إنضمامك إلي منتديات استراحات زايد يحقق لك معرفة كل ماهو جديد في عالم الانترنت ...

انضم الينا
استراحات زايد الصفحة الرئيسية

  #1  
قديم 06-30-2012, 07:30 AM
عضو ماسي
بيانات محروم.كوم
 رقم العضوية : 503
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
الجنس : female
علم الدوله :
 المشاركات : 2,100,669
عدد الـنقاط :3341
 تقييم المستوى : 2141

عندما يريد الله التعجيل في هلاك الطغاة فإنهم يستدرجهم من مطب إلى آخر ومن مأزق إلى أسوأ منه، ولعل أكثر ما يميز ثورتنا أنها لن تجر الطاغية وحده إلى الهاوية لكنها ستردم معه كل الأصنام التي طالما تلفعت بقدسية زائفة أو لبوس كهنوتي مضلل..


كنت اعتقد أن الأب الروحي للوفاق وابنها البار أمين الوفاق العام أكثر وعيا للواقع البحريني بكل تفرعاته وتحزباته القديمة والجديدة، لا سيما أن كليهما عاش مخاض تجارب سابقة مشابهة وخرج منها نازفاً لا يلوي على شئ.

وإذا كان الابن البار حديث عهد نسبياً بالسياسة البحرينية وامتدادها وتفرعاتها الحزبية، وهو ما يدل عليه خطاباته ومواقفه المتذبذبة التي لم تحمل قط أي بعد استراتيجي منذ رجوعه من مدينة الضباب وانخراطه في الواقع السياسي لهذا البلد المكلوم.. ولسنا بحاجة لسرد الشواهد على ذلك، ولا الاستدلال بالسجالات العنيفة التي لم تنقطع في هذا البلد منذ منحه الأب الروحي مباركته ونصبّه على رأس أكبر بيت سياسي شيعي – والسياسة عند الشيعة لا تنفصل عن العمامة للأسف، حتى أصبح المقدس الموهوم يسبغ قداسته الزائفة على قذارات السياسات وأدرانها – وتجاوز حين نصبه، بل نحّى من هو أجدر منهم وأطول باعاً في السياسة بل والدين فقدم على جميعهم "عمره" مهما كانت المؤاخذات عليه وكثرة صداماته الراجعة أساساً لاستبداد الابن برأيه من جهة ودعم الأب اللامحدود له من جهة أخرى..

وهكذا توالت خبطات أمين عام الوفاق من مقاطعة انتخابات ثم مشاركة فيها إلى سجال الدستور وحبكة "وقّع ثم وقّع"، إلى دخول البرلمان والعمل تحت قبته وتبني نظرية فن الممكن المكيافيلية، ومن آيات المدح والتقديس لسلندرات التسعينيات إلى إزار غاندي المغشوش في ثورة الرابع عشر من فبراير التي تسنمها الشيخ وحزبه دون وجه حق بعد أن غيبت أيدي العصابة المجرمة من هم أحق بقيادتها وتوجيهها وإرشادها..


كل ما سبق من إشكالات على مسلك الابن البار لا أقف عندها كثيرا لإدراكي بأن الرجل قد زُج به زجاً في المعترك السياسي بعد أن تسرب من المعترك التربوي والأكاديمي لعدم فلاحه فيه.. ولا يبدو كذلك أنه أفلح في المعترك الحوزوي، إذ سرعان ما نسي المصطلحات الفقهية واستبدلها بلغة الديمقراطية والعلمانية، أما مفردات العربية والصرف والإعراب والنحو فحدّث ولا حرج!!

لكن ما تستوقفني كثيراً هي أخطاء الأب الروحي للوفاق التي لم يعد يمكن تجاوزها، لا سيما أن الرجل سبق أن ارتكب في الماضي كوارث سياسية أدت إلى تفكيك حزب الدعوة بالكامل والزج بجميع قياداته في السجن في صفقة أخرجته هو وحده سالماً كالعادة.. دأب أتباع الأب الروحي على ادعاء أنه أب للشعب كله بجميع أطيافه، لكننا نراه اليوم بوضوح كيف بادر بالذهاب إلى ابنه البار ليحتضنه بلهفة المحب وبأعذب عبارات الحنان والعشق، في حين لا زال يدير ظهره منذ سنة ونصف للرموز المعتقلين من رجال دين وأساتذة وحقوقيين وأسارى وجرحى وشهداء ومفصولين.. فكلهم لا يساوي عنده "عمري"..

هل سيؤدي انحياز "الفقيه" الفاضح إلى انهيار المؤسسة الحزبية للوفاق وتوابعها كما أدّى رضوخه لضغط النظام في الثمانينات إلى انهيار حزب الدعوة؟! ففي الثمانينات أدّى ضعف الشيخ قاسم عن تحمل المشاق وحرصه على سلامة نفسه إلى تضييع رموز ونخب حزب الدعوة، إذ سلمهم عند الوثبة لينجو بجلده.. أما اليوم فذات العجز والضعف والحرص على النفس يقوده إلى صنع رمز على شاكلته، رمز لا يطالبه بموقف ولا ينتظر منه هبة، رمز من سنخه أحرص على بقاء نفسه من قضية شعب وأمة، فيهيئ كل منهما للآخر أمره هذا بخطبة وذاك بحديث، هذا بمسيرة تاسوعاء وذاك بساحة حرية، هذا بفتوى هادرة وذاك بترجمة للفتوى ساخرة، هذا ببيان تضامن وذاك بلقاءات واتصالات مع أصحاب "الجلالة" والسفارات.. تماما كما عبّر الأمير (ع) احلب حلباً لك شطره وهيئ له أمره اليوم ليردده عليك غداً..

الشيخ قاسم يترك الأعمال القذرة الصغيرة لابنه البار، ثم ما أن تتوهج حوله نيران الانتقاد حتى أحاطه بعبارات الغزل والحب، وأصدر بشأنه بيانات التأييد والدعم وجعله خليفته في الصلاة وصنع منه رمزاً هو أشبه بدميته أو بعجل السامري!

غير أن الموقف الأخير للأب الروحي تجاه ابنه البار حين ذهب "يشكره السلامة" هو وتلك العشرات من المكفنين حاملي باقات الورود السلمية وصور الأمين المفدى، كان موقفاً مخجلاً بكل معنى الكلمة..ولا ندري أينتهي الأمر بأن يصنع الفقيه من الشيخ الصغير رمزاً أم يُسقط الشيخ الصغير رمزية الفقيه..

أقول هذا بمرارة لأن الشيخ قاسم ومن ورائه المجلس العلمائي بالكاد أصدر بياناً هزيلاً جافاً خالياً من الروح تجاه شهادات الرموز عما تعرضوا له من تعذيب وانتهاكات تفوق حد الوصف والتحمل، وليس الكلام عن أشخاص عاديين من ضحايا هذه العصابة المجرمة التي لا يزال الشيخان يحرصان على بقائها، وإنما من رجال دين لهم مقامهم وحرمتهم، كالشيخ المقداد والشيخ المحفوظ، وبعضهم رفقاء درب للأب الروحي ولهم من المكانة العلمية ما يفوق الشيخين مجتمعين..

كان المنتظر أن تثير تلك الشهادات زلزالاً سياسياً يهز أركان النظام لما تنطوي عليه من تعديات صارخة ليس على الإنسان وحده، الذي تفوق حرمته الكعبة المشرفة، بل على العقيدة ذاتها، كون المعتدى عليهم يمثلون قمة هرم العقيدة وحراس بوابتها.. ما الذي برّد ردة فعل الشيخ والمجلس العلمائي إزاء تلك الانتهاكات التي يقشعر لها بدن الكافر وليس المؤمن فقط، وما الذي سخنها إزاء حدث تافه يتعرض الثوار لأضعافه كل يوم ولا يتراجعون قيد أنملة!!

بل كيف تُرك الموالي مسجىً على الأرض بعد أن تلقى الضربة عوضاً عن الأمين العام كما يُقال، وكيف لم نرى لأجله ذات التضامن وبيانات الدعم والتأييد التي لقيها علي سلمان لمجرد خروجه في مسيرة غير مرخصة وتعرضه لبعض القمع المعتاد والروتيني عند أبناء وقادة الثورة؟! وأسوأ من ذلك وأنكى، كيف يقول الأب الروحي اليوم إنه إذا رخص دم شخص فقد رخص دم الجميع!! فأين الدماء التي سُفكت والكرامات التي انتُهكت، لماذا لم ترخص دم الجميع؟ ولماذا لم تسير لأجلها المسيرات وتُلبس من أجلها الأكفان وتُرخص من أجلها النفوس؟ ثم رُخصت لأجل دم لم يسل أصلاً وجرح لم يقع!!

بل أين وجه النبل والبطولة في الموقف لتصدر كل هذه البيانات والتأييدات ولصالح من يُضخم حدث تافه ليصبح ملحمة بطولة؟! فلو قارنا الموقف وشدته، فإن زينب الخواجة، وليس للمرة الأولى ولا العاشرة، أثبتت أنها أكثر صلابة وصموداً وبطولة وشجاعة في مواجهة النظام ومرتزقته وأوباشه.. بل ظلت وحيدة في وجه هؤلاء السفلة أكثر من مرة، وأصيبت بطلق في هذه المرة الأخيرة في رجلها ولم تحرك ساكناً، لا ركضت ولا استغاثت ولا ولولت ولا هولت.. فهل بلغنا تلك المرحلة من الدهر التي يُلبس فيها الدين لبس الفرو مقلوبا ويُرى الباطل حقاً والحق باطلا..

أي عذر للقيادة الدينية التي أُبقيت لهذا البلد كي تطوّح بمفاهيم الدين والإنسانية والأخلاق وحتى العقل والمنطق، وأي عذر لمن يتبع هذه القيادة.. يبدو أن الكثرة تجهد عقلها في تمحيص أفضل السبل لنيل مكاسب الدنيا وتحقيق طموحاتها الدنيوية، بينما تستكثر إعماله لأمور دينها وتمحيص سلوك ومواقف من قلدته هذا الدين، ظناً أن ذلك يكفيها المساءلة والحساب أو إنه دليل حسن نية وظن لا تواكل وخمول ديني وبيع للآخرة بالدنيا..
__DEFINE_LIKE_SHARE__
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وين فلوسنا واللة حرام محروم.كوم منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية 0 08-27-2010 01:50 PM
صور من رحلتي الى طاشا والآب محروم.كوم منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية 0 08-24-2010 09:00 AM
يتيم الابن محروم.كوم منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية 0 01-05-2010 09:50 PM
هناك فرق بين الله واللة ....؟؟؟؟ Esma7eli Yal'3ram الإسلام والشريعة 4 08-15-2009 03:01 PM
@عيب واللة عيب@ غرشوبة AD المواضيع المكرره 14 01-11-2008 12:11 AM


الساعة الآن 08:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML