[SIZE="5"[IMG][/IMG]]نقضت المحكمة الاتحادية العليا، الدائرة الجزائية، حكما قضت به محكمة جنح الشارقة الشرعية بعقوبة ثلاثة أحداث بالجلد التعزيري، على سند أن هذه العقوبة تم إلغاؤها من قانون العقوبات سنة ،2006 وأمرت بإحالة القضية مرة أخرى لنظرها بهيئة قضائية مغايرة.
وكانت النيابة العامة قد اتهمت ثلاثة أحداث في الشارقة باقتحام شقق سكنية وسرقة محتوياتها وتبديد الأموال التي حصلوا عليها، وطالبت بمعاقبتهم حسب القانون الاتحادي في شأن الأحداث والمشردين، وقضت محكمة جنح الشارقة الشرعية بمعاقبة المتهمين في كل قضية بالجلد 20 جلدة عما هو منسوب إليهم، واستأنف أولياء أمور الأحداث والنيابة العامة هذه الأحكام، ورفضت محكمة استئناف الشارقة جميع الاستئنافات وتأييد الأحكام المستأنفة، وطعنت النيابة العامة في هذه الأحكام أمام المحكمة الاتحادية العليا، لافتة في مذكرتها إلى أن محكمة الشارقة حكمت عليهم بعقوبة الجلد التعزيرية التي تم إلغاؤها من قانون العقوبات بما يستوجب نقضها».
وأيدت المحكمة الاتحادية العليا في جلستها برئاسة القاضي فلاح الهاجري، وعضوية القاضيين رانفي إبراهيم وأحمد حامد، ما جاء في مذكرة النيابة، شارحة أن «أحكام قانون العقوبات الاتحادي لسنة 1987 والمعمول به اعتبارا من 28 ديسمبر ،2006 عدل المادة 66 وألغى المادة 70 مكرر من القانون الأخير، وألغى بمقتضى هذا التعديل عقوبة الجلد التعزيري الواردة بكل منهما ونهى عن القضاء بها عند عدم توافر الشروط الشرعية للحكم بعقوبات الحدود والقصاص والدية والحكم على الجاني بعقوبة تعزيرية أخرى، ورأت هيئة المحكمة أنه لما كانت الأحكام المطعون في حكمها عاقبت الأحداث بعقوبة الجلد التعزيري على الرغم من إلغائها، فإنها تكون معيبة بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضها على أن يكون مع النقض الإحالة لنظرها من هيئة مشكلة من قضاة آخرين.
ويقصد بالأحكام التعزيرية، تلك التي تخضع لتقدير القضاة للمخالفات والجنح والجرائم التي لم يرد فيها نص، ولا تتصل بأحكام الحدود والقصاص المعروفة والمعهودة، وتستهدف الصالح العام وتتوخى إيجاد العقوبة الملائمة التي تجمع بين إشعار المذنب بذنبه، وتحويله إلى شخص نافع لمجتمعه، وتجنيبه في الوقت نفسه دخول السجن وما يترتب عليه من سلبيات تتعلق بسمعته، وما يمكن أن ينشأ عن سجنه من اختلاط بسجناء لهم تاريخ إجرامي وسوابق قد تؤدي إلى مزيد من انحرافه عن جادة الحق.
ويشار إلى أنه صدر القانون رقم 52 لسنة ،2006 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتبنى هذا التعديل جانبين من المواد، الأول وجوب وقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية في حال تنازل المجني عليه عن حقه الشخصي في الجرائم الماسة بالأسرة وبعض الجرائم الواقعة على الأشخاص والمال.
أما الجانب الثاني هو إلغاء عقوبة الجلد التعزيري واقتصاره على عقوبات الجلد الخاصة بالحدود، وذلك بتعديل المواد ،29 66 و 93 مع إضافة مكرر للمادة 103 والذي أوجد فيه المشرع الإماراتي حكما لشارب الخمر من دون ترخيص من غير المسلمين، بعد أن كانت هذه العقوبة تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع