| |
إنضمامك إلي منتديات استراحات زايد يحقق لك معرفة كل ماهو جديد في عالم الانترنت ...
انضم الينا| البحوث والتقارير البحوث المدرسية للمراحل الثانوية والأعدادية والأبتدائية |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : [ 16 ] |
| وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت | الاستعمار في الوطن العربي المعامل الاستعماري: لا شك أن بحثنا سوف يكون معرضاً لانتقاد محق، إذا نحن تغافلنا عن تأثير المعامل الإستعماري واتصاله بنهضة البلاد العربية والإسلامية إتصالاً وثيقاً، غير أنه يجب أن نتحدث عن هذا المعامل من ناحيته الفنية: فللفرد بصفته عاملاً أولياً للحضارة قيمتان: الأولى منهما خام، والأخرى: صناعية؛ أو: الأولى منهما: طبيعية، والأخرى: اجتماعية. أما القيمة الأولى فهي موجودة في كل فرد من الأفراد، في تكوينه البيولوجي، وتتمثل في استعداده الفطري لإستعمال عبقريته وترابه ووقته. وإذا نظرنا إلى المسلم الجزائري مثلاً من هذه الزاوية، فإننا نراه مزوداً من ذلك بأطيب زاد، فإن التاريخ يشهد بكفاءته وعبقريته في هذا الشأن إذ أنه سطر من مظاهر هذه العبقرية كثيراً، ما بين عهد القديس أوغستين البوني إلى عهد ابن خلدون. وأما القيمة الثانية وهي القيمة الصناعية فإنه يكتسبها من وسطه الإجتماعي، وهي تتمثل في الوسائل والمسيرات التي يجدها الفرد في إطاره الإجتماعي لترقية شخصيته وتنمية مواهبه وتهذيبها. ووظيفة الهيئة الإجتماعية إنما تتمثل في الواقع في هذه الترقية أو التنمية. فإنها تصنع للإنسان ما يمده في رفع مستواه من مدرسة أو مستشفى، ومن إدارة تسهر على مصلحته إلخ... ومن هنا تبدأ قضية الإستعمار تهمنا، حيث أنه يُفرض على حياة الفرد عامل سلبي نسميه بالمصطلح الرياضي (المعامل) الإستعماري Coefficient. ولذلك المعامل تاريخه في سياسة الإستعمار، فقد كان القائد الفرنسي «بوجو» - وهو في عهد الإحتلال الصورة المقابلة لصورة الأمير عبد القادر - أول فرنسي أدرك حقيقة الشعب الجزائري وما ينطوي عليه من عبقرية فذة إدراكاً وضع بمقتضاه الطريقة المناسبة لاستقرار الإستعمار. وقد وضعها أساساً لتخطيط سياسته الفرنسية، التي كانت في نظره تحتاج إلى معمرين يتكافئون مع قيمة الأهالي الطبيعية. لذلك فإن شهادته بتلك الحقيقة لم تكن تخلو من النظر السياسي، إذ كان يريد اختيار معمرين تساوي قيمتهم قيمة الشعب الجزائري. القوي والضعيف: ولئن كانت شهادة الجنرال المذكور من قبيل الإعتراف بمزايا الخصم؛ ذلك الإعتراف الذي يحمل في طياته بقية الخلق الفرنسي القديم، فإن تلك الشهادة قد أصبحت اليوم هي الموحية لسياسة التهديم في جوهر الفرد الجزائري ومحو عبقريته. ولقد ظهرت طلائع هذه السياسة غداة الهزيمة التي أصابت فرنسا عام 1870 فانتقصت من هيبتها. وبدلاً من أن يدفعها شعورها بالنقص إلى الرفع من قيمة شعبها، فإنها - رغبة منها في إقرار التوازن بين المعمرين والمستعمرين - قد عمدت إلى الإنتفاض من قيمة هؤلاء الآخرين؛ وتحطيم قواهم الكامنة فيهم. فمنذ ذلك الحين بدأ الحط من قيمة الأهالي ينفذ بطرق فنية، كأنه معامل جبري وضع أمام قيمة كل فرد، بقصد التنقيص من قيمته الإيجابية. ولقد رأينا هذا (المعامل) يؤثر في حياة الفرد في جميع أطوارها؛ يؤثر فيه وهو طفل، إذ لا يمده المجتمع بما يقوي جسده وينمي فكره، أو يهيئ له مدرسة أو توجيهاً، هذا إذا كان له أب يحنو عليه. أما إذا فقد من نشأته الأب فسيكون الأمر أدهى وأمر، ولسوف يؤول صاغراً إلى ماسح أحذية، أو سائل يتخلى عن كل عزة وكرامة، بإراقة ماء وجهه. فإذا ما كتبت له النجاة من كل هذه النكبات، وهيئت له الأسباب لأن يجد مقعداً في مدرسة.. فكم من العراقيل توضع في طريقه!... ممتحنون بلا انتصاف.. وحكام بلا شفقة، ومستخدمون بلا ضمير... وأخيراً فكم يلاقي ذلك الفتى المسلم في سبيل الحصول على وظيفة حقيرة! وإذا ما بلغ مبلغ الرجال ماذا يعمل؟ فالشراء، والبيع، والسفر، والكلام، والكتابة، والتلفون، وكل الأعمال التي تقوم عليها حياته الإجتماعية لا تنالها يداه إلا بشق الأنفس، ومن خلال شبكة دقيقة مسمومة من الأحقاد، تسلبه كل وسيلة لإقامة حياته، وتنشر من حوله الأفكار المحطمة لقيمته والمعرقلة لمصالحه، فتحيطه بشبكة محكمة ينسجها خبث المستعمر الداهية. وبديهي إنه في حالته هذه لا سبيل له لأن يقوم بأعماله إلا بالقدر الذي يقدره الإستعمار له، فهو يعيش كأن يدا خفية، وتارة مرئية، تشتت معالم طريقه، وتقصي باستمرار أمامه العلامة التي تحدد هدفه، فلا يدركه أبداً. نعم، هناك واقع استعماري، هو ذلك المعامل الإستعماري. لقد تكلم البعض في شأن هذا المعامل بلسان السياسة، فطالبوا بالحقوق التي هضمها الإستعمار، وأغفلوا الواجبات، وأصبح هذا الكلام من أروع مظاهر المأساة التي يعانيها الجنس البشري في عصرنا. وتكلم عنه آخرون بلسان الواجبات كغاندي ففاز بحقوقه كاملة، وكأنها نظرة قرآنية غير منتظرة عند ذلك المصلح البرهمي. الحقوق والواجبات: أما هنا فنحن نريد أن نبحثه بحثاً علمياً في بلادنا، ولكي نتبع المقياس الصحيح في درس الإستعمار، يلزمنا أن نراه في أعماق التاريخ، وأن نوسع نطاق البحث فيه، لأنه ليس بالشيء الذي يخص علاقات الجزائر بفرنسا فحسب، ولكنه يهم بصفة علاقات الحضارة الغربية بالإنسانية منذ أربعة قرون. والاستعمار يعتبر من الوجهة التاريخية نكسة في التاريخ الإنساني؛ لأننا إذا بحثنا عنه فسنجد أصوله تعود إلى روما، حيث وضعت المدينة الرومانية طابعها الإستعماري في سجل التاريخ. وقد أعقبهما العهد الإسلامي الذي كان في الواقع تجربة من نوع جديد في تاريخ علاقات الشعوب، فنحن لا نرى الحكم الإسلامي قد استعمر بما في هذه الكلمة من معنى مادي منحط، بل كان فتحة للبلاد كجنوب فرنسا واسبانيا وأفريقيا الشمالية، لا لاستغلالها، ولكن لضمها للحضارة الإسلامية في الشام أو العراق. وليس لأحد أن ينكر هذه الحقيقة محتجاً بأن انعدام التفرقة السياسية إنما يعود إلى أن شعوبه كانت متوحدة في الدين، فإن الواقع التاريخي يشهد، وأقباط مصر ويهودها يشهدون، بأن الإسلام لم يكن يعم البلاد كدين، بل كحضارة. وقد وجدنا القسيس (هربرت) يتعلم العلوم الإسلامية ثم يرقى عرش البابوية باسم البابا سلفستر الثاني، فيصبح المحرك الأول للحرب الصليبية الأولى. نعم، ما كان لذلك أن يحدث لولا ان الإسلام قد جاء بعهد جديد في تاريخ العلاقات بين الشعوب. ومن سوء حظ الإنسانية أن نسيت أوروبا أوتناست هذه التجربة اليوم، ولا عجب فإن الواقع كما لاحظه (جوستاف لو بون) هو أن جميع الوسائل قد اتخذت لمحو الحضارة الإسلامية من سجل التاريخ، من أجل ذلك زور الكتاب الغربيون التاريخ، حتى ظهر في عيون من أخذ عنهم أن التاريخ البشري ليس تلك المسافة المختزلة تبتدئ من (الأكروبول) في اثينا وتنتهي عند قصر (شايو) بباريس، أو أكثر من ذلك بقليل. ولقد تظهر هذه الخرافة علمية في أعين قوم من أعلام المثقفين في أوروبا، حتى إنه لتعلوهم الدهشة إذا ما كشف لهم المتحدث عن وهم هذه المسافة التي رأوا في مبتدئها ابتداء للمدنية وفي منتهاها انتهاء لها. ولو أنهم دققوا النظر، لوجدنا هوة كبيرة تفصل حضارة أرسطو وحضارة ديكارت، وأن تلك الهوة من القرون هي الحضارة الإسلامية. وإني لأذكر يوماً دهش فيه محدث لي بينت له زيف معلوماته التاريخية وأوضحت له هذه الحقيقة التي كانت همزة الوصل في التاريخ الإنساني بين حضارة باريس وأثينا. غير أن المدينة الحاضرة تخطت الحضارة الإسلامية (التي تحمل رسالة الإنسانية) لتأخذ من الحضارة الرومانية روحها الإستعمارية، والمعمرون أنفسهم يعترفون بذلك من حيث لا يشعرون، إذ نسمعهم صباح مساء يردون أعمالهم إلى عبقرية الرومان، ومن هنا نرى أن الإستعمار قد رجع بالإنسانية في التاريخ ألف عام ما قبل الحضارة الإسلامية ولكن ذلك لا يدفعنا إلى أن نحسبه شراً كله، بل إن خيراً قد حققه الله على يديه من حيث لا يدري، فلئن كان بطشه انتقاماً، فإن في طياته رحمة... الاستعمار واليقظة: ولنتأمل.. ما الذي بعث العالم الإسلامي من نومه قرناً؟ من الذي أيقظه من خمسين سنة تقريباً. من الذي قال له قم!!! إنه الإستعمار. نعم إنه قد خلع عليه بابنا، وزعزع دارنا، وسلب منا أشياء ثمينة. لقد أخذ من حريتنا وسيادتنا وكرامتنا؛ وكتبنا المنسية، وجواهر عروشنا، وأرائكها الناعمة، التي كنا نود أن لو بقينا عليها نائمين!.. ولكن إذا كان هذا الواقع الإستعماري فيجب أن نعترف بأنه أيقظ الشعب الذي استسلم لنوم عميق، بعد الغداء الدسم الذي أكله عندما كان يرفل في نِعَمٍ حضارته. والتاريخ قد عودنا أن كل شعب يستسلم للنوم، فإن يبعث عليه سوطاً يوقظه. على أن الذي نلاحظه في الإسلام روح الإنسانية. وللإنسانية أن نختار بين هاتين القيادتين في مستقبلها، الذي لا بد فيه من يقظات أخرى لشعوب نائمة، ومن تداول مستمر لتلك القيادة. فإما أن يكون مستقبلها نوماً تغط فيه إلى الأبد، ولا تستطيع النهوض من مشرق فجر جديد، فتعجز عن تجديد حضارة لا تحمل طابعاً خاصاً من شعب متكبر، يسوم سوء العذاب، من غير ما ضمير يردع، ولا قانون يمنع. وإما أن تأتي بحضارة تكون للبشر جميعاً: تستخدم مواهبهم المتنوعة، وتطور قواهم المتعددة. وفي هذين الإحتمالين عقدة عصرنا الحاضر، وإن تلك العقدة بيد (الكبار) فهل هم يريدون حلها لصالح الإنسانية؟. واجب الصغير: ومهما يكن من أمر فإن واجبنا نحن (غير الكبار) أن نتحدث في الأشياء التي تخصنا، ومنها ذلك المعامل الإستعماري، الذي يعمل في حياة الفرد ضد مصيره، وضد ضميره. وإن الواجب ليقضي على كل (غير كبير) أن يشعر بما تنطوي عليه شخصيته من قيمة جوهرية، هي تراثه الخاص الذي لا سلطان لأحد عليه فكما إنه ليس للإستعمار أن يتصرف في الزمان والمكان، فكذلك لا يستطيع أن يتحكم في عبقرية الإنسان. ولئن كان له من السلطان السياسي ما يهدم مجتمع الفرد، ويزيف قيمته الإجتماعية فإن قيمته الجوهرية، التي تشتمل على شروط بسيطة لازمة لاجتياز مرحلة العسرة من حياته، تقصر عنها يد المستعمر، وما دامت القيم الجوهرية الثلاث: الإنسان والتراب، والزمن (وهي الزاد وقت العسرة) في يد شعب، يشعر بها حينما ينهض من النوم، فإن ذلك الشعب بلا شك يمسك بيده مفتاح الأقدار، وربما تصادفه عراقيل أو يعثر مرات كثيرة، أو يفقد الأداوات المساعدة في طريقه، ولكن هيهات أن ينتكس أو يعود إلى الإنحطاط إذا ما تصرف في إمكانياته تصرف الرشيد. وأخيراً فإن المعامل الإستعماري في الواقع يخدع الضعفاء، ويخلق في نفوسهم رهبة ووهماً، ويشلهم عن مواجهته بكل قوة، وإن هذا الوهم ليتعدى أثره على المستعمرين أنفسهم فيغريهم بالشعوب الضعيفة، ويزين لهم احتيالهم إذ يحاولون اطفاء نور النهار على الشعوب المتيقظة، ويدقون ساعات الليل عند غرة الفجر، وفي منتصف النهار، لترجع تلك الشعوب إلى العبودية والنوم. ولكن مهما سمعنا تلك الدقات الخادعة تلح في إيهامنا بأنه الليل فلن نعود إلى النوم. لقد أصبحنا والحمد لله، ولا رجعة إلى الظلام، مهما حاول الإستعمار، إنه النهار... النهار... __DEFINE_LIKE_SHARE__ |
|
| |
| | رقم المشاركة : [ 17 ] |
| وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت | تابع للاستعمار في الوطن العربي معامل القابلية للإستعمار: تبين لنا مما سبق كيف يُحرِّف الإستعمار منهجياً معادلة الفرد المستعمَر، باستخدام أنواع من العراقيل متعددة، يصادفها الفرد في طريقه. وعرفنا كف يؤثر المعامل الإستعماري لتضييق نشاط الحياة في البلاد المستعمرة، حتى تكون مصبوبة في قالب ضيق، يهيئه الإستعمار في كل جزئية من جزئياته، خوفاً من أن تتيح الحياة المطلقة لمواهب الإنسان أن تأخذ مجراها الطبيعي إلى النبوغ والعبقرية. على أنه من الناحية الجدلية: هذا الإعتبار خارجي بكيفية ما، لأنه يرينا كيف يؤثر الإستعمار على الفرد من الخارج، ليخلق منه نموذج الكائن المغلوب على أمره، والذي يسميه المستعمر في لغته (الأهلي). ونحن هنا نريد أن نتعرض لمعامل آخر ينبعث من باطن الفرد الذي يقبل على نفسه تلك الصبغة، والسير في تلك الحدود الضيقة التي رسمها الإستعمار، وحدد له فيها حركاته وأفكاره وحياته. فنرى أولاً هذا الرجل يقبل إسم (الأهلي)، يوم استأهل لكل ما ترمي إليه المقاصد الإستعمارية، من تقليل قيمته من كل ناحية، حتى من ناحية اسمه. ومملاً يلاحظ أنه منذ سنين قليلة، كان هذا الرجل يحمل هذا الإسم كرايته، وكانت الجرائد تعنون به صحفها، وكنا نسمع هذه الكلمة تتردد في خطب الطبقة المثقفة (الأهلية) ونقرأها في مقالاتها. وإذا لم نكن شاهدنا خصياناً يلقبون أنفسهم (بالخصي) فقد شاهدنا مراراً مثقفين جزائريين يطلقون على أنفسهم (الأهلي). ومعنى ذلك أننا قد أخذنا أنفسنا بالمقياس الذي تقيسنا به «إدارة الشؤون الإستعمارية». إن المستعمر يريد منا بطالة يحصل من ورائها يداً عاملة بثمن بخس فيجد منا متقاعدين، بينما الأعمال جدية تترقب منا الهمة والنشاط. وهو يريد منا جهلة يستغلهم، فيجدنا نقاوم ذلك الجهد البسيط المبذول عندنا ضد الأمية وهو جهد «جمعية العلماء». وهو يريد منا انحطاطاً في الأخلاق كي تشيع الرذيلة بيننا، تلك الرذيلة التي تكون نفسية رجل «القلة» فيجدنا أسرع إلى محاربة الفضيلة، التي يحاول نشرها العلماء في بلادنا، وهو يريد تشتيت مجتمعنا وتفريق أفراده شيعاً وأحزاباً، حتى يحل بهم الفشل في الناحية الأدبية، كما هم فاشلون في الناحية الإجتماعية، فيجدنا متفرقين بالسياسات الإنتخابية، التي نصرف في سبيلها ما لدينا من مال وحكمة. وهو يريد منا أن نكون أفراداً تغمرهم الأوساخ، ويظهر في تصرفاتهم الذوق القبيح، حتى نكون قطيعاً محتقراً، يسلم نفسه للأوساخ والمخازي، فيجدنا ناشطين لتلبية دعوته. وبذلك تكون العلة مزدوجة، فكلما شعرنا بداء المعامل الإستعماري الذي يعترينا من الخارج، فإننا نرى في الوقت نفسه معاملاً باطنياً يستجيب للمعامل الخارجي ويحط من كرامتنا بأيدينا. درس من اليهود! وربما لم نكن لنفقه لهذا الداء الباطني معناه الإجتماعي، لولا أن الفئة اليهودية في الجزائر قد لقنتنا درساً مفيداً. فقد رأينا كيف أن اليهود أثناء الحرب الماضية كانوا يعيشون ساعات شديدة من الإضطهاد، كانت الدوائر الحكومية تحكمهم بقوانين قاسية، تنغص عليهم حياتهم في كل ميدان. كان أبناؤهم ينبذون من دور التعليم، وتجاراتهم تعرقل بمختلف القوانين، وكانوا في هذه الحقبة على وشك أن تصيبهم العوامل التقليلية، التي قللت من قيمتنا نحن المسملين، غير أنه سرعان ما قام اليهود برد الفعل. فتكونت مدرسة سرية في كل بيت من بيوتهم، يدرّس فيها أساتذة متطوعون، فيهم المهندس والطبيب والمحامي، يتطوعون بلا ثمن. وقد عمروا معابدهم أكثر من ذي قبل، في حين أن أعمالهم التجارية قد استرسلت في نشاطها، أحسن وأقوى من الماضي، بفضل تعاضدهم في الضراء على مبدأ (الجميع للفرد والفرد للجميع). وهكذا أتيح لليهود أن يجتازوا ساعات الخطر ساعين منتصرين رغم ما كانوا يعانون من معوقات خارجية سلطت على حياتهم في كل جزئياتها. ولقد كان نجاحهم منطقياً، فإن أنفسهم لم تكن معلولة من باطنها، ولم يكن من معوق داخلي يمسكهم عن التقدم، ويحط من قيمة أنفسهم بأنفسهم. وإننا لنجد في نجاحهم المثل لانتصار الفرد على البيئة، مهما كانت ظروف حياته، وإن لنا في ذلك درساً يعلمنا كيف يتعلم الأطفال بلا مدارس مفتوحة؛ وكيف تنشط حياة قوم تحت الضغط والمراقبة. وهكذا يؤدي القيام بالواجبات إلى كسب الحقوق. الاستعمار النفسي: إن القضية عندنا منوطة أولاً بتخلصنا مما يستغله الإستعمار في أنفسنا من استعداد لخدمته، من حيث نشعر أو لا نشعر. وما دام له سلطة خفية على توجيه الطاقة الإجتماعية عندنا، وتبديدها وتشتيتها على أيدينا، فلا رجاء في استقلال، ولا أمل في حرية، مهما كانت الأوضاع السياسية، وقد قال أحد المصلحين «اخرجوا المستعمر من أنفسكم يخرج من أرضكم». إن الإستعمار لا يتصرف في طاقتنا الإجتماعية إلا لأنه درس أوضاعنا النفسية دراسة عميقة، وأدرك منها موطن الضعف، فسخرنا لما يريد، كصواريخ موجهة، يصيب بها من يشاء. فنحن لا نتصور إلى أي حد يحتال لكي يجعل منا أبواقاً يتحدث فيها، وأقلاماً يكتب بها، أنه يسخرنا وأقلامنا لأغراضه، يسخرنا له، بعلمه، وجهلنا. والحق أننا لم ندرس بعد الإستعمارَ دراسة علمية، كما درَسنا هو، حتى اصبح يتصرف في بعض مواقفنا الوطنية، وحتى الدينية، من حيث نشعر أولا نشعر. مشكلة التكيف: تخضع الحياة الإجتماعية لقانون (رد الفعل)،كما تخضع له الميكانيكا، وبما أن الإستعمار في نوعه هو «فعل» المدينة الحاضرة تسلطت به على الشعوب المستعمرة. فلا غرابة إذن أن يكون لذلك الفعل في تلك الشعوب «رد». وإننا اليوم لنرى هذا «الرد» بادياً في صور مختلفة من حياة العالم الإسلامي. وحري بنا أن نطلق على ذلك «الرد» الإسم الإصطلاحي الذي يعطينا له مدلولاً أوضح. فمن المعلوم أن علم (البيولوجي) وعلم الاجتماع يًعَرِّفان هذا «الرد» بأنه: (إتجاه الفرد ونزوعه إلى التكيف مع الوسط الذي يعيش فيه). ونعلم أيضاً أن من قوانين التكيف (غريزة التشبه والاقتداء). وبالفعل فإن أشكالاً جديدة من السلوك بدأنا نراها في الجزائر مثلاً. وهي ليست من عاداتنا، وهي موجودة في سائر بلاد العروبة والإسلام. مظاهر وظواهر: فمن تلك الإشكال: تلك الأوضاع المثيرة التي تتخذها الفتاة لكي تلتفت إليها الأنظار. وتخفق لها القلوب. وذلك الشاب ذو الشعر الطويل الذي يتحاشى النطق بالراء فينطقها (غيناً). ولو أننا حللنا حياة مجتمعنا لوجدنا فيه ألواناً جديدة تدل في جملتها على نزعات متباينة. واستعدادات فردية متنافرة، في مجتمع فقد توازنه القديم، ويبحث الآن عن توازن جديد. ولقد غرس هذا التطور في حياتنا عدداً من المتناقضات، في اشياء مضحكة أحياناً، ومبكية أخرى. فأب كريم ينتحر إثر موبقة ارتكبتها ابنته، التي كانت تتعلم، فلم تعرف كيف تتشبه بالفتاة الأوروبية المتعلمة. نعم إن مجتمعنا قد فقد توازنه القديم، وهو لا يزال يتذبذب، ولا يعرف له قراراً حتى اليوم. وإننا لنشاهد عدم الإستقرار هذا في أنفسنا، وفي تصوراتنا للأشياء، حين تختلف باختلاف الناظرين إليها. فهناك نظرة ذلك الشاب الذي يتغذى بثقافة ضيقة، قانعة بضيقها، فهو يرى أن سعادة البشر قد ابتدأت مع القرن التاسع عشر بانتشار ما يسمى بالأفكار التحررية. وهناك من يشك في كل شيء، ويرى المدينة معركة إقتصادية وأن تخليص الشعب لن يتأتى إلا بحيلة إقتصادية يحتالها المحتكرون، أو بكارثة مالية في السوق السوداء. ومنا من ينظر النظرة المملوءة بالحقد، المطلية بالرياء، فهو يرى المدنية في الأعراس الإنتخابية، والمظاهرات العمومية، وهو يظن أن خطبة يهتف لها تقلب النظام العالمي. وهناك نظرة الشاب (السلفي) المملوءة بذكريات الماضي فهو يظن أنه يغير نظام المجتمع بتطهير لغته،وتطبيق النحو والصرف. وهناك النظرة المخدرة، يرى صاحبها أن المثل الأعلى للمدنية يبرق في قعر كأسه، ويلمع في جو الخمارة. ومنا من يرى نجاة الشعوب في تحرير النساء، ويظن أنه ملك بيديه المدنية إذا ما فاز بإمراة عصرية. وهناك المقتنع بحالة، الذي لا يرى شيئاً، لا يفهم شيئاً، ولا يبحث عن شيء، فهو قانع بدفع ضريبته، من غير أن يتساءل عن موجبها الإجتماعي. وإن في هذه الوجهات المتعددة دليلاً على درجات متعددة من التكيف مع مجرى الحضارة. وإلى هذه الوجهات يعود إختلاف الملابس، وتباين الأذواق وتنافر الاراء، وتباعد الأفراد، واحياناً اصطدام الجهود. فإننا حتى في علاقاتنا الودية والعائلية نعيش في وسط كأنه متألف من أجناس متعددة، ومتأثر بثقافات مختلفة. إننا قد انزلقنا في المتناقضات بسبب تفكيرنا الذي لم يتناول الموضوع بأكمله، وإنما أجزاء منه. ولو أننا درسنا الحضارة بالنظرة الشاملة، الخالية من الشهوات المبرأة من الأوهام، لما وجدنا ألواناً متباينة، ولا أشياء متناقضة، ولا مظاهر متباعدة. الوثنية المبطّنة: ولا شك في أن عقائدنا السياسية تدين لتلك القيم الفاسدة للحضارة تلك العقائد التي تمثلت عندنا اليوم في اسطورة: (الشيء الوحيد) و(الرجل الوحيد) الذي ينقذنا. وما زالت هذه العقيدة الوثنية التي تقدس الأشخاص لا زالت منتشرة في بلاد الإسلام، لم نتخلص منها، وإن كنا قد فعلنا شيئاً فربما كان ذلك في استبدالنا وثناً بوثن، فلعلنا اليوم قد استبدلنا (الرجل الوحيد) (بالشيء الوحيد). فالتاجر الذي تنجح تجارته يجزم بلا تردد بأن النجاة في الإقتصاد، وآخرون يرون الشيء الوحيد في البيان وتزويق الكلام... وهكذا ننتقل من وهم لنتخبط في وهم، ولا ندري كم من السنين سوف نقضيها لندرك عجز (الأشياء الوحيدة) عن حل المشكلة... التي هي مشكلة الحضارة أولاً وقبل كل شيء. إن من الواجب ألا توقفنا أخطاؤنا عن السير حثيثاً نحو الحضارة الأصيلة، توقفنا خشية السخرية أو الكوارث، فإن الحياة تدعونا أن نسير دائماً إلى أمام، وإنما لا يجوز لنا أن يظل سيرنا نحو الحضارة فوضوياً، يستغله الرجل الوحيد، أو يضلله الشيء الوحيد، بل ليكن سيرنا علمياً عقلياً، حتى نرى أن الحضارة ليست أجزاء مبعثرة ملفقة، ولا مظاهر خلابة، وليست الشيء الوحيد، بل هي جوهر ينتظم جميع أشيائها وأفكارها وروحها ومظاهرها، وقطب يتجه نحوه تاريخ الإنسانية. وإن قضيتنا منوطة بذلك التركيب الذي من شأنه إزالة التناقضات والمفارقات المنتشرة في مجتمعنا اليوم. وذلك بتخطيط ثقافة شاملة، يحملها الغني والفقير، والجاهل والعالم، حتى يتم للأنفس المرجع:- http://www.bayynat.org/www/arabic/mo...t/isti3mar.htm __DEFINE_LIKE_SHARE__ |
|
| |
| | رقم المشاركة : [ 18 ] |
| وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت | الحصان والتاريخ المقدمة كان الحصان على مر التاريخ, رفيق العربي في تنقله وترحاله, وحربة و صيده فعلية يحارب أعدائه وبه يهاجم ويتصيد, وعلية يسرح ويمرح, ويقطع القفار والفيافي وبه يسابق وبه يتريض ويتسلى. يعد الخيل من الحيوانات التي برزت في العصور القديمة للعربي, وذلك لقوتها وجلدها فقد كان استخدامه في الحرب لأنه هو السلاح الفعال في الحرب . من خلال دراستي في مادة منهج البحث العلمي فقد كلفت بكفاية بحث بعنوان الخيل في شعر المتنبي الذي أوكلني به دكتوري سمير محمود الدروب في جامعة مؤته وعلية فقد قمت بالتقميش والبحث والتحليل, حيث وصلت بدراستي إلى جمع الأبيات الشعرية التي تحتوي على لفظة الخيل وتناولت بعضها ثم مشتقاتها والألفاظ الدالة عليها, مثل الجواد والفرس والمهر وغيرها من الألفاظ, وقد اعتمدت في دراستي على منهجين وهما منهج توضيحي ومنهج تحليلي, بالاستعانة ببغض المصادر كالشروح الأربع للعكبري وغيرها مثل الديوان نفسه . سائلين المولى عز وجل أن يحض هذا البحيث بالإعجاب من قبلكم. المتنبي :- هو أبو الطيب احمد بن الحسين الجعفي الكندي الكوفي, المتنبي الشاعر الحكيم, وخاتم ثلاثة الشعراء, وآخر من بلغ شعرة غاية الارتقاء. هو من سلالة عربية من قبيلة جعفى ابن سعد العشيرة من أحد القبائل اليمانية ولد في الكوفة سنة 303هـ في محلة كندا ونشاء بها واولع بتعلم العربية من صباه وكان أبوة سقاءً فخرج به إلى الشام . ورأى أبو الطيب أن استتمام علمه باللغة والشعر لا يكون إلا بالمعيشة بالبادية فحرج إلى بادية بني كلب وأقام بينهم مدة ينشدهم من شعرة ويأخذ عنهم اللغة فعظم شأنه بينهم . وكانت الأعراب الضاربون بمشارف الشام شديدي الشغب على ولاتها فوشى بعضهم إلى لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيدية بأن أبى الطيب ادعى النبوة في بني كلب وتبعة منهم خلق كثير ويخشى على ملك الشام منة . فخرج لؤلؤ إلى بني كلب وحاربهم وقبض على المتنبي وسجنه طويلا ثم استثابة وأطلقه الحصان في الحياة الاجتماعية : علاقة الحصان بالفارس : لقد ساعدت طبيعة الجزيرة العربية وشظف العيش وبعد المسافات, تتناءى فيها العيون والمراعي ومضارب الخيام, على اقتناء الخيل من اقبل العربي, لأنه قد لا يمكن قطع هذه الصحارى المترامية الأطراف والصعبة المفاوز والمسالك إلا بهذه الخيول, وكان للحروب والغزوات التي كانت تقوم بين قبيلة وأخرى من حين إلى آخر, كحروب البسوس, وداحس والغبراء, الأثر البالغ في اقتناء العربي للخيل والحصول على اكبر قدر منها . وقد اهتم العربي بفرسه أكثر من اهتمامه بزوجته وأولاده, وحتى بنفسه, فعلى سرعة هذا الحصان ونجابته تتوقف قيمة الغارة والمفاجأة, فالمنتصر بالحرب : الذي يستطيع أن يسدد الضربة الأولى والقاضية, والناجي من الموت الذي يتمكن من الفرار على فرسه سريع وقوي . والجهة التي تمتلك عدداً كبيراً من الخيل هي الرابحة في أغلب الأحيان, لان الخيل سريعة بطبيعتها فتساعد على النصر والفوز في المعارك والحروب . نشأة بين العربي وحصانة علاقة تاريخية مصيرية " فكانا صديقين وفيين يتقاسمان ظروف الحياة, ويتعرضان لنفس المخاطر, ويذوقان نفس النشوة في غمار المعارك, وكانت النصرة والعزة ثمرة لتعاونهما الوثيق وشجاعتهما, وجلدهما وبراعتهما " . الحصان في اللغة والاصطلاح :- جاء في الصحاح للجوهري والخيل : الفرسان, ومنه قولة تعالى : " واجلب عليهم بخيلك ورجلك " أي بفرسانك ورجالتك . والخيل أيضا الخيول, ومنة قولة تعالى : " والخيل والبغال والحمير لتركبوها " . الخيالة : أصحاب الخيول . " وفرس حصان بالكسر, بين التحصين والتحصن, ويقال : إنه سمي حصاناً لأنة ضن بمائه فلم ينز إلا على كريمة . ثم كثر ذالك حتى سموا كل ذكر من الخيل حصاناً " . " وجاد الفرس أي صار رائعاً , يجود جودةً بالضم, فهو جواد للذكر والأنثى, من خيل جياد وأجياد وأجاويد " . " والبغل : واحد البغال التي تركب, والأنثى بغلة, والمبغولاء, جماعة البغال .والبغال : صاحب البغل " . وجاء في كتاب المخصص لابن سيدة : " الخيل : جمع لا واحد له وجمعة خيول, وكان أنو عبيدة ( معمر بن المثنى ت 209هـ / 824م) يقول : واحدها خائل لاختيالها . فهو على هذا : اسم الجمع عند سيبويه . " والحصان : الفحل من الخيل, والجمع حصن . قال ابن جني : قولهم فرس حصان بين التحسن هو مشتق من الحصانة لأنة محرز لفارسة, كما قالوا في الأنثى حجر, وهو من حجر علية أي منعة . وتحصن الفرس : صار حصاناً. وقال الأزهري : تحصن إذا تكلف ذالك, وخيل العرب حصونها. وهم إلى اليوم يسمونها حصوناً ذكورها وإناثها . ويستنتج من هذا كله أن اللغويين العرب اجمعوا على أن الحصان هو ذلك الحيوان الذي يستعمل للحرب واللهو والصيد, فهو أشبه بالحصن الذي يأوي إلية المتحاربون ليحتموا به من غارات الأعداء . وهناك أسماء وأوصاف أطلقت علية تجمعها كلمة : الخيل التي تضمنت معاني الفرس والحصان, فضلا عن معنى الخيلاء والتخيل . الحرب يمثل لفظ الخيل مكاناً بارزاً في معجم المتنبي إذ يتكرر ثماني وخمسين مرة, والى جانب لفظ الخيل تذكر مجموعة من الألفاظ التي تدل على الخيل أو صفاتها أو أجزائها أو حركتها . الخيل وتوظيفه في الحرب فعند استعراض استعمال الشاعر للفظ الخيل, نجد لفظ الخيل يرد غالباً في حديث الحرب في ديوان المتنبي . كقولة : له عسكر خيل وطير إذا رمى بها عسكراً لم يبق إلا جماجمه . إن الطير تصحب عسكرة اعتيادا لكثرة شوقها لتأكل لحوم القتلى, فكأنها من جديد مشمة, فإذا رمى عسكراً بخيلة وطيرة أهلكه . وكذلك قولة : لأتركن وجوه الخيل ساهمه والحرب أقوم من ساق على قدم شرح البكري : الغريب : ساهمة : متغيرة الوجوه . وسهم وجهة يسهم إذ نصير سهوماً, وقامة الحرب على ساق إذا اشتدت . المعنى : لأكلفن الخيل من الحرب نعيد ألوانها, ولأنركن الحرب قائمة, كانتصاب الساق, على القدم لشدتها . وكذلك : إذا امتلأت عيون الخيل مني فويل في التيقظ والمنام عند البكري : المعنى يقول : هم يخافونني, فإذا رأوني في النوم ذهبت لذة نومهم, فلا ينامون وإذا ذكروني ذهبت أمنة يقظتهم, بالخيل . والرجل جمع راجل يريد : أنة شجاع كثير الوفاء . وكقولة : فقد ضمنت له المهج العوالي وحمل همة الخيل العتاقا شرح البكري : الغريب العتاق: الخيل الكرام . والعوالي الرماح . المعني : يقول لأكلفه علية في الحرب, لان الرماح ضمنت له أرواح الأعداء وإذا هم بأمر أدركه على ظهور خيله, فهي حاملة همة . كقولة : جواليه بحر للتجافيف مائج يسير به طود من الخيل أيهم . المعنى : أن حوله من بريق الأسلحة, ولمعان التجافيف ما يشبه البحر لكثرته, ويحكية ببريق حجلتة, ويشير بذلك إلى موكب من خيله ويحق عليها كرامتها . كقولة : مفرشي صهوة الحصان ولكـ ـن قميص مسرودة من حديد المعنى : أنا بهذه القرية على هذه الحال لا أفارق ظهر فرسي, يريد أي شجاع, لا أفارق ظهر الفرس, ملبوسي الدروع . المديح : وقد ظهر في شعر المتنبي أغراض شعرية جديدة ولكنها قليلة مثل المديح في ديوان المتنبي مستخدماً من الخيل وسيلة . وان إعطاءه الصوارم والخيـ ـل تستمر الرماح والعكر المعنى : يريد قدرك أن يكون إعطاؤك فوق هذا, فإذا وصلت هذا كأنك مصيب به لصلته , بالإضافة لقدرته . وكذلك قولة في المديح المباشر : فأوردهم صدر الحصان وسيفه في بأسه مثل العطاء جزيل المعنى: يشير إلى لحاق سيف الدولة بالروم وايقاعه بهم فصيدهم مورداً لصدر حصانة ولهفه لحد سيف . فتى بأسه شديد بالغ كما أن إعطاءه لقيد, فبأسة مائل جودة واقلامة بشكل فصلة . العزل وكذلك من الأغراض القليلة الوجود في شعر المتنبي هو الغزل ويظهر ذلك واضحاً في قول المتنبي : ويضحى غبار الخيل أدنى ستورة واخرها نشد الكباء الملازمة وقد ورد شرح هذا البيت عند العكبري حيث يقول : المعنى : أدنى ستورها ممن أرادها غبار الخيول فوقها, وأقربها منها دخان نحورها فقد وصفها بأشد الصفة ذكر بأنها في غاية القمة . موضوعات متعددة في استخدام الخيل ظهرت ايضا ابيات واضحة لبيتين بأن الفرس او الحصان ذات مشاعر والبيت التالي يوضح ذلك . فزار التي زارت بك الخيل قبرها وجشة الشوق الذي تنجشم الشرح والمعنى يقول : زار معك الغيث قبر والدتك وكأنة الشوق ما كلفك من المسير نحوها فكأنه يشتاق لها كما تشتاق أنت لها . موضوعات متنوعة في الخيل لقد ظهرت أغراض وموضوعات متنوعة وقد كان الخيل فيها العامل المؤثر في صياغ ونتاج البحث مثل قول المتنبي في حديثة عن نفسه : فأين التي لا يأمن الخيل شرها وشري ولا تعطي سواء امانها المعنى : هلا قدت إلى فرسا هذه صفاتها إذا ركبتها لا يؤمن شرها ولا شري ولا يحسن ركوبها غيري أي لا تقاد لغيري , يريد أين التي تصلح للحروب . وكذلك ايضاً في قولة عن الصور التي رسمت على الثباب : ولم يكفه تصويرها الخيل وحدها فصورة الأشياء إلى زمانها المعنى : لم يكفها تصوير الخيل وحدها بل صورت الأجسام وما مكنتها لتصويره, ولم تقدر على تصوير الزمن لأنة لا جثة له فبحكي, فلم تفدك شيئاً تصورة إلا الزمن . __DEFINE_LIKE_SHARE__ |
|
| |
| | رقم المشاركة : [ 19 ] |
| وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت | تابع لـ الحصان والتاريخ وقد كثر ورود لفظة الخيل معرفة بأل ويرتبط التعريف بأل بخيل سيف الدولة كقولة : ندوس بك الخيل الوكور على الذرى وقد كثر حول الوكور المطاعم والمعنى : أنة يتبعهم في رؤوس الجبال حيث يكون وكور الطير, فيقتلهم هناك فتكثر للطير المطاعم عند بيوتها . ويمكن ان يدرج هذا البيت في موضوعات الغزل والحروب . وكذلك أيضا فيما يخص ارتباط الخيل بأل كقولة :- لو يكون الذي وردت من الفجعـ ـه طعنا أوردته الخيل طعنا . ومثل الصمت مملوءا دماء قرت في مجارية الخيول . وأحيانا ترد صيغة التعريف للإشارة إلى الخيل بصيغة عامة , كقولة عن خيل الأعداء تسبقها خيل الدولة وهذا البيت في المدح : تقنص الخيل خيله الوحـ ــش ويستأسر الخميس الرعيل المعنى : خيله يصيد خيل العدو , والقليل من جيشه يأسر الكثير من جيش العدو , والقطعة من خيله , تأسر الخمس الذين هم خمس كتائب , القلب الجناحان , المقدمة , والساقه , تقتنصها مقتدرة عليها , وتغلبها مسرعة إليها , ويغلب اليسير منها الجمع العظيم ويشير إلى سعادته, وان سعده يضمن له ذلك . وقد استخدم لفظ الخيل مضافا اثنتي عشر مره والخيل مضافا الى ضمائر عدا مرة واحده اضيفت الى الله . فمن طلب الطعان فذا علي وخيل الله والأسل الحرار المعنى : قد تفرغ من قتال هؤلاء ممن أراد مطاعنه , فهذا علي معه خيل الله , والرماح العطاش, لأنها لا تروى إلا بالدم . الخاتمة هذه هي النهاية الرحلة المشوقة والشاقة في آن واحد , مع الخيل في شعر المتنبي , ومن خلال هذه الدراسة التحليلية والوصفية تمكنت من الوصول إلى بعض النتائج التي تتمثل في : إن المتنبي نجح في وضع واستخدام الخيل في شعرة , بل انه ادخل الخيل في شعره للدلالة على أمور كثيرة وأكثرها هو دور الخيل الفعال في الحرب وقد استخدم الخيل في موضوعات أخرى مثل المدح والغزل والرثاء وهنالك الكثير الكثير الذي فاتني عن المتنبي وتعني ولكني حاولت وبذلت قصارى جهدي للوصول إلى هذه النتائج التي قد لا تفي بالغرض ولكن اطمح بوقت كاف لأعيد البحث من جديد لإيصال الفكرة التي أريد وصولها وأقدم احترامي وتقديري إلى أستاذي ومعلمي الدكتور سمير محمود الدوري الذي كان له الدور الفعال لكتابة هذا البحث آملين من الله عز وجل أن يحظى باعجابكم . وشكرا...... المصادر والمراجع:- فهرس المحتويات الموضوع رقم الصفحة المقدمة 1 المتنبي 2 الحصان في الحياة الاجتماعية : 3 الحصان في اللغة والاصطلاح :- 4- 5 الحرب 6 - 7 المديح 8 موضوعات متعددة في استخدام الخيل 9-11 الخاتمة 12 المصادر والمراجع 13 __DEFINE_LIKE_SHARE__ |
|
| |
| | رقم المشاركة : [ 20 ] |
| وش فآيدتهآ آلروح ؟ وآلقلب ميت | المماليك وفي وسط الغمام الذي مر بالأمة الإسلامية ،ظهر "عماد الدين زنكي" فوحد قوى المسلمين في العراق والشام ، ولكن لم يعمر طويلا إذ قتله أحد صبيانه عام 1146 . وظهر بعد ذلك ولده البكر "نور الدين محمود" الذي حمل رسالة أبيه في حرصه على مصالح المسلمين حيث عمل على تنظيم صفوف المسلمين، كما استولى على دمشق ،الأمر الذي ساعد على توحيد البلاد، ثم امتد نفوذ نور الدين إلى مصر ، وولى صلاح الدين الوزارة الفاطمية في الحادية والثلاثين من عمره كان لنجاح "نور الدين" في ضم مصر حاضرة الدولة الإسلامية أثره في قلق الصليبيين، فقد أصبحت قواتهم في بيت المقدس محاطة من الشمال الشرقي والجنوب الغربي . حتى أن "عموري الأول " ملك بيت المقدس أرسل سفارة إلى أوروبا يطلب النجدة وكذلك إلى الدولة البيزنطية وعندما قامت الدولة الأيوبية في مصر على أنقاض الضعف والتحلل الذي أصاب الخلافة الفاطمية ، دبت الحياة والقوة كذلك في الجهة الغربية من جبهات المعركة ، وكان لإلتحام الجبهات وتوحيدها شرطا ضروريا ، حتى يتم محاصرة الكيان الصليبي الغريب الذي زرع في الجسد العربي الواحد ،وكانت هذه هي المهمة التي قام بها وقاد معاركها البطل العربي صلاح الدين الأيوبي وفي العام التالي لقيام الدولة الأيوبية ،بدأ صلاح الدين الزحف على جنوب فلسطين وكان حصن "الكرك " الصليبي بجنوب فلسطين، يحكمه "ريجنالد" وهو من أقوى وأشرس أمراء الصليبيين وقد تعرض هذا الحصن المنيع لأربع غزوات من قبل صلاح الدين ، و أثناء الاستيلاء على القلعة في المعركة كان الأسطول المصري قد حقق انتصارا بحريا ضد الأسطول الصليبي في البحر الأحمر سنة 1182م الذي أجهض محاولة الصليبيين لتدمير الأماكن الإسلامية المقدسة في أرض الحجاز وعندما غدر الصليبيون المسيطرون على حصن الكرك بالهدنة المعقودة بينهم وبين صلاح الدين أغاروا على القوافل العربية، وجاهروا بالاستعداد للزحف على مقدسات المسلمين في الحجاز، و كانت تلك اللحظات بمثابة الفرصة السانحة والمنظورة لاجتثاث الصليبيين من القدس، حيث شرع في السير نحو المعركة الفاصلة والهامة عبر التاريخ وهي معركة "حطين " معركة تحرير القدس. كانت القوة الصليبية قد لبثت حينا من الزمن وهي تحجم عن لقاء صلاح الدين في معركة فاصلة ، ولما أيقنوا بأن صلاح الدين لن يترك القدس في أيديهم بدأوا في توحيد صفوفهم وتجميع فرقتهم فدعوا لاجتماع يتم التشاور فيه، حضروه و تناقشوا على ظهور الخيل حيث قال"ريموند " أمير طرابلس ، أن الخروج خارج القدس للقاء صلاح الدين خطأ كبير بل يجب التمركز داخل الأسوار للدفاع عن المدينة، ولكن رأى الأغلبية منهم أنه خير وسيلة للدفاع الهجوم وخرجوا إلى طبريا من أجل لقاء "صلاح الدين " هناك وعندما وصل جيش الصليبيين طبريا وعددهم 63 ألفاً من الفرسان وقفوا أمام جيش صلاح الدين ، رتب الصليبيون جيشهم في ثلاثة خطوط متراصة خلف بعضها وفي مقدمتها أمير طرابلس ومن خلفه جمهور عظيم يحيط بالصليب الخشبي الذي صلب عليه جسد المسيح، لكي يثير حماسهم ، ومن خلف هذا الصف يقف ملك أورشليم ومعه فرسان المعبد وجمهور من المتطوعين الذين جاءوا من أوروبا وبالمقابل كان معسكر "صلاح الدين " الذي شهد تنقلات القائد حيث لم يغف له جفن، يطمئن على المؤن والتسليح وكذلك على جدول الماء الذي أصبح في حوزة العرب والذي حرم الصليبيون من الاستفادة منه كما بات يذكر الجنود بالمدينة الأسيرة ويثير فيهم الحماس وفي يوم 1 تموز سنة 1187 م في ليلة الجمعة ، التحم الجيشان ودارت رحى المعركة حيث كان لجيش صلاح الدين قوة و إرادة وعناد واستبسال في القتال لم يعهد من قبل وبالمقابل أصاب العطش جيوش الصليبيين ،كما أصابتهم حرارة شمس تموز ، وحرارة النيران التي أشعلها العرب في الغابات وفي يوم السبت 3 تموز ، ثالث أيام المعركة، بدا جلياً أن الحرب تحسم لصالح جيش المسلمين حيث انسحبت جموع الصليبيين إلى جبل "حطين " لتتخذ منه ظهرا في الدفاع والهجوم ، ولكن جيش المسلمين كان في أثرهم ،حتى نزل" صلاح الدين " من فوق حصانه ساجدا لله مقبلا للأرض" شكرا لله على هذا النصر" حيث كان ذلك إيذانا بحسم المعركة لصالح المسلمين حيث تم قتل 30 ألفا وآسر ما يقارب الثلاثين ألفا أيضا من أصل 63 ألفا وفي اليوم التالي: الأحد 4 تموز استولى العرب على طبريا ومن ثم فتحوا عكا حيث جابوا كافة المدن والقرى الفلسطينية وصولا لاسوار المدينة المقدسة يوم الأحد 20 أيلول 1187 م ، وأحاط بالجانب الغربي من أسوارها، وعسكر في نفس المكان الذي فتحها منه الصليبيون عام 1099 م ومكث عدة أيام في دراسة أحوال المدينة من النواحي العسكرية تخللتها بعض المناوشات المتبادلة بين الطرفين حيث قرر الانتقال إلى جانب المدينة الشمالي . في يوم الجمعة 25 أيلول بعد خمسة أيام من بدء الحصار بعث "صلاح الدين" إلى الصليبين رسولا يقول لهم على لسانه " إنني مثلكم أقدس هذه المدينة واعرف إنها بيت الله وأنا لم آت إلى هنا كي أدنس قداستها بسفك الدماء فإذا سلمتموها لي فإنني اخصص لكم قسما من خزائني أمنحكم من الأرض بمقدار ما تستطيعون القيام به من أعمال " وانتظر الرد ولكن الصليبيين كانوا قد جمعوا ستين ألفا من الفرسان وعقدوا اجتماع مشورتهم وجاء ردهم إلى "صلاح الدين" بالتالي :" إننا لا نقدر أن نسلمك مدينة قد مات فيها إلهنا بالجسد وبأكثر من ذلك نحن لا نقدر أن نبيعها " بعد هذا الرد لم يكن أمام صلاح الدين سوى القتال حيث أمر بنصب المنجنيقات على المرتفعات وأعد العدة للحرب واختار الصليبيون لقيادتهم في هذه المعركة الفاصلة القائــد " باليان ده ايبالين " أحد القلائل الذين تمكنوا من الهرب في معركة حطين وأخذوا بجمع سبائك الذهب والفضة ، ونزع زينة الكنائس وضرب عملة لتعينهم على أمور القتال وبدأت المناوشات بين الجانبين، حيث أوشك المسلمون على اقتحام أسوار المدينة واكتسحوا الخنادق والتحصينات وعم الفزع السكان اللاتين، حيث ألقيت الأسلحة، وتم التضرع والبكاء ، حيث عقد الصليبيون مجلس شورى وقرروا طلب الأمان من صلاح الدين نظير التسليم، فرد صلاح الدين ذلك العرض، وقال لهم : كما أخذتم هذه المدينة بالسيف فلابد أن استردها بالسيف وسوف أبيد الرجال واستولى على الأموال. ولكنهم ألحوا ثانية في طلب الأمان وإزاء رفض "صلاح الدين " لذلك كشفوا عن مخطط كانوا قد اتفقوا عليه ، حيث قال "باليان " المبعوث الصليبي للسلطان صلاح الدين ، إننا إذ يئسنا من النجاة من سيوف جندك فإننا سنهدم المعبد والقصر المملوكي، وننقض حجارتها حتى الاساسات وسنحرق الأمتعة والكنوز والأموال في خزائن المدينة، كما سنهدم جامع عمر وقبة الصخرة ،اللذين هما موضوع ديانتك، وسنقتل ما لدينا من أسرى في سجون المدينة، منذ سنوات وعددهم خمسة آلاف رجل وسنذبح نسائنا وأولادنا بأيدينا حتى لا يقعوا في أسركم وبعد أن تصبح المدينة رديما ومدفنا واسعا سنخرج للقتال قتال اليأس من الحياة ونحن ستون ألف مقاتل لن يفنى أحدا منا حتى يقتل واحدا من جنودك … فامنحنا الأمان نسلمك المدينة دون أن يمسها أحد من الطرفين بسوء ؟! شهدت خيمة "صلاح الدين " مجالسا للمشورة ضمت الأمراء والقواد، ومنعا لسفك الدماء التي تحرك المزيد من الأحقاد ،ثم الاتفاق على أن تسلم المدينة مقابل أن يرحل منه كل اللاتين غير العرب الذين استوطنوها بعد الغزو الصليبي، وأن يكون رحيلهم في غضون أربعة أيام وان يكون لهم جميع ما يملكون من نفائس وأموال وذلك في نظير فدية قدرها عشرة دنانير للرجل وخمسة للمرأة ودينار واحد لكل طفل " وفي يوم الجمعة 3 تشرين أول سنة 1187 م الذي يوافق ذكرى الإسراء والمعراج، تم التوقيع على نسختي المعاهدة بالتسليم، ودخل العرب المسلمون المدينة المقدسة انشغل اللاتين والصليبيون بجمع المال والمتاع استعدادا للرحيل ، وفي يوم الاثنين 5 تشرين أول أغلقت جميع أبواب المدينة و أقيم لصلاح الدين عرش عند هذا الباب كي تمر من بين يديه جموع الخارجين وبهذا بدا حكم صلاح الدين وأحفاده للقدس جيلا وراء جيل ، حتى جاء المماليك المسلمون وحكموا القدس في 1489م وفي هذه الفترة انتشر الطاعون في القدس ،وبقى أربعة شهور، حتى كان يموت بسببه ما يقارب مائة شخص يوميا ،وقد أتى هذا المرض على القلة القليلة من اليهود والتي كانت موجودة في القدس وكانت هذه هي نهاية مرحلة عظيمة من المتاعب والأحداث الهامة في القدس إلى ما بعد انتهاء الحكم العثماني . __DEFINE_LIKE_SHARE__ |
|
| |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| - [ تقارير وبحوث في مادة الدول ] - | qayed | البحوث والتقارير | 12 | 02-15-2009 02:37 AM |
| - [ تقارير وبحوث في علم النفس ] - | qayed | البحوث والتقارير | 20 | 01-05-2008 01:01 AM |
| - [ تقارير وبحوث في البيئه ] - | qayed | البحوث والتقارير | 12 | 01-04-2008 04:23 AM |
| - [ تقارير وبحوث في الجغرافيا ] - | qayed | البحوث والتقارير | 47 | 01-01-2008 01:59 AM |
| - [ تقارير وبحوث في الاقتصاد ] - | qayed | البحوث والتقارير | 6 | 12-31-2007 11:43 PM |