| |
إنضمامك إلي منتديات استراحات زايد يحقق لك معرفة كل ماهو جديد في عالم الانترنت ...
انضم الينا| البحوث والتقارير البحوث المدرسية للمراحل الثانوية والأعدادية والأبتدائية |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : [ 16 ] |
| وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت | الاستعمار في الوطن العربي المعامل الاستعماري: لا شك أن بحثنا سوف يكون معرضاً لانتقاد محق، إذا نحن تغافلنا عن تأثير المعامل الإستعماري واتصاله بنهضة البلاد العربية والإسلامية إتصالاً وثيقاً، غير أنه يجب أن نتحدث عن هذا المعامل من ناحيته الفنية: فللفرد بصفته عاملاً أولياً للحضارة قيمتان: الأولى منهما خام، والأخرى: صناعية؛ أو: الأولى منهما: طبيعية، والأخرى: اجتماعية. أما القيمة الأولى فهي موجودة في كل فرد من الأفراد، في تكوينه البيولوجي، وتتمثل في استعداده الفطري لإستعمال عبقريته وترابه ووقته. وإذا نظرنا إلى المسلم الجزائري مثلاً من هذه الزاوية، فإننا نراه مزوداً من ذلك بأطيب زاد، فإن التاريخ يشهد بكفاءته وعبقريته في هذا الشأن إذ أنه سطر من مظاهر هذه العبقرية كثيراً، ما بين عهد القديس أوغستين البوني إلى عهد ابن خلدون. وأما القيمة الثانية وهي القيمة الصناعية فإنه يكتسبها من وسطه الإجتماعي، وهي تتمثل في الوسائل والمسيرات التي يجدها الفرد في إطاره الإجتماعي لترقية شخصيته وتنمية مواهبه وتهذيبها. ووظيفة الهيئة الإجتماعية إنما تتمثل في الواقع في هذه الترقية أو التنمية. فإنها تصنع للإنسان ما يمده في رفع مستواه من مدرسة أو مستشفى، ومن إدارة تسهر على مصلحته إلخ... ومن هنا تبدأ قضية الإستعمار تهمنا، حيث أنه يُفرض على حياة الفرد عامل سلبي نسميه بالمصطلح الرياضي (المعامل) الإستعماري Coefficient. ولذلك المعامل تاريخه في سياسة الإستعمار، فقد كان القائد الفرنسي «بوجو» - وهو في عهد الإحتلال الصورة المقابلة لصورة الأمير عبد القادر - أول فرنسي أدرك حقيقة الشعب الجزائري وما ينطوي عليه من عبقرية فذة إدراكاً وضع بمقتضاه الطريقة المناسبة لاستقرار الإستعمار. وقد وضعها أساساً لتخطيط سياسته الفرنسية، التي كانت في نظره تحتاج إلى معمرين يتكافئون مع قيمة الأهالي الطبيعية. لذلك فإن شهادته بتلك الحقيقة لم تكن تخلو من النظر السياسي، إذ كان يريد اختيار معمرين تساوي قيمتهم قيمة الشعب الجزائري. القوي والضعيف: ولئن كانت شهادة الجنرال المذكور من قبيل الإعتراف بمزايا الخصم؛ ذلك الإعتراف الذي يحمل في طياته بقية الخلق الفرنسي القديم، فإن تلك الشهادة قد أصبحت اليوم هي الموحية لسياسة التهديم في جوهر الفرد الجزائري ومحو عبقريته. ولقد ظهرت طلائع هذه السياسة غداة الهزيمة التي أصابت فرنسا عام 1870 فانتقصت من هيبتها. وبدلاً من أن يدفعها شعورها بالنقص إلى الرفع من قيمة شعبها، فإنها - رغبة منها في إقرار التوازن بين المعمرين والمستعمرين - قد عمدت إلى الإنتفاض من قيمة هؤلاء الآخرين؛ وتحطيم قواهم الكامنة فيهم. فمنذ ذلك الحين بدأ الحط من قيمة الأهالي ينفذ بطرق فنية، كأنه معامل جبري وضع أمام قيمة كل فرد، بقصد التنقيص من قيمته الإيجابية. ولقد رأينا هذا (المعامل) يؤثر في حياة الفرد في جميع أطوارها؛ يؤثر فيه وهو طفل، إذ لا يمده المجتمع بما يقوي جسده وينمي فكره، أو يهيئ له مدرسة أو توجيهاً، هذا إذا كان له أب يحنو عليه. أما إذا فقد من نشأته الأب فسيكون الأمر أدهى وأمر، ولسوف يؤول صاغراً إلى ماسح أحذية، أو سائل يتخلى عن كل عزة وكرامة، بإراقة ماء وجهه. فإذا ما كتبت له النجاة من كل هذه النكبات، وهيئت له الأسباب لأن يجد مقعداً في مدرسة.. فكم من العراقيل توضع في طريقه!... ممتحنون بلا انتصاف.. وحكام بلا شفقة، ومستخدمون بلا ضمير... وأخيراً فكم يلاقي ذلك الفتى المسلم في سبيل الحصول على وظيفة حقيرة! وإذا ما بلغ مبلغ الرجال ماذا يعمل؟ فالشراء، والبيع، والسفر، والكلام، والكتابة، والتلفون، وكل الأعمال التي تقوم عليها حياته الإجتماعية لا تنالها يداه إلا بشق الأنفس، ومن خلال شبكة دقيقة مسمومة من الأحقاد، تسلبه كل وسيلة لإقامة حياته، وتنشر من حوله الأفكار المحطمة لقيمته والمعرقلة لمصالحه، فتحيطه بشبكة محكمة ينسجها خبث المستعمر الداهية. وبديهي إنه في حالته هذه لا سبيل له لأن يقوم بأعماله إلا بالقدر الذي يقدره الإستعمار له، فهو يعيش كأن يدا خفية، وتارة مرئية، تشتت معالم طريقه، وتقصي باستمرار أمامه العلامة التي تحدد هدفه، فلا يدركه أبداً. نعم، هناك واقع استعماري، هو ذلك المعامل الإستعماري. لقد تكلم البعض في شأن هذا المعامل بلسان السياسة، فطالبوا بالحقوق التي هضمها الإستعمار، وأغفلوا الواجبات، وأصبح هذا الكلام من أروع مظاهر المأساة التي يعانيها الجنس البشري في عصرنا. وتكلم عنه آخرون بلسان الواجبات كغاندي ففاز بحقوقه كاملة، وكأنها نظرة قرآنية غير منتظرة عند ذلك المصلح البرهمي. الحقوق والواجبات: أما هنا فنحن نريد أن نبحثه بحثاً علمياً في بلادنا، ولكي نتبع المقياس الصحيح في درس الإستعمار، يلزمنا أن نراه في أعماق التاريخ، وأن نوسع نطاق البحث فيه، لأنه ليس بالشيء الذي يخص علاقات الجزائر بفرنسا فحسب، ولكنه يهم بصفة علاقات الحضارة الغربية بالإنسانية منذ أربعة قرون. والاستعمار يعتبر من الوجهة التاريخية نكسة في التاريخ الإنساني؛ لأننا إذا بحثنا عنه فسنجد أصوله تعود إلى روما، حيث وضعت المدينة الرومانية طابعها الإستعماري في سجل التاريخ. وقد أعقبهما العهد الإسلامي الذي كان في الواقع تجربة من نوع جديد في تاريخ علاقات الشعوب، فنحن لا نرى الحكم الإسلامي قد استعمر بما في هذه الكلمة من معنى مادي منحط، بل كان فتحة للبلاد كجنوب فرنسا واسبانيا وأفريقيا الشمالية، لا لاستغلالها، ولكن لضمها للحضارة الإسلامية في الشام أو العراق. وليس لأحد أن ينكر هذه الحقيقة محتجاً بأن انعدام التفرقة السياسية إنما يعود إلى أن شعوبه كانت متوحدة في الدين، فإن الواقع التاريخي يشهد، وأقباط مصر ويهودها يشهدون، بأن الإسلام لم يكن يعم البلاد كدين، بل كحضارة. وقد وجدنا القسيس (هربرت) يتعلم العلوم الإسلامية ثم يرقى عرش البابوية باسم البابا سلفستر الثاني، فيصبح المحرك الأول للحرب الصليبية الأولى. نعم، ما كان لذلك أن يحدث لولا ان الإسلام قد جاء بعهد جديد في تاريخ العلاقات بين الشعوب. ومن سوء حظ الإنسانية أن نسيت أوروبا أوتناست هذه التجربة اليوم، ولا عجب فإن الواقع كما لاحظه (جوستاف لو بون) هو أن جميع الوسائل قد اتخذت لمحو الحضارة الإسلامية من سجل التاريخ، من أجل ذلك زور الكتاب الغربيون التاريخ، حتى ظهر في عيون من أخذ عنهم أن التاريخ البشري ليس تلك المسافة المختزلة تبتدئ من (الأكروبول) في اثينا وتنتهي عند قصر (شايو) بباريس، أو أكثر من ذلك بقليل. ولقد تظهر هذه الخرافة علمية في أعين قوم من أعلام المثقفين في أوروبا، حتى إنه لتعلوهم الدهشة إذا ما كشف لهم المتحدث عن وهم هذه المسافة التي رأوا في مبتدئها ابتداء للمدنية وفي منتهاها انتهاء لها. ولو أنهم دققوا النظر، لوجدنا هوة كبيرة تفصل حضارة أرسطو وحضارة ديكارت، وأن تلك الهوة من القرون هي الحضارة الإسلامية. وإني لأذكر يوماً دهش فيه محدث لي بينت له زيف معلوماته التاريخية وأوضحت له هذه الحقيقة التي كانت همزة الوصل في التاريخ الإنساني بين حضارة باريس وأثينا. غير أن المدينة الحاضرة تخطت الحضارة الإسلامية (التي تحمل رسالة الإنسانية) لتأخذ من الحضارة الرومانية روحها الإستعمارية، والمعمرون أنفسهم يعترفون بذلك من حيث لا يشعرون، إذ نسمعهم صباح مساء يردون أعمالهم إلى عبقرية الرومان، ومن هنا نرى أن الإستعمار قد رجع بالإنسانية في التاريخ ألف عام ما قبل الحضارة الإسلامية ولكن ذلك لا يدفعنا إلى أن نحسبه شراً كله، بل إن خيراً قد حققه الله على يديه من حيث لا يدري، فلئن كان بطشه انتقاماً، فإن في طياته رحمة... الاستعمار واليقظة: ولنتأمل.. ما الذي بعث العالم الإسلامي من نومه قرناً؟ من الذي أيقظه من خمسين سنة تقريباً. من الذي قال له قم!!! إنه الإستعمار. نعم إنه قد خلع عليه بابنا، وزعزع دارنا، وسلب منا أشياء ثمينة. لقد أخذ من حريتنا وسيادتنا وكرامتنا؛ وكتبنا المنسية، وجواهر عروشنا، وأرائكها الناعمة، التي كنا نود أن لو بقينا عليها نائمين!.. ولكن إذا كان هذا الواقع الإستعماري فيجب أن نعترف بأنه أيقظ الشعب الذي استسلم لنوم عميق، بعد الغداء الدسم الذي أكله عندما كان يرفل في نِعَمٍ حضارته. والتاريخ قد عودنا أن كل شعب يستسلم للنوم، فإن يبعث عليه سوطاً يوقظه. على أن الذي نلاحظه في الإسلام روح الإنسانية. وللإنسانية أن نختار بين هاتين القيادتين في مستقبلها، الذي لا بد فيه من يقظات أخرى لشعوب نائمة، ومن تداول مستمر لتلك القيادة. فإما أن يكون مستقبلها نوماً تغط فيه إلى الأبد، ولا تستطيع النهوض من مشرق فجر جديد، فتعجز عن تجديد حضارة لا تحمل طابعاً خاصاً من شعب متكبر، يسوم سوء العذاب، من غير ما ضمير يردع، ولا قانون يمنع. وإما أن تأتي بحضارة تكون للبشر جميعاً: تستخدم مواهبهم المتنوعة، وتطور قواهم المتعددة. وفي هذين الإحتمالين عقدة عصرنا الحاضر، وإن تلك العقدة بيد (الكبار) فهل هم يريدون حلها لصالح الإنسانية؟. واجب الصغير: ومهما يكن من أمر فإن واجبنا نحن (غير الكبار) أن نتحدث في الأشياء التي تخصنا، ومنها ذلك المعامل الإستعماري، الذي يعمل في حياة الفرد ضد مصيره، وضد ضميره. وإن الواجب ليقضي على كل (غير كبير) أن يشعر بما تنطوي عليه شخصيته من قيمة جوهرية، هي تراثه الخاص الذي لا سلطان لأحد عليه فكما إنه ليس للإستعمار أن يتصرف في الزمان والمكان، فكذلك لا يستطيع أن يتحكم في عبقرية الإنسان. ولئن كان له من السلطان السياسي ما يهدم مجتمع الفرد، ويزيف قيمته الإجتماعية فإن قيمته الجوهرية، التي تشتمل على شروط بسيطة لازمة لاجتياز مرحلة العسرة من حياته، تقصر عنها يد المستعمر، وما دامت القيم الجوهرية الثلاث: الإنسان والتراب، والزمن (وهي الزاد وقت العسرة) في يد شعب، يشعر بها حينما ينهض من النوم، فإن ذلك الشعب بلا شك يمسك بيده مفتاح الأقدار، وربما تصادفه عراقيل أو يعثر مرات كثيرة، أو يفقد الأداوات المساعدة في طريقه، ولكن هيهات أن ينتكس أو يعود إلى الإنحطاط إذا ما تصرف في إمكانياته تصرف الرشيد. وأخيراً فإن المعامل الإستعماري في الواقع يخدع الضعفاء، ويخلق في نفوسهم رهبة ووهماً، ويشلهم عن مواجهته بكل قوة، وإن هذا الوهم ليتعدى أثره على المستعمرين أنفسهم فيغريهم بالشعوب الضعيفة، ويزين لهم احتيالهم إذ يحاولون اطفاء نور النهار على الشعوب المتيقظة، ويدقون ساعات الليل عند غرة الفجر، وفي منتصف النهار، لترجع تلك الشعوب إلى العبودية والنوم. ولكن مهما سمعنا تلك الدقات الخادعة تلح في إيهامنا بأنه الليل فلن نعود إلى النوم. لقد أصبحنا والحمد لله، ولا رجعة إلى الظلام، مهما حاول الإستعمار، إنه النهار... النهار... __DEFINE_LIKE_SHARE__ |
|
| |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| - [ تقارير وبحوث في مادة الدول ] - | qayed | البحوث والتقارير | 12 | 02-15-2009 02:37 AM |
| - [ تقارير وبحوث في علم النفس ] - | qayed | البحوث والتقارير | 20 | 01-05-2008 01:01 AM |
| - [ تقارير وبحوث في البيئه ] - | qayed | البحوث والتقارير | 12 | 01-04-2008 04:23 AM |
| - [ تقارير وبحوث في الجغرافيا ] - | qayed | البحوث والتقارير | 47 | 01-01-2008 01:59 AM |
| - [ تقارير وبحوث في الاقتصاد ] - | qayed | البحوث والتقارير | 6 | 12-31-2007 11:43 PM |