لقد كان تحرك وزارة العدل والشؤون الإسلامية في رفع قضية لحل جمعية العمل الإسلامي تحركاً سليماً شكلاً وموضوعاً ومضموناً رغم تأخره
وقد عادت الثقة إلى العديد من المراقبين أن القانون يطبق في البحرين بالفعل، فمثل هذه الجمعية السياسية التي تتخذ من الإرهابي هادي المدرسي مرجعية لها لا يمكن أن يكون لها محط رجل ليس في البحرين فحسب، بل في أي دولة عاقلة. ورغم يقيننا أن جمعية «أمل» ليست وحدها في مخالفة الدستور والقانون، وأن هناك جمعيات أيضاً ارتكبت ما ارتكبته من مخالفات جسيمة وقد تفوق ما ارتكبته «أمل»، إلا أن هذه الخطوة تصب في صالح تصريحات وزير العدل والشؤون الإسلامية الذي قال إنهم سيطبقون القانون بالتدريج وسيعالجون الأمر خطوة بخطوة.. فخطوة اللجوء إلى القضاء لحل الجمعية خطوة موفقة ومن شأنها أن ترجع هيبة الدولة أمام تلك الجمعيات التي عاثت فساداً ولم تحترم لا قانوناً بحرينياً ولا قانوناً إنسانياً. وهنا، من الممكن أن نستشف من هذا التحرك، أنه يحمل رسالة واضحة إلى جمعية الوفاق، وهذه الرسالة لا تحتاج إلى تأويل أو توضيح، ومفاد هذه الرسالة أن مرجعية «أمل» المتمثلة في هادي المدرسي هي مرجعية تحرض على العنف وإرهابية، وكذلك مرجعية «الوفاق» المتمثلة في عيسى قاسم، إن كانت على نفس هذا النهج، واستمرت في إصدار فتاوى السحق والسحل والقتل
فمصير «الوفاق» سيكون مثل مصير «أمل» لأنها خالفت أحكام الدستور.. وفي البحرين القانون فوق الجميع ولا حصانة لأحد. إن تحرك وزارة العدل تحرك عقلاني، وجاء بعد سعة صدر وتغاض عن أمور عدة، ولكن لا بد من ذلك وقد زاد الماء على الطحين
فجمعية «الوفاق» تعمل خارج إطار الدولة في تحدٍ واضح لإرادتها وقوانينها والشريحة العظمى من شعبها، لذلك فإن الخطوات التالية إن لم تكن عقلانية، واستمرت في العنجهية والتحريض على العنف، فإنه لا بد من اللجوء إلى القضاء لحل هذه الجمعية، التي في الواقع، ارتكبت مخالفات جسيمة أكبر من التي ارتكبتها جمعية أمل.