| |
إنضمامك إلي منتديات استراحات زايد يحقق لك معرفة كل ماهو جديد في عالم الانترنت ...
انضم الينا|
#1
| ||
| ||
| بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين السلام عليكم جميعاً أيها الثوار الأعزاء الكل يعرف بأن 14 فبراير 2012م هو يوم العودة للميدان وهو قد حصل على اجماع من مختلف قيادات المعارضة (المؤمنة بالمملكة الدستورية والمؤمنة بإسقاط النظام) ولكن ما يجعل الواحد منا محبطاً هو تكرار السيناريو القديم والمتجدد دائماً - وبكل أسف - ، ولقد استفادت منه السلطة أيما استفادة!! واعتقد بأنها احتفظت بنقطة الضعف هذه وجعلتها سراً من الأسرار لديمومة كفة انتصاراتها المتواصلة!!! سأعطيكم مثلاً بسيطاً وهو ليس ببعيد على الكل، وكلنا - بمختلف الأعمار والمستويات - قد عاصرناه: هل تذكرون قبل 14 فبراير 2011م فترة ما كان الأستاذ المشيمع في الخارج يتعالج والمقداد والسنكيس والحسابي في السجن والخواجة يرأس منظمة فرونت لاين للشرق الأدنى... الخ، كانت الحكومة في مرحلة القبضة الأمنية. في البداية كان التفاعل مع سجن الرموز عالي للغاية، وعندها بدأ تدشين فعاليات المواجهات العلنية بالإضافة إلى سد الطرقات بالإطارات في كل مكان مما سبب الأوجاع المؤلمة جداً للسلطة ( كالطرق السريعة والطرق المزدحمة والطرق التجارية وفي أزقة القرى فضلاً عن العاصمة بعينها) .. وكانت ردة فعل الحكومة شديدة للغاية، فلو تم حرق إطار واحد أو حاوية نفايات واحدة تكاد لا تمر دقائق معدودة حتى نرَ العشرات من مركبات المرتزقة تكتظ بالمكان وتقوم بإحتواء الحدث بشكل مبالغ فيه جداً - وهو فعل متعمد ومحسوب ببعديه العملي والنفسي عند الحكومة - . في البداية، كانت المواجهات الشرسة هي سيدة الموقف، وكان الشباب المجاهد مملؤاً بالطاقة والحماس .. بعدها تحول الأمر إلى مرحلة الكر والفر وكذلك سد الطرقات بشكل مزعج جداً للحكومة، ولكن الأخيرة استمرت على ما هي عليه من ردة فعل ثابتة ترجمتها الوحيدة هو الرد العنيف جداً!! استمرت هذه المرحلة لعدة أسابيع، وكانت الحكومة ترصد التباطئ الحاصل في صفوف المجاهدين وتقيس مدى تراجع طبقاته العمرية وعزوفها عن المشاركة .. بعدها اقتصر الأمر على حرائق معدودة هنا وهناك وتركزها على فئة طلاب المدارس (فكنا نرَ الاحتجاجات تبدأ في يومي العطلة الأسبوعية المدرسية، وتخفت ولا تكاد تظهر في الخمسة الأيام الدراسية) .. هل توقفت الحكومة؟! كلا، بل استمرت على نفس المنوال حتى اختفت حركة الإحتجاجات كلياً من الشارع وباتت الرموز مغيبة في الزنزانات تحصل على وجباتها اليومية من التعذيب (ككي الشيخ محمد حبيب المقداد وسلخ جلد جعفر الحسابي والتفنن في تعذيب الدكتور السنكيس وصعقه بالكهرباء... الخ)!! ولا زلنا نذكر أن آخر الفعاليات (قبل أيام معدودة من موعد 14 فبراير 2011م) كانت معدودة على الأصابع وهي تتمثل في بعض الإغلاقات السريعة والخجولة لشارع الخدمات بالقرب من إشارات سلماباد، وغلق الشارع المؤدي لجسر السعودية بالإضافة لبعض الحرائق المتفرقة هنا وهناك في مثلث الصمود وجزيرة سترة وغيرها .. وبعد ذلك عم الصمت المطبق على الساحة الميدانية - بالرغم من أن قلوب وأفئدة الشباب الثوري كانت تغلي وتتوق للثأر!! - ، بل وصل ببعضنا الأمر أن قام بالترويج لعمل لجان أهلية مهمتها التصدي لأي محاولة يقوم بها الشباب في قبال قوات المرتزقة!!! وبدأ الكثيرون يشمئزون من روائح الأدخنة السوداء المنبعثة من الإطارات والحاويات، بينما يعم الصمت المطبق قبالة الغازات البيضاء المنبعثة من طلقات مسيلات الدموع!!! استمر هذا الوضع - الغير صحي والمقرح للقلب - مدة معينة من الزمن حتى منّ الله علينا فكرة تدشين يوم 14 فبراير 2011م يوم إنطلاق الثورة العارمة في البحرين .. كانت الأمور الميدانية جداً محبطة، وكنا نمر في إنتكاسة تلو الإنتكاسة!! فكانت كل تحركات المعارضة (وبالأخص حركة حق التي تزلزل هيكلها بزج بعض رموزها بالسجن من جهة ومن الجهة الأخرى توارد الأنباء بإصابة الأستاذ حسن المشيمع بمرض السرطان) تقمع بشكل مفرط جداً - بل وقبل بدءها أصلاً للفعالية، كما حدث في الندوات المقترح إقامتها في السنابس وسترة - . كل هذهِ الأمور جعلت الجمعيات السياسية (أو فالنقل المعارضة الرسمية) تغض الطرف عن الثورة المزمع انطلاقها بيوم 14 فبراير 2011م كونها اعتقدت بأن هذا اليوم سيكون يوماً آخراً من أيام الإنتكاسات المتكررة للمعارضة الميدانية، فأطلقت بذلك بعض التصاريح التي أهمها ومفادها: "نحن لا نؤيد خروج الناس بيوم 14 فبراير ولكننا لا نعارضها كذلك ولن نقف ضدها" .. فبذلك قامت بمسك العصا من المنتصف حينما دعتها السلطة بنبذ هذهِ الفعالية (أي لم تكن في الصف المؤيد للثورة ولا في الصف المحرض عليها) مما استدعى غضب السلطة وسلطتها الرابعة "الجرائد الصفراء" ومن ثم الهجوم عليها في افتتاحياتها وأعمدتها - وبالخصوص الهجوم على جمعية الوفاق وبالأخص على سماحة الشيخ علي سلمان بعد جوابه في مسجد الصادق (ع) على هذا السؤال - . ولهذا نستنتج شيئين مهمين على الأخوة الأعزاء في كل فئات المعارضة أن تنتبه له: 1- قول الجمعيات بعدم وقوفها ضد فعالية 14 فبراير جعل الناس تتوحد رغم آلامها على هدف واحد "ألا وهو الثورة ونبذ الظلم الواقع على الكل". 2- وأيضاً توضيح الجمعيات بعدم تشجيعها على الخروج في ثورة 14 فبراير أدى إلى انشقاق المعارضة إلى قسمين (الجمعيات السياسية من جهة وائتلاف 14 فبراير والتحالف من أجل الجمهورية من الجهة الأخرى؛ الأولى تطالب بمملكة البحرين الدستورية والثانية بالجمهورية البحرينية الديموقراطية من بعد أن سقط الشهداء الذين كانوا الشرط والتهديد برفع المطالب من إصلاح دستوري إلى دستور كامل الصلاحيات ومن ثم إلى إسقاط النظام بأكمله). الآن من بعد أن أخذنا جولة سريعة لأهم الأحداث التي حصلت قبل إنطلاق الثورة المباركة، بإمكاننا الاستفادة من النقاط التالية: * أما التسليم بأن النظام عمد إلى استخدام أسلوب الحرب النفسية لتثبيط عزائم الثوار ونزع الحماس من أرواحهم وأجسادهم نزعا، أو أن مشاعر الإنسان البحريني تختلف عن مشاعر بقية البشر!! وهذا مستبعد طبعاً * المصائب والانتكاسات التي حدثت واستمرت تحت وقع القمع المتواصل من النظام، حدثت فقط لأننا كنا نعيش في تلك اللحظة تحت قائمة طويلة من الانشقاقات والاختلافات والصدامات والتراشق داخل البيت المعارض. * الحكومة اعتقدت بأن الشعب قد تم قتله نفسياً ومعنوياً وروحياً من خلال تحييدها للقوة الكبيرة للجمعيات من جهة، ومن جهة أخرى تغييب الرموز المعارضة في زنازينها أو إبعادها قسراً لخارج البلاد تحت الوعيد بالحديد والنار. * من النقطة الأخيرة، النظام عمد إلى القليل من المجهود لاحتواء يوم 14 فبراير 2011م الموعود، بالإضافة لقيامه بمحاولة التخدير الجماعي للشعب ومحاولة صنع أكبر رشوة سياسية في تاريخ البلاد من خلال توزيع 1000 دينار على كل رب أسرة (طبعاً من جيب حمد الخاص كما يدعي بمكارمه لا من خزينة الدولة المنهوبة). * من بعد أن تم إعطاء الحرية للناس للتحرك على الساحة الميدانية من دون مزاحمتها من قبل الجمعيات السياسية (أنظر نقطة 1 أعلاه) استطاعت من بناء نفسها بنفسها (بتسديد من الله سبحانه وبشحذ الهمم من خلال ثورتي تونس ومصر وكذلك ببركة سقوط الشهيدين المشيمع والمتروك لنتوج بثالث ثورة في الربيع العربي وبأكبر نسبة مشاركة قياساً بعدد الشعب مقارنة بكل الثورات) الآن، ومن بعد هذه المقدمة السريعة دعونا نقوم بإستقراء سريع للسيناريو الذي قام النظام بإتباعه وذلك لصد الثوار وكبحهم، وكيف إنه قد قام بالإستفادة من خبراته السابقة لوئد الثورة - ولو بشكل مؤقت، كون المستقبل لا يزال مبهماً لدى الكل منا وهو الغرض من كتابة هذا الموضوع قبيل انطلاق الجولة الثانية من هذهِ الثورة المباركة - : 1- أثناء بدء الثورة، قامت الحكومة بالعنف المفرط جداً لمعاودة الكرة لسيناريو ما قبل 14 فبراير، ولكنها تفاجئت بتسليط الأضواء العالمية عليها بشكل ملفت وكذلك وقوف كل فئات المعارضة في صفٍ واحد .. مما مهد الأرضية القوية والمناسبة للفتح العظيم لميدان الشهداء، خصوصاً بعد سقوط الشهيد المتروك في تشييع جنازة الشهيد المشيمع وكذلك توارد الأنباء والشائعات بإحتمالية موت الأخ بو سعادة "سترة - مركوبان" من بعد اقتلاع عينه بيوم 14 فبراير جراء القمع الشديد جداً وردة الفعل الهستيرية من قبل الحكومة وهي تنظر كيف آل الأمر بعرش بن علي وحسني مبارك إلى الزوال. 2- بعدها، قامت الحكومة بالحرب النفسية والإعلامية من خلال الترغيب والترهيب (أسلوب العصا والجزرة) وذلك بالوعد المصطنع بالإصلاح وتدشين لجنة برئاسة العريض للتحقيق في الكيفية التي سقط بها الشهيدين فضلاً عن مئات الجرحى، وقامت بإطلاق سراح الكثير من المعتقلين (وبالخصوص الرموز والأطفال "المحرق" لإمتصاص غضب الشارع المتفجر)، وكذلك قيام سلمان بن حمد بالرجاء والمسكنة بطلب التشاور والتحاور مع المعارضة بالإضافة إلى تسيير المركبات ذات الطلاء الأسود من دواوينها وقصورها لبيوتات بعض الرموز طلباً لتحقيق ذلك الغرض!! 3- الله عز وجل يمن مجدداً على الثوار بعدم تصديق تلك الوعود وتشبثهم بمطالبهم، مما استدعى الوضع بالنظام لهجومه الخبيث بمنتصف الليل (يوم الخميس الدامي) وقيامه بفض الاعتصام الحاشد بالدوار بالقوة المفرطة جداً وتعمده في القتل .. فسقط بذلك الشهداء، الحاج عيسى عبدالحسن "كرزكان" والحاج علي خضير "سترة - واديان" وعلي المؤمن "سترة - الخارجية" والشهيد محمود أبو تاكي "سترة - القرية / الدفن: مهزة" .. وبذلك سقطت لجنة التحقيق برئاسة مندوب حمد "العريض" من دون رجعة وانكشف الوجه الدموي والقبيح للنظام لكل من كان يعيش في سباته العميق والمخدر تحت طائلة كبيرة من المصطلحات الرنانة كملك القلوب والعهد الزاهر وزمن الإصلاحات والميثاق والأيام التي لم نعشها بعد وأغاني غردي يا بلادي وما شابهها .. فتوحدت الناس أكثر وأكثر وزادها بذلك انسحاب نواب جمعية الوفاق واندماج جمهورها الكبير بالجمهور الآخر والكبير لبقية أطياف المعارضة .. وتتوج الأمر بقيام الشهيد الفذ بوحميد مع صحبه الأبطال بفتح الميدان والتضحية بأجسادهم الشريفة تحت وقع طلقات الرصاص الحي المدوي من فوهات قوات الجيش (الغير وطني) مما استدعى تدخل القوى الغربية (أمريكا وبريطانيا) من خلف الستار والضغط على الحكومة للتوقف وفتح الميدان مجدداً - كون الحالة النفسية للناس وصلت لمستوى الانتقال من حب الحياة إلى مستوى أعلى وأرقى من مستويات السلم الثوري مما يعني فقد السيطرة الكلية على مجريات الأمور - . 4- رجع الثوار مجدداً وثبتوا وصمدوا على نفس المطالب - بالرغم من الوعود بتحقيق كل ما يريدونه عدا مطلب الإسقاط - ؛ ورغم كل هذا (وبناءاً على ما أستقرأته بنفسي القاصرة) كان الكثير مستعد للقبول - على مضض - بمسألة المملكة الدستورية لو أن شيئاً ملموساً قد تحقق فعلاً على أرض الواقع .. وبما أن النظام أخذ يراوغ ويعيش بهذيانه وأخذ تلفازه يقذف بالناس ويشتم من كل الجهات، تخلت شريحة واسعة من الناس عن فكرة الجمعيات وتيقنوا بإستحالة تحقيق أمنيتها المتمثلة بالمملكة الدستورية مع نظام رعوي يعيش نمط الصحراء والبادية ولا يمكنه بتاتاً أن يتمدن ويتأقلم مع الحداثة، ومن ثم أخذ الائتلاف بتشديد تحركاته من مسيرة لوزارة الإعلام إلى مسيرة للديوان الملكي - التي تم قمعها وفيها تم إدخال سلاح البلطجية في الخدمة بشكل فعال - ، فتتوج الأمر بتدشينها لمسيرة قصر الصافرية التي قدرها البعض بـ 300 ألف من الثوار الغاضبين!! في تلك اللحظة بالذات، كان حمد يجتمع مع المبعوث الأمريكي "فيلتمان" بقصر الصخير من بعد هروبه من قصر الصافرية وتذوقه لطعم الذل والهوان وفيها تم تكسير غروره وسحق عنفوانه بالأرض. 5- الاجتماع بين حمد وفيلتمان يسفر عن اتفاق سري ما بين النظام وأمريكا والسعودية بقمع الثورة وتشتيت دماء الثوار الذين سيسقطون في الأيام التالية على عدة دول "كخطة هجوم المشركين على بيت الرسول الأعظم (ص)"، ولتحقيق ذلك تم توريط عدة دول خليجية أخرى تحت ذريعة درع الجزيرة وذلك من بعد تفعيل البروتوكلات التي جرت بسرعة في اجتماع الدول الخليجية بالمنامة. 6- الحرب النفسية قبل اقتحام الدوار: أ) تم أولاً قمع العديد من قرى البحرين ومدنها من خلال إرسال المئات من البلطجية والمرتزقة الأجانب للهجوم على قرية تلو القرية لجعل حالة الثوار النفسية مضطربة .. ولأن هذا الإجراء من الحرب النفسية توقف على أبواب جزيرة سترة بعد استبسال أهاليها (ممن لم يكن حاضراً للدوار) بحملهم للأخشاب والأسياخ وتجمعهم 24 ساعة عند مداخل الجزيرة، فقد قام النظام مع درع الجزيرة بإرتكاب مجزرتهم قبيل الهجوم على الدوار بأيام قلائل والمعروفة بمجزرة سترة وعلى إثرها استشهد الشهيد أحمد فرحان "سترة - مهزة" بالإضافة إلى شهيدين من الجالية الآسيوية (هندي وبنغالي) وهما يحاولان الدفاع عن النساء "سترة - واديان". ب) ذلك الإجراء (من إرسال للبلطجية للهجوم على القرى) شجع الكثير ممن كان قابعاً بميدان الشهداء للرجوع لعائلته لحمايتها من الاعتداءات المتكررة .. وكان النظام يتقصد ذلك، فكان يترك الشوارع مفتوحة لهم وكذلك غلق الشوارع والجسور المؤدية للميدان! فنجح بذلك النظام من عمل مصيدة "گرگور" للثوار، وقام بتصغير تعدادهم تدريجياً من خلال تلك الإجراءات والحروب النفسية .. وانا هنا كنت قد حذرت من هذا السيناريو فور وقوعه وقبل ضرب الدوار بأيام، وكتبت موضوعاً بهذا الشيء على هذا الملتقى ج) قوات النظام وقوات درع الجزيرة تهجم بعنف على ميدان الشهداء بدباباتها ومدرعاتها ومصفحاتها ومروحياتها بالإضافة للمئات من مركبات الدفع الرباعي لقوات المرتزقة .. فتم بذلك الحرق والقتل والضرب والسلب والنهب، فكانت كصورة مصغرة لواقعة الطف الأليمة. 7- كان بإمكان الثوار أن يحققوا الانتصار الساحق والمدوي في تلك اللحظة التاريخية والحاسمة (وهي نقطة التغير المشتركة مع ثورة تونس ومصر وليبيا واليمن) فيما لو تم الاستماع بعناية لتعليمات الأستاذ عبدالوهاب حسين وهو يلقنها مرة تلو الأخرى بضرورة كسر حضر التجول (سيناريو زين العابدين وحسني مبارك والقذافي وعلي عبدالله صالح) .. الا انه - وبكل اسف - لم يتم الاستماع لها وبدأ مفعول الحرب النفسية يتغلغل ويأخذ مكانه في قلوب الكثير منا!! مما مهد الطريق للنظرة الأخرى لمجريات الأمور، وذلك بالإستماع لوجهة نظر الجمعيات بضرورة المكوث في المنازل طيلة فترة الحكم العرفي (فترة السلامة الوطنية)!! وهنا أحب أن أقول: أ) نعم، لو تم الإستماع لتعليمات الأستاذ عبدالوهاب حسين بعناية لتحققت المفاهيم المذكورة بالنقطة الثالثة والمتمثلة بالإنتقال لمستويات أعلى والتضحية بالنفس والولد والمال في سبيل تحقيق الغايات .. ولهذا كان الأستاذ دقيقاً جداً حينما قال بأن الثورة تحتاج إلى دماء أكثر من التي سقطت (ولا توجد نار بلا دخان أو نتيجة من دون سبب). ب) لو تمعنا في حالنا الآن لوجدنا أن تلك الدماء قد سقطت بالتقسيط المريح للنظام، وتعدى شهداءنا عتبة الستين والعاهات والانتهاكات بالأعراض بالمئات والجرحى والمفصولين بالآلاف من دون أي نتيجة مثمرة تذكر للثورة!! كل هذا العطاء ذهب هباءاً منثورا لأنه اتى بالتقسيط البطيء والممل على الساحة العالمية، فتحولت قضيتنا كالقتل اليومي الحاصل بفلسطين والعراق وأفغانستان. ج) فلو كان هذا العدد من الشهداء قد سقط في أول أيام الهجوم لتغير الوضع جذرياً من كل النواحي (المحلية والاقليمية والعالمية) - وهذا ما كان يخطط له الأستاذ من وجهة نظري القاصرة - ، وهو المفتاح الناجح لتحقيق أهداف الثورة - كما تحقق في تونس ومصر وليبيا وقريباً اليمن وقبلهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 8- بعد المكوث في البيوتات، برد الغليل تدريجياً وانتقل الناس لمرحلة حماية ممالكهم الصغيرة من بيت ومال وأطفال والخوف من وصول مقص الفصل عن العمل إلى رقابهم .. فالساحة أصبحت ضبابية للغاية ولا يوجد بها أي مرتكز واضح أو مرشد مؤمن بالثورة الا وقد تم زجه بالسجن. 9- الحكومة تنجح في إعادة السيناريو السابق قبل تفجر الثورة، وذلك من خلال تتبع التالي: أ) الثوار بمختلف الأعمار والمستويات يرجعون إلى الشوارع مجدداً، أولاً بالسلمية البحتة كالهتافات من فوق أسطح المنازل وأبواق تن تن تتن، والحكومة تقابلها بالقمع العنيف جداً. ب) ثم بالسلمية مع قليلاً من التطعيم كرمي الحجارة وسد الشوارع بالمتاريس وتطويق المنامة بالسيارات ورمي الأصباغ والمسامير على مركبات المرتزقة وتجمعات تقرير المصير (معظمهم من الشباب)، والحكومة مستمرة على نفس المنوال، قمع عنيف جداً وبمستوى ثابت لا يتغير. ج) ثم الانتقال (المتأخر) للفعاليات المصعدة كيوم الغضب الأسود والقبضات الثائرة وادخال الإطارات والملتوفات والمقاليع وغيرها من الأدوات والأسلحة المتوافرة باليد قيد الخدمة، ولا زالت الحكومة على نفس منوالها. ما يهمنا هو الحالة الميدانية للنقطة (ج)؛ فالأعداد تتقلص بإستمرار لكل من هو متابع بدقة .. وخوفنا وقلقنا يتركز في حالة لو تم الرجوع - ونحن بهذا الحال - إلى المربع الأول قبل انطلاق الثورة (أي فترة القبضة الأمنية) .. فالرموز لا زالت تقبع في السجون، ونحن لا زلنا نستخدم نفس الأدوات، والاحباطات قد تعشعشت في صدور الكثير من الثوار بأسباب مشابهة لأسباب الاحباطات خلال القبضة الأمنية من تعارك وتراشق واختلافات في وجات النظر المعارضة!! فالتحركات الميدانية الآن لا ترتقي لا للمشروع الضخم بتأسيس الجمهورية الديموقراطية ولا للوصول إلى المملكة الدستورية على غرار المملكة المتحدة .. هذا فضلاً على انها لا ترتقي أصلاً لرد مظلمة واحدة أو انتقام وقصاص عادل من قاتل أو هاتك للحرمات والأعراض!! الخلاصة: 1- على الشباب الثوري أن يتحرك بتدارس مواقفه والجلوس مع الذات بشكل جماعي ومنظم .. فهل ما يحدث حقاً هو المفتاح لتحقيق ما نخطط له أم هي مجرد تحركات اعتباطية مردها الفتور ومن ثم التوقف مع مرور الزمن وكأن شيئاً لم يحدث قط!! 2- علينا تدارس أسلحة النظام النفسية التي استخدمها بتوجيه من الدول الغربية .. وإن لم تخني الذاكرة، فقد صرح بعض المحللين بأن خطة النظام الحالية هو المخرج الوحيد لها لكبح جماح الثورة وهو تطبيق لسيناريو قديم جداً قد حدث أيام الأغريق أو الرومان، حيث على مر العصور كانت الغلبة دائماً في كفة الثوار لا في كفة الانظمة البائدة والفاقدة للشرعية. في الأعلى قد تدارسنا أسلحة النظام النفسية، فدعونا الآن نناقش أسلحته النفسية الجديدة التي طبقها على الشعب بعد قمع الثورة: * زرع الإشاعات لكسر مصداقية المعارضة عند الصحف العالمية، كإنتشال الجرحى وهم أحياء ووضعهم في ثلاجات الموتى بالقرب من الدوار، وكذلك الصورة التي تم ترويجها على انها شهيدة بحرينية سقطت في فجر الخميس الدامي وهي بالأصل صورة لطفلة فلسطينية تم قتلها في غزة! * زرع القلق من المجهول في عقول الثوار من خلال تحليق الطائرات النفاثة على علو منخفض، وكذلك المرور المتكرر للدبابات والمدرعات في أزقة وأحياء المدن والقرى! * زرع الرعب والخوف في قلوب الثوار من خلال هجوم المخابرات على المنازل ونقاط التفتيش للزج بمن تنطبق عليهم المواصفات بالسجن والتمعن في إذلال البقية لتنشر ما رأته من جرعات نفسية على عائلاتهم والمحيط الذي يعيشون فيه! * زرع حب الذات وتفضيل الحياة على بذل العطاء في نفوس الثوار من خلال كسر إرادة المضربين عن العمل فضلاً عن معاقبتهم بالفصل التعسفي - وبالخصوص ذوي الشهادات والمناصب المرموقة بالدولة - ! * أخرى لا يسعنا الوقت لذكرها كل هذهِ الأشياء كفيلة بإنهاء الثورة عن بكرة أبيها .. إلا أن لطف الله سبحانه وتعالى وتقديره للأمور وموازين الحياة كتب لنا تجدد شعلة الثورة وذلك بسقوط الشهيد تلو الشهيد في أيام حرجة جداً على النظام وكأنها أيام تم اختيارها بعناية من الرب عز وجل الذي عليه نعول أمورنا للمستقبل - الغامض على الشعب والنظام على حدٍ سواء! - . في الأخير وبعد ضربات الثوار الموجعة - التي رفعت قليلاً من معنوياتهم وحماسهم وكذلك إرجاع المؤشر لبوصلتهم - ، تزلزلت نفوس المرتزقة كثيراً وباتت تتوجس من كل شيء، وبذلك كسب الثوار هذهِ الجولة بإستخدام الأسلحة النفسية الناجعة والناجحة .. مع ملاحظة أن وزارة الداخلية قامت بزيادة علاوات المرتزقة لتصبح رواتبهم عالية جداً فقط لأنه في الأسابيع الأخيرة قام الكثير منهم بتقديم استقالاتهم حفظاً لأرواحهم وأجسادهم. ولكن كذلك، لفت انتباه الكثير من الثوار في الشهور الأخيرة قيام مرتزقة النظام بالتعمد بتشغيل صفارات وموضات الإنذار بمركباتها مع صراخهم والتصنع بضحكهم (المضحك فعلاً) وجريهم بشكل جماعي عند الهجوم على أي قرية!! وهنا يجب التذكير بأن كل هذهِ الأدوات هي بتعليم وأوامر من سلطاتهم العليا لأنها تستخدم بشكل فعال في الحروب النفسية حالها حال قيام فريق رياضي باللعب على ملعب الفريق الآخر تحت جمهوره وأرضه مما يضاعف من فرص فوز الفريق المستضيف على الفريق المستضاف!! في الختام نتمنى من الثوار تدارس هذهِ الأمور والإنتباه جيداً لما يريده النظام والقوى الغربية أن يطبقوه في نفوسنا .. فبالتوكل على الله سبحانه وتعالى وبالإرادة والعزيمة والثقة الصلبة بالنفس يمكننا تحقيق كل شيء __DEFINE_LIKE_SHARE__ |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| |