسي للصفوة في صدر الإسلام
__DEFINE_LIKE_SHARE__

من مواضيعي

 
قديم 12-31-2007, 11:43 PM   رقم المشاركة : [ 7 ]
وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت

بيانات qayed
تـاريخ التسجيـل : Dec 2007
رقــم العضويـــة : 4
الـــــدولـــــــــــة : [ Alone in The liFe ]
المشاركـــــــات : 13,954 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 57737
الجنس : male
علم الدوله :
الحالـــة : qayed غير متواجد حالياً

 

بيانات إضافية
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
رسالة MMS

افتراضي

المستندات والتوثيق في البنوك الاسلامية
1_ التوثيق: نبذة تاريخية
نعرف جميعاً أن حياة الإنسان _وكذا حياة المؤسسات والشخصيات الاعتبارية _ هي سلسلة من الارتباطات والالتزامات، من الحقوق والواجبات، وأن الإنسان يبدأ صحبة الوثائق منذ اللحظة الأولى لولادته حيث تصدر له شهادة ولادة وحتى اللحظة الأخيرة في حياته حيث تصدر له شهادة الوفاة، ولا حاجة بنا لنعدد آلاف الحالات التي يتعامل بها الإنسان مع الوثائق وكذا المؤسسات. وقد استعمل الإنسان ومنذ بدء وجوده على هذا الكوكب أساليب التوثيق المختلفة من النقوش على الصخور والكهوف وحتى الإتفاقيات المكتوبة المختلفة التي نعرفها في عالم اليوم.
وفي عالم التجارة، وعالم المال والأعمال حين كان التعامل يتم بالمقايضة في أبسط صوره لم تكن الضرورة تقضي أن تحرر هذه العقود البسيطة. ولكن حين توسعت المعاملات وتطورت الشروط بين المتعاملين ولجأوا إلى التعامل الآجل ظهرت الحاجة ملحة إلى تحرير هذه الارتباطات وقد كتب الرومان في هذا الموضوع.
كما جاءت أطول آية في القرآن الكريم قاطبة تتحدث عن التوثيق في أحكم صيغة وفي صورة لم يعرف المقننون الوضعيون مثيلا لها.
بسم الله الرحم الرحيم
(يا أيها الذينَ آمنوا إذا تداينتُم بدينٍ إلى أجلٍ مُسمّىً فاكتبوه وليكتُب بينكم كاتبٌ بالعدل)، الآية 282 من سورة البقرة.
ففي هذه الآية الكريمة يتحدث المولى عز وجل عن الديون الآجلة وعن الكاتب العدل أو ما يسمى بالإنكليزية Notary Public كما يتحدث عن توثيق الكتابة بشهادة الشهود وعن الرهونات. وأجزم أن أصحاب الفضيلة علماءنا قد استنبطوا الكثير الكثير في فقه المعاملات من هذه الآية الكريمة.

وإذن فإن للتوثيق والمستندات أهمية كبرى في حياة البشر حيث تدون وقائع الإتفاقات وشروطها وحيث يرجع إليها إذا نسى أحد الطرفين أو كلاهما، أو إذا اختلفا في تفسير ما اتفقا عليه أو أنكرا بعضه أو كله.
2_ التوثيق والبنوك:
من نافلة القول ذكر أن عمل البنوك في كل دقيقة من دقائقه، يخلق مستنداً أو مجموعة من المستندات قبل وبعد تنفيذ أي عمل. وحيث أن المال هو المقابل لكل عملية من العمليات المصرفية، فإن إهمال المستندات والتوثيق في العمل المصرفي يعرض المصرف إلى مخاطر قد تبدأ بخسارة دراهم معدودة وقد لا تنتهي حتى ولو أفلس المصرف.
ولو أحصينا ما يقوم به أي مصرف من أعمال وتصرفات مع عملائه لوجدنا أن لكل عملية مستنداً أو مجموعة من المستندات التي تحكم هذا التعامل وتنظم الشروط والقواعد حماية لمصلحة جميع الأطراف. ويبدأ المصرف رحلة التعامل بالمستندات مع عملائه منذ اللحظة التي يفتح بها العميل حساباً _ أي حساب_ مع المصرف وربما قبل ذلك إذا كتب العميل يسأل أسئلة مستفسراً عن أنماط وصور الحسابات.. الخ.
ومن أكثر صور المستندات أهمية وخطورة تلك التي تتعلق بحفظ حقوق المصرف تجاه عملائه وتلك التي تتعلق بحماية المصرف من مطالبات عملائه وغيرهم له بدفع مبالغ أو تعويضات.
3_ أهمية التوثيق والمستندات في العمل المصرفي:
تبدو أهمية التوثيق والمستندات في العمل المصرفي جدلية واضحة حين يختلف المصرف وعميله وحين يضطر أحدهما لجلب صاحبه لساحة القضاء، هناك تسود القاعدة الذهبية في التوثيق (العقد شريعة المتعاقدين) وبالتالي فإهمال توثيق أي اتفاق كلية أو توثيقه بوثيقة ضعيفة. ويضعف مركز أحد الطرفين ويضر بمصالحه ضرراً ربما أدى إلى خسائر أخرى لا يعلم مداها إلا الله، خصوصاً إذا تضرر ما يعرف بالأطراف الثالثة، وهذه الأطراف ليست في العادة طرفاً في الاتفاق، ولكن لها مصالح يجب أن تصان. وأضرب على ذلك مثلا بشخص يدعي ملكية شركة ويفتح باسمها حسابا لدى أحد المصارف حيث يتلقى الدفعات المختلفة لصالح هذه الشركة بدون سند يثبت تفويضه بالقيام بذلك العمل. أصحاب هذه الشركة الشرعيون هم طرف ثالث لهم أن يرجعوا على البنك بالتعويض عن كل ما تصرف به المالك المزعوم بإسمها..
إذن في كل مرة نحتاج إلى المستندات نكتشف أهمية تلك المستندات وفي كل مرة نكتشف فيها ثغرات في التوثيق نثوب إلى رشدنا ونصدر المذكرات والتعليمات.

4_ المستندات والوثائق في عمليات الإستثمار:
4_1 وحيث أن اجتماعنا اليوم خصص للبحث والتداول في المشروعات الإستثمارية المطروحة فاسمحوا لي أن أقول: إن المستندات والعقود أكثر ما تكون لزوماً وأهمية في عمليات الإستثمار، قصيرة ومتوسطة وطويلة، لذا فسوف أحاول بقدر المستطاع أن أعرض ملاحظاتي وأحصرها في هذا المجال.
4_2 فكما نعرف فإن عمليات الإستثمار تمثل الاستخدامات لموارد المصرف، تلك الموارد التي تتكون من أموال المساهمين والمودعين. وهدف عمليات الإستثمار الأساسي هذه هو تنمية تلك الموارد ويجب أن يكون هدف تنميتها مقترناً بأنجح الأساليب لحمايتها. وهنا تبرز أهمية الناحية المستندية لعمليات الاستثمار.
4_3 بعد البحث عن الفرصة الإستثمارية المجدية، تدخل أطراف العلاقة فيما بينها في مفاوضات تهدف إلى الوصول إلى أنسب الشروط لكل منها حيث تتفق على حصص التمويل المختلفة وهوامش الربح والضمانات والرهونات والكفالات والقيود إلى آخر ذلك من الشروط.
وهنا فإن على المصرف أن يحرص على أن تفرغ كل تلك الشروط في إتفاقيات يصوغها أصحاب الإختصاص.
وفي بعض الأحيان وخصوصا في العمليات القصيرة الأجل، يتم التوقيع على نماذج معدة سلفاً وهنا يجب أن يحرص المسؤول على أن يستعمل المستند المناسب لطبيعة العملية المعروضة. وإذا لم يناسب المستند تلك العملية يجري تعديله أو إضافة الشروط الخاصة التي تتناسب وطبيعة تلك العملية.
ولست أدري إن كان أحدكم أو بعضكم قد استعمل أو صادف في حياته المهنية حالات استعمل فيها مستنداً ما لغير العملية التي صمم من أجلها. من ذلك ما أخبرني به أحد الزملاء من أن مصرفاً ما دخل في عملية مشاركة لاستثمار سيارات نقل. وعندما وقع خلاف بين المصرف وشريكه، اكتشف المسئول أن عقد المشاركة المستعمل كان يتكلم عن مشاركة في بضاعة وعن تقديم تقرير شهري بقيمة المباع من البضائع موضوع المشاركة وكذا عن عدم بيع البضائع موضوع المشاركة باسعار تقل عن سعر البيع المتفق عليه.. الخ. أين هي تلك البضائع؟
لقد مضى اتفاق المشاركة يتحدث عن البضائع ونسى السيارات تماماً. إن مثل هذا الحادث يقودني للحديث في النقطة التالية:
4_4 أهل الإختصاص: ذكرت في الفقرة السابقة أن على المصرف أن يحرص على أن تفرغ شروطه تعامله في إتفاقيات يصوغها أصحاب الإختصاص.
إن خبرتنا في العمل المصرفي الإستثماري وغيره _مهما طالبت _ يجب أن لا تقنعنا بأننا نستطيع أن نستغني عن أصحاب الإختصاص، وليأذن لي أصحاب الفضيلة مراقبو المصارف الإسلامية الشرعيون أن أحدد أن أصحاب الاختصاص في صياغة العقود هم في نظري المحامون والمتسشارون القانونيون، وأسرع فأستدرك أنه من الطبيعي أن تنسجم المستندات والعقود التي يصوغها هؤلاء والشريعة الإسلامية الغراء، مما يستدعي أن يكون التعاون وثيقاً بين الطرفين. فنحن نعيش في بيئة قانونية مدنية في كل البلاد التي تعمل بها البنوك الإسلامية، وهذا واقع لا يمكن تجاهله وبالتالي فيجب أن يكون هناك إنسجام بين ما تستعمل المصارف الإسلامية من عقود ومستندات وبين القوانين المرعية في البلاد التي تعمل فيها.
كذلك فإن صاحب الاختصاص، أي المستشار القانوني بالإضافة إلى صياغته القانونية للاتفاقيات، فإنه سوف ينبه إلى كثير من الأمور التي تؤثر على المركز القانوني للمصرف الإسلامي كدائن، وكذلك ينبه إلى الإجراءات التي يتطلبها القانون حتى يتم الإعتراف بحق المصرف الإسلامي في الدين، كما يبين ما يمكن وما لا يمكن عمله. ومن الأمثلة على ذلك قدرة المصرف الأجنبي من عدمها على تلقي الرهون لصالحه في بلد المدين إذا كان كل من البنك والمدين في بلد غير بلد الآخر، وكذا فحص أوراق المدين لتحديد قدرة الملتزم بالدين على الدخول في مديونية نيابة عن موكله أو عن مؤسسته أو شركته.
4_5 ومن النواحي ذات الأهمية التي يجب التنبيه عليها حفظا لحقوق المصرف تجاه عميله أن يؤخذ عامل تغير الظروف بعين الإعتبار مثل موت أحد الشركاء المتضامنين في شركات التوصية أو انسحاب الشريك المدير في تلك الشركات.
كذلك موضوع القيود التي يمكن فرضها على العميل حتى لا تضعف مركز المصرف أمام الآخرين المتعاملين مع نفس العميل مثل الرهن السلبي Negative Pledge حيث تقيد حرية العميل في رهن أملاكه لدائنين آخرين قبل سداد دين المصرف الأول لما في ذلك من إخلال بمقدرة العميل على الوفاء.
وكذلك موضوع فشل العميل في أداء الديون المستحقة للآخرين Event Of Default أو إمكانية أن تؤدي إلى استحقاق ديون أخرى كثيرة وتحديد موقف المصرف الإسلامي في تلك الحالة.
وعند التعامل بعملات أخرى غير العملة الأصلية للمصرف يجب الانتباه إلى وجود شرط توافر العملية المعنية، إذ قد لا تتوافر هذه العملة نتيجة ظروف خارجة عن إرادة المصرف الإسلامي، وبالتالي يستحيل تنفيذ الإتفاق.
وعند وجود رهن متذبذب القيمة يجب الإنتباه إلى تضمين شرط تعويض الفرق أو إستحقاق فرق الدين إذا انخفضت قيمة الرهن.
وفي حالات إتفاقيات المشاركة فيجب الإصرار على تضمين الإتفاق شرط التمثيل للمصرف الإسلامي وحقه في إختيار وعزل مراقب الحسابات.
4_6 ومن الأمور ذات الأهمية دراسة علاقة العميل كوحدة قانونية بالوحدات القانونية الأخرى التي يرتبط بها، وعلى وجه الخصوص في حالات الشركات القابضة والتابعة والشقيقة، فإن أياً من هذه الوحدات وإن كانت عضواً في مجموعة واحدة إلا أنها غالباً ما تكون كياناً قانونياً مستقلاً وبالتالي فإن عضوية تلك الوحدة في مجموعة لا تقوى بالضرورة من مركز تلك الوحدة وفي كثير من الأحيان كنا نطلب كفالة الشركة الأم أو الشركة القابضة لتقوية الوضع القانوني للشركة المتعاملة معنا.
4_7 مستندات إثبات الدين: في غالب الحالات فإن العلاقة بين المصرف الإسلامي وعميله الإستثماري سوف تتحول إلى علاقة دائن بمدين، وهنا يجب الحرص على إنتقاء المستند أو المستندات الملائمة لإثبات المديونية بالشروط المناسبة كما مر آنفا. ونستطيع أن نخلص إلى أن أبسط مستندات الدين _والتي قد تختلف من بلد لبلد بحكم إختلاف القوانين الوضعية _ تتمثل في الآتي:
1_ إتفاقية التعامل الأصلية: مرابحة _مشاركة _ مضاربة، عقد إيجار، عقود إستثمار طويلة الأجل.. إلخ.
2_ السندات الإذنية والكمبيالات.
3_ تفاويض القيد على الحساب تسديداً للمديونية.
4_ الشيكات الآجلة في بعض البلاد التي تسمح قوانينها بذلك.
5_ كشوف الحسابات الجارية أو كشوف حسابات العمليات المصادق عليها من قبل العميل.
6_ ميزانيات العميل المدققة والتي يظهر فيها دين المصرف.
4_8 المستندات التكميلية: هناك الكثير من المستندات التكميلية التي تؤخذ لتقوية وضع المصرف كدائن. وأبرزها:
1_ الكفالات المصرفية والشخصية.
2_ عقود الرهن.
3_ إيصالات المخازن.
4_ مستندات الشحن.
5_ كمبيالات التأمين.
6_ بوالص التأمين على الحياة (لغير المصارف الإسلامية).
5_ أخيراً ربما يقول قائل لم كل هذا العناء، ولم تكبد النفقات في اختيار وتعيين مستشارين وتحرير الإتفاقيات والمستندات؟ أو لسنا نعامل أناساً محترمين وأنهم سوف يقومون بإلتزامهم؟ ونجيب نعم، فمعظم عملائنا كذلك، أو يجب أن يكونوا كذلك. ولكن ألستم معي في أن الظروف قد تتغير وقد نجد أنفسنا مع عميل يجري تصفية عمله بحكم قضائي أو نتيجة لأوضاع إقتصادية سيئة، ولو استطعنا أن نعرف مثل هذا العميل مسبقاً لما تعاملنا معه تجنباً للخسارة، ولكن لأن المعرفة المسبقة أمر مستحيل، فلا بد من اللجوء إلى المستندات.
وقد أثبتت التجربة أن الدائنين الذين يملكون أفضل المستندات يكونون دائماً في أقوى وضع لاسترداد أقصى ما يمكن من حقوقهم، مقارنين بمن لا يملكون المستندات، أو الذين يملكون المستندات الضعيفة. إن أهمية المستندات تظهر جلياً عند الحاجة إليها، ولا يستطيع أحد أن يتنبأ باستحالة ذلك (يا أيّها الذين آمنوا إذا تداينتُم بدينٍ إلى أجلٍ مسمّى فاكتُبوه)، إلى آخر الآية.
-------------------------------
* المصدر: مجلة المسلم المعاصر
__DEFINE_LIKE_SHARE__

من مواضيعي

 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
- [ تقارير وبحوث في علم النفس ] - qayed البحوث والتقارير 20 01-05-2008 01:01 AM
- [ تقارير وبحوث في التاريخ ] - qayed البحوث والتقارير 24 01-05-2008 12:40 AM
- [ تقارير وبحوث في مادة الكيمياء ] - qayed البحوث والتقارير 28 01-04-2008 04:39 AM
- [ تقارير وبحوث في البيئه ] - qayed البحوث والتقارير 12 01-04-2008 04:23 AM
- [ تقارير وبحوث في الجغرافيا ] - qayed البحوث والتقارير 47 01-01-2008 01:59 AM


الساعة الآن 03:38 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML