إنضمامك إلي منتديات استراحات زايد يحقق لك معرفة كل ماهو جديد في عالم الانترنت ...

انضم الينا
استراحات زايد الصفحة الرئيسية


قصص و روايات تهتم بالقصص المنقوله وقصص الاعضاء الطويلة والقصيرة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-29-2008, 10:01 AM   رقم المشاركة : [ 4 ]
عضو جديد

بيانات فضوليه
تـاريخ التسجيـل : Sep 2008
رقــم العضويـــة : 47898
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 9 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 100
الجنس : female
علم الدوله :
الحالـــة : فضوليه غير متواجد حالياً

 

بيانات إضافية
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

افتراضي

تتمـــــــة




في اللحظة التي دلف فيها ذاك المقهى المكتظ تعمد أن يصفق الباب بقوة و كأنما يريد أن ينبه الموجودين لوصوله ،، التفتت بعض الرؤوس إليه .. فيما نظر هو لابن عمه و واضح بأنه يكبح ابتسامة و عينيه تلمع بفرحة طفولية ،، تقدم الإثنان من طاولة خالية في صدر المكان .. كانت هذه خاصة بهما .. دوما محجوزة لهم .. يمر من بين الطاولات المتفرقة و الرجال يصيحون له و يلوحون من هنا و هناك ،، يبتسم و هو يرفع يده محييا ،، رؤيته لهذه التراحيب تنشي روحه .. و هذه العيون الحاقدة .. و الوجوه التي تدعي اللامبالاة بخسارة الأمس كانت تسليه .. توقف ابن عمه عند احدى الطاولات يتحدث مع جالسيها و يتبادلون التهاني فيما تابع هو السير حتى بلغ طاولتهم الخاصة ليستقر عليها بهدوء ..
يسترخي و يجيل بصره في المكان بمتعه شديدة ،، يعشق نظرات الإعجاب هذه .. هذه الوجوه المتطلعة إليه كبطل لهم .. و هذه الوجوه الكالحة .. أضنتها الهزيمة ، و الحقد ..
توقف النادل عند رأسه ليشير له بجلب بعض القهوة لهما ..
استقر ابن عمه على الطاولة أمامه و هو يقلب هاتفه المحول .. و يتذمر قائلا ..
- شيييييت .. عنلاتك يا الهرم ما تقوليه إن عندكم عزيمة الليلة ..
هز كتفيه بعدم إهتمام ..
- ياخي ما كنت أدري .. أبوية توه مخبرنيه قبل لا أمرك ..
قال الأول باحباط ..
- غيث خوية يتصل .. - و خشن صوته و هو يقول بغلظة قاسية - مابا أوصل إلا و انته هناك .. - ثم تنهد ببؤس - ماداني العزايم لي يسوونها عسب أشغالهم .. امنوها عازمين ..؟
ابتسم و هو يستمع له و هو يقلد اخيه الأكبر . الحقيقة أنه معجب جدا بذاك الرجل .. تمنى من قلبه لو أنه كان أخوه هو ..سنده و قوة شخصيته ،،، و تميزه عن بقية أبناء العائلة ..
تلك القسوة ..
و ذاك الغرور ،،،
ابتلع الفكرة الحمقاء و هو يفكر بأن شقيقه الأكبر يشكل حصارا خانقا دون الحاجة للتعذيب الذي يمارسه غيث على إخوته لإلزامهم ..
- واحد من معارف يدي.. شغلة مصالح ياخي .. بعدين لاحقين عدنا ساعتين نيلس فيها ،، ما قلتليه .. شوه السيارة لي لقيتها ...
الآن تتألق عيناه بحماس مجنون و هو يقول ..
- ما بتصدق ..! فتك 4.8 وسط .. و الموتر عليه .. Y2K TORBO .. MOTEC M 800 ..
ثم وضع راحتي يده على الطاولة و هو يرفع حاجبه بهدوء مستفز و حماسه قد انتقل لابن عمه الي انحنى للأمام باهتمام شديد ..
- المكينه فول استروكر .. ومن قوة النيسان يكسر القير .. ويخلي القراري مال القير مثل السلكس ..بوسته 2.4 بار... !!
الآن تتسع ابتسامته بجشع ..
- لا و يقولك يابوله SLR مكلرين وعليه غاز وماقدر يطوف النيسان .. و يتسابق ويا R1 .. صاروخ يا هزاع هب موتر.. و الله لا يكسرهم في السباق ..!
الآن يسترخي هزاع في مقعده ..
- و البدي يا بو شهاب ..؟!
هز أحمد رأسه بثقة ..
- بديه وكاله .. لا مخفف و لا شي ..! إلا بيبان الدبة من ورا .. شرايك ..؟!
قال هزاع بغرور ..
- ما بيطر الكاسر ..
شخر أحمد بسخريه ..
- مينون انته ..؟! الكاسر ما رامتله مواتر تيم [ مطراش * ].. بس صدق آخذه ..
عقد هزاع جبينه و هو يهمس ..
- وين بتحطه ..؟! في البيت ..؟
اتسعت عينا أحمد برعب ..
- صاحي انت ..!! لو يشوفه غيث قلصنيه به و شخطبيه ويلات في سباق الخرابيط ع قولته .. انته تدري انه محد يدري اننا نشارك في السباقات .. تدري أفكر أحطه في كراجات المزرعة ..؟ شرايك ..؟
حك هزاع لحيته بتفكير ..
- محد بيدريبه ..، الحين وينه الموتر ..؟
لوح بيده ببساطة ..
- عطيته واحد من الشباب يركب شعار التيم ،، [ Kings *].. و بعطيه شيك باكر الظهر يوم بستلم الموتر و تتحول الملكية ..
هز هزاع رأسه برضا ..
- ما تضيّع وقت ..!
ابتسم أحمد بكبر ..
- ولد عمك أعيبك ..
رفع هزاع رأسه بشيء من الغرور ..
- هيه تراك طالع عليّه ،، - أشار باصبعه السبابة لصدره بفخر و هو يردد كلام المقال الذي قرأه في الشبكة العنكبوتية بالأمس - هزاع بن سعيد شاب لم يتجاوز الثانية و العشرين من عمره .. يحتل المركز الأول للمرة الثالثة على التوالي لمصلحة فريق [ Kings ]..- ثم اتسعت ابتسامته فبدا طفلا كبيرا فخورا بما يفعل - أنا أشهد إن كينجس عينوا خير يوم دخلونيه أنا و انته فريقهم ..
أشار أحمد له بعينه ..
- خلاص لم ثمك .. مصبّح شوماخر ياي قدنا ..
ابتسم هزاع بغرور فائق ،،، و هو يغمز لأحمد منتظرا أن يصل مصبح لطاولتهم .. الصوت الأجش يأتيه من فوق رأسه ..
- مرحبا شباب ..
تبادلان النظرات .. قبل أن يردا معا ..
- هلا و الله ،،
مال يستند بيديه على حافة الطاولة و ابتسامة صفراء تتربع وجهه ..
- شحالكم ..؟
أحمد يرد و هزاع يرتشف القهوة ببرود ..
- بخير .. اعلوم ..؟
هز كتفيه ..
- أبد .. مبروك يا بو سلطان اللقب .. فرحنا لك ..
ارتفعت شفت هزاع العليا بتكبر ..
- الله يبارك فيك .. هه .. صدق و الله ،،، ماحيد [ لا تهاب *] يحبونيه عسب يفرحون ليه ..
نظر له مصبح بقوة ..
- و امنوه قال إنا فرحانين لسواد عينك ،، فرحانين لن ما يهزك تكنسل .. الوعد بينا السباق الياي ..
ابتسم هزاع بهدوء ..
- إن أحيانا ربك لين يومها .. يصير خير ..
كان التحدي يحتد في عيني مصبح .. و هو يواجهه ..
- بنشوف ..
و استدار دون كلمة أخرى تاركا المكان متوجها لطاولته مرةً أخرى ..
قبل أن يقول أحمد بهدوء غريب و هو يرفع فنجان القهوة ..
- ما حب هالمصبح .. و لا أرتاح له .. أحسه نذل ..
.
.
لم يجبه هزاع بعد تلك الكلمات ،،، و كأنما استطاع انتشالها من خاطره ..
ظل ساهما و ذكرى معايرته مصبح بعد خسارته الأخيرة تدور في ذهنه ..
لم يكن ودّه هذا مريحا ..
إطلاقا ..!

* * * * *
يده تعتصر شاشة الهاتف بهدوء و هو يراقب الكلمات التي ارتسمت على شاشته ،،، ابتسامة تتداعى أمام شعوره بالذنب ..
رسالتها المعاتبة أتت و كأنما شعرت بما ينوي عليه ..
تنهد بعمق قبل أن يزيح هاتفه جانبا .. التقط أوراقه الذي كان يفحصها للتو قبل أن يقاطعه صوت الرسالة ..
عاد يرجعها للمرة المليون .. و كأنما يخشى أن يتغير شيء فيها لمجرد وضعها قليلا جانبا ..
الآن يصفها بترتيب .. يضعها فوق بعضها البعض .. قبل أن يمسك الدباسة ليطبق فكيها الحديديين مطبقا على الأوراق ..
ليدسها في المظروف البني الذي عزم على تقديمه غدا للوظيفة ..!
أغمض عينيه و هو يضغط بيده عليها بتعب ،،
يختبئ للحظات خلف جفنيه عن هذا العالم الذي لا يسعى سوى لاستنزاف صبرهم ..!
منذ ما يقارب السنة و هو يركض يمنة و يسره باحثا عن عمل ما ..!
مر من حياته سنة ،، و هو ينبش الدوائر .. الشركات .. حتى الممتلكات الخاصة ..
لم يترك مكانا لم يقصده .. و لكنه لم يجد ،،، لم يوفق بأقل من القليل فيما يبحث ،،
و ها هي سنة من عمره قد ولّت بلا فائدة ..! ،، أيمها و جهودها راحت هباءً ..
لكنه لم يشتكي ،،، لكل إنسان نصيبه في الحياة .. و ليس عليه سوى أن يسعى له ..
حتى أسبوع مضى .. آمن بأنه سيقضي السنوات القادمة إحدى الدوائر أن تتخلى عن الخبرات الأجنبية لتجد له مكانا ..
لكن ذاك الصديق فتح في وجهه بابا آخر لفرج قريب ..
تثاءب بإرهاق و هو يفكر .. هه .. فرج قريب ..!!!
لا يعتقد بأن حور سترى الأمر بهذه الصورة .. متأكد بأن زوج خالته لن يعارض .. هذه حياته و هو حر فيما يفعل ..
و واثق بأنه مدرك ليأسه في البحث عن عمل .. و لن يمانع في ما ينوي عليه ..
و لكنه يعرفها .. قد تظن بأنه يستغلهم ليحقق مصالحه ..
أو ستراه خائنا ،،، سيخيب ظنها لعملها لدى من يعلم جيدا ما تخفي في نفسها لهم ..
زفر بضيق مفكرا بأنه سيقدم أوراقه غدا على كل حال ..
إذا قُبِل في العمل عندها سيجد طريقةً يخبرها بها عن الموضوع .. و ستتفهمه إن كانت حقا تراعي ظروفه ..
أمّا إن قوبل بالرفض ،،، و هذا ما يستبعده .. يمكنه أن ينسى الموضوع تماما و أن لا يأتي على ذكره ..
سيتحمل خيبة أمله تلك بصمت .. و يطويها في الخفاء مع ما سبقها ..


* * * * *

يجلس في صدر المجلس على يمينه جده الذي جاور ضيفهم .. و عن يساره جلس أبيه .. و قد تفرق المدعوين على وسع المجلس الضخـــم ،،،
بداية الأمر كانت الأحاديث تجتذبه لما تطرقت من أعمال تهمه .. أما الآن و قد انقلبت لحديث سياسي لا يعنيه فقد بدأ الملل يتسرب لنفسه ..
لا يتخيل أنه يضيّع وقته في مثل هذه الجلسات الفارغة في حين تنتظره أكوام الأعمال تلك ..!
و لكنه مضطر للمجاملة .. يدرك جيدا أنه سيحتاج لمعونة هذا الرجل عاجلا أم آجلا ..
فضل الآن أن يحول مجرى الحديث لما تهوى نفسه .. فقال بصوت واثق أدار بعض الرؤوس نحوه ..
- إلا ما قلتليه يا بو سلطان .. متى بتنزل مناقصة البيوت السكنية لي بتحطها البلدية ..؟!
انحبست الأنفاس و رأى بطرف عينه وجه أبيه الشاحب ،، كان سؤالا جريئا و مباشرا ..
الامتعاض لمع في عيني عمه و لكن الهدوء كان يلوح على وجه جده الذي استرخى أكثر في جلسته ..
واثق الآن أنه سيقود الحديث .. أما بو سلطان فقد ابتسم بإعجاب و هو يقول ..
- و الله يا بو سيف قريب إن شا الله .. ع شهر ستة بتكون المناقصة مطروحة ..
الآن كان الذهول هو ما تبدّا في الوجوه المحيطة ،،، الحقيقة أنهم لم يتوقعوا من ضيفهم أن يجيب غيث ..
ابتسم غيث بشيء من الإنتصار و النشوة و هو يقول ،،،
- لا قريب و الله .. زين .. زين ..
يمعن الجد النظر في وجهه و هو يبتسم بحكمة ،، نظرة التصميم هذه يعرفها جيدا ..
حتما ستكون المناقصة من نصيبهم ..
شي واحد أفسد صفو تفكيره و هو ينظر لوجه غيث الوسيم اللامبالي ..
حديثه الغير مهتم عن زوجته المُهملة لم يرح إطلاقا .. شعر بأن خططه قد تولي أدبارها مع الرياح دون فائدة ترجى ..
و لكن في داخله كان مصمما على أن لا يحدث ذلك .. سيعرف كيف يجعل غيث يستمر قُدما ..
لا زال وعد بينهما لم ينجز ،،، متأكد بأن حفيده الذي صنع منه هذا الرجل لن يخلفه ..
هذا ليس من شيمه .. أبــــدا ..!
.
.
.
على مقربة منه صر هو على أسنانه بغيظ ،،، دوما محط الأنظار .. دوما ذاك الغرور ،،، دوما ينال ما يريد ..
كان يتأمل وجهه القاسي بحقد و هو يرى لمعة المكر في عينيه ،،
يعلم جيدا إلى ما يسعى بتقربه من بو سلطان .. و لكنه لن يسمح له بذلك .. سيعرف كيف يوجه له ضربة قاسية تصيبه في مقتل ..
كل ا يحتاج إليه وسيلة ملتوية ..
واحدة تشبه تلك التي احترفها ذاك المنافق ليجني ما تحت يده الآن ..
يعلم جيدا أنه لا يتوانى عن فعل أي شيء للحصول على ما يريد ..
و يدرك أنه على استعداد تام ،، للدوس عليهم جميعا من أجل مصلحته ..
لا مكان للعواطف أمام الأعمال في نظره ،،، لذلك هو يكرهه .. يكره نجاحه .. غروره ..
و انبهار كبار العائلة به ..
يكره هالة القوة التي تلفه أينما كان ،،، و يكره تلك النظرة المستصغرة التي لطالما وجهها إليه ،،
قريبا جدا سيثبت له أن فارق العمر بينهما لا يعني شيئا ..
سيعلمه كيف يرفع أنفه في وجوه من حوله ..
.
.
.
ابتسم بإعجاب و ذهول و هو يقول بحماس ..
- و الله ما فينا إلا غيث .. بالله عليك طالع كيف يرمس .. تقول شيخهم .. الثقة تسوي العجايب ..
ابتسم إبن عمه بفخر ..
- شوه تبا .. طالع ع خوه ..
نظر له هزاع شزرا ..
- أقول .. إرحمنا بس .. قال أخوه .. انته لو توقف عنده بيقولون مطيرزي ..
عقد أحمد جبينه في ضيق ..
- محد غيرك يا الهرم .. أنا مطيرزي .. أقول تعرف من المطيرزي ..
ابتسم بخبث و هو يشير بعينه للأمام ..
- حارب خوك .. و الله انه نكته .. شكله تعب من صب القهوة ..
قال هزّاع بقوة ..
- خله يتعلم ع ميالس الرياييل .. كلنا يوم كنا فعمره نصف طابور كل واحد يستلم دلة ..
ضحك أحمد ..
- هذا آخر نفر فينا .. بيبطي يصب الين ما يشرفون أحفاد الشيبان .. طالع سيف مع منوه يالس .. أقول ياخي ما فتشتوه أخوكم هذا عند الباب .. عادي يي لابس حزام ناسف ..
شاركه هزاع الضحك و هو يتأمل وقار لحية أخيه ..
- بس و الله إنه شي .. يعيبك يوم ينصح ..

* * * * *

تستلقي على ظهرها تحت التلفاز و تضع يديها تحت رأسها ،، و هي تسأل أختها التي إنهمكت في كيّ الملابس ..
- يختي أبوية و نايف وينهم ..؟! من عقب المغرب ما شفتهم ..؟!
كانت هند هي من أجابت ..
- سارو بيت قوم خالوه ،، أمايا تقول معزومين ع العشا ..
رفعت نورة حاجبها بعجب ..
- ما شا الله رويتر .. عندج علوم الدار ..
عقدت حاجبيها ..
- امنوه رويتر ..
أجابتها و هي تتأوه مللا ..
- واحد من الشباب .. - ثم التفتت لأختها - دندون كويتي قميصي ..؟!
هزت دانة رأسها و عيناها معلقتان بشاشة الهاتف .. و يديها تحرك المكواة دون شعور ..
التفتت نورة لتلك الصغيرة مجددا ..
- نشي ييبيلي ماي ..
هزت تلك رأسها رفضا ..
- ماريد ..
اتسعت عينا نورة استنكارا ..
- اييييييه مزنوووه .. شوه ما تريدين ع كيفج هو .. نشي يبيلي ماي لا تتصفعين ..
تذمرت مزنة باكية و هي تشير لأختها التي استغرقت في مشاهدة التلفاز غير مبالية بهن ..
- ليش ما تطرشين هند .. كله أنا .. كله أناا .. مارييييييييد ..
قالت نورة بقوة ..
- و الله لشوتج .. يوم أقولج شي تمشين فيه .. تسمعين .. شوه قالتلج دانه اليوم .. أصغر القوم بشكارهم .. يا الله يا بشكارتنا هاتيليه ماي ..
.
.

- محد بشكارة إلا انتي .. و الله ان ما خليتن مزّون فحالها لأدبكن .. عنبوه ما تستحن انتن .. تتسلطن على هالياهل ..
احمر وجه نورة بشيء من الخجل و مزنة تمط شفتيها بحزن و هي تصيح ..
- حوووووووور .. أنااا بشكارتكم ..؟؟
قالت حور بصرامة و هي تضع يدها على خاصرتها ..
- لا انتي هب بشكارتنا .. هاي دانة و نورة بشاكير البيت .. - ثم ابتسمت لها - خلاص ..؟
هزت تلك رأسها بسرعة ..
- خلاص ..
قالت حور بنبرة آمرة ..
- يا الله عيل .. بسكن ..الساعة تسع الحين .. هند و مزنة سيرن ارقدن ..
قالت هند بهدوء ..
- باقي خمس دقايق من الحلقة ..
أجابتها حور بسرعة ..
- من تخلص سيده الحجرة و تنخمدن ..
توسلتها مزنة ...
- بسير لأمايا شويه ..
أشارت حور بيدها ..
- خمس دقايق و أشوفج في الحجرة انتي وياها .. مزنة لا تأذينها .. اروحها تعبانة ..
أومأن برؤوسهن موافقات .. لتلتفت حور لنورة ..
- امنوه لي نظف المطبخ ..؟!
تمطت نورة بكسل ..
- أنا و المها .. و عفاري خمّت الحوش ..
هزت رأسها بهدوء ..
- دانووه .. طالعي القميص لا تحرقينه لاحقة ع المسلسل ..
لكن دانة بدت مشدوهة و هي تنظر لشاشة التلفاز بلهفة ..سألت نورة بإهتمام ..
- شحالها أمايا الحين ..
تنهدت حور ..
- أحســـــن ..
انطلقت موسيقى نهاية المسلسل .. فنظرت حور لهند بحزم ..
- بتخطفين تسلمين ع أمايا قبل لا ترقدين يرّي مزنووه وياج ..
نهضت هند بطاعة و توجهت نحو غرفة والديها .. فقالت دانة بحزن ..
- فديتااا أمايا كله تعبانه هالأيام ..
قالت حور بهدوء ..
- الله يسوقلها العافية ..
خرجت مزنة و هند من غرفة أمهن متوجهات لغرفتهن ..
و نهضت نورة نحو غرفة الأم لتراها .. قالت دانة ببؤس ..
- و الله أحس قلبيه يعورنيه عليها .. ليته فينيه .. ما تستاهل أمايا ..
كانت حور تنظر للأرض بشرود و هي تجيب ..
- لا تقولين ما تستاهل هالكلمة ما يوز تقولينها لنه إعتراض على ما قدم الله ..
صمتت دانة لتعود فتقول بعد لحظة ..
- أمايا صغيرة ..!!
عقدت حور جبينها ،،، لم تفهم ما ترمي إليه أختها ..
- كيف يعني صغيرة ..؟؟؟
هزت دانة كتفيها و هي تضع الثياب المكوية فوق بعضها بغية ترتيبها في الخزانة ..
- يعني بعدها صغيرة في السن .. ما تقولين أم سبع بنات و ولد .. آآآ .. وديمة تقول إن يديه يوزها و عمرها 16 سنة ..!!
كانت حور تتأمل أختها . ما المغزى من هذا الحديث .. قالت بهدوء ..
- هيه كان عمرها 16 .. يعني كبرج ..
بدا الهم على وجهها ..
- وااايد صغيرة .. ما اتخيل إنيه أعرس و اييب عيال و عمريه 16 .. فديتج يا أميه ..
قبل أن تجد حور الفرصة للرد خرجن نورة و المها و عفرا من حجرة أمهن و أغلقن الباب خلفهن بهدوء ..
جلست عفرا بجانب حور التي سألت ..
- رقدت ..؟؟
هزت عفرا رأسها بهدوء ..
- هيه ..
حور تنظر لنورة ..
- وايقي ع البنات شوفي إذا راقدات و الا يسولفن .. بشوي شوي بطلي الباب عسب لا توعينهن لو رقدن ..
أطلت نورة برأسها داخل الغرفة المجاورة لتخرج رأسها و تغمز ..
- راقدات ..
قالت عفرا بهدوء ..
- الحمد الله خلصت دراسة باكر الصبح باقيليه أراجع بس .. ابوية متى بيرد .. ؟؟
نظرت دانة للساعة القديمة المعلقة على الجدار ..
- ع الساعة عشر بما إن نايف وياه .. عنده باكر مدرسة ..
ابتسمت عفرا ..
- عدنا نص ساعة .. بنات شرايكن نظهر الخشبة و نلعب ..؟!
تبادلت نورة و حور النظرات بلهفة .. و دانة تقول بهمس ..
- صدق و الله .. كيف ما خطرليه ..؟؟
ثم لوحت بيدها للمها ..
- مهاوي ..
ثم راحت تشير لها بحماس مجنون ما هن مقبلات عليه .. قالت حور لنورة ..
- متأكدة إنهن راقدات .. ما باهن ينشن ..؟!
هزت نورة رأسها بسرعة ..
- راقدات .. راقدات .. - ثم رفع يدها تقول - أنا أول وحدة تيلس ..
وقف حور بسرعة ..
- يا الله عيل بسرعة قبل لا أبوية يرد ..!!
أخذت دانة الثياب تدخلها بسرعة و ترفع المكواة الساخنة ،، اختفت نورة للحظات خلف المطبخ لتعود حاملة قطعة رفيعة من الخشب مربعة الشكل ،، أحد أوجهها أملس .. و على وجهها ابتسامه ضخمة ..
- محد يعرف وين داستنها .. يا الله ..
خرجت دانة تغلق الباب بهدوء قبل أن تلحق بهن للباحة الأمامية الضيقة ..
.
.
تجلس نورة على الخشبة في حين ربطت عفرا و دانة غطاء رئسيهما مشكلا حبلا تتمسك نورة في طرفه في حين شدت كل واحدة منهن طرف منه .. تقول نورة بحماس ..
- يا الله مستعدة .. واااااحد .. اثنييييييين .. ثاااااااا ... لاااااااااااااا .. ثـــــــــه ..
و انطلقت الاثنتين مع اشارتها رضا بشكل دائري في الباحة الضيقة يجرن الخشبة التي استقرت نورة عليها تقهقه بجنون ،، تشاركها حور و المها اللتان تجلسان في الصالة الداخلية تجنبا للإصطدام بهما في ضيق المساحة ..
لحظات و توقفت الإثنتين لاهثتين .. و دانه تقول ..
- بس نورة .. حشى .. غادية ثقيله .. يا الله .. حور و المها .. دوري ..
.
.
تعاقبت الأدوار بسرعة حتى ......
استقرت على الخشبة متذمرة ..
- ليش تخلونيه آخر وحدة .. الحين تعبتن ما بتسحبن زين ..
قالت دانة و هي تحكم قبضتها على طرف الغطاء من جهتها ..
- انتي العودة لازم تصبرين ..
شدّت نورة الأخرى الطرف الثاني .. و استدرن معا .. لتغمز دانة لنورة بخبث التي أخفت ابتسامتها و حور تحذرهن ..
- لا تسرعن ..! يا الله .. - و أحكمت يدها حول الغطاء - واااااااحد .. اثنييييييييين .. ثلاااااااااا .........
و بترت عبارتها مع إنطلاق الإثنتين يجرن الغطاء الذي تمسكه بأقصى سرعه ..
يدرن في الباحة الضيقة بجنون ،،، و يسحبنها بقوة .. فيما أطلقت هي صيحاتها ..
- عنلااااااااااااتكن .. لااااااااااااا تسرعاااااااان .. دااااااااانوه و الله ... ياااااااا ويلكاااااااان .. لااااااااااااااا ... خفن .. خفن .. يميييييييييييه .. و الله تتصفعن .. بااااااس ..
لكن نورة و دانه لم يتوقفن للحظة ،،، بدا أنهن انتظرن هذه اللحظة منذ بداية اللعبة .. عفرا و المها التي كانت ترى انفعالات حور المذعورة .. انفجرن ضاحكات بقوة ..سرعان ما شهقت عفرا و توقفت المها عن الضحك ..!!
توقفن الإثنتين حين شعرن بخفّة الحمولة ليلتفتن إلى الخلف ..
.
.
على الأرض تتأوه ساخطة بعد ان إنزلقت الخشبة من تحتها .. و هي تضع يدها على ظهرها ..
- و الله مااااا تروووووح لكن بلاااااااش .. و الله لداااااويكن ..
هبت حور بسرعة .. في حين فرت نورة أولا تركض إلى خلف البيت متجاوزة عفرا و المها اللواتي أصبحن يقهقهن الآن كالمجنونات .. أما دانة فقد تجمدت و هي تكتم ضحكتها بقوة .. و تتراجع مع تقدم حور ..
- و الله آسفة حووووور .. ها نوروووه قالتليه أسرع .. اذا ما استعيلت و هي تيرج كان صكيتينيه ..
حور تنظر لها و هي تقترب بغيظ ..
- نورة هاا ..؟ هاي حركاتج .. و الله لذبحج الليلة ..
انكمشت دانة و حور تمد يدها لرأسها ..
- تووووووووووووووبة ........
كانت حور تكتم ضحكتها على وقوعها و على تصرف شقيقاتها و على دانة التي بدا واضحا أنها تكاد تنفجر ضاحكة ..!
مدت يدها لشعر شقيقتها .. لتسحب ربطته فينفلت للأسفل بثقله .. لتمد يدها الأخرى فتعبث فيه بقوة ،، متعمدة إفساده .. و دانه تحاول منعها و هي تضحك ..
- حرااااام حوووور بيلعوزنيه بعدين .. دخيلج بيطيح يوم اسحييييييه .. لااااااا ..
توقفت حور بابتسامة راضية و هي ترى شعرها المنكوش .. و أشارت بيدها آمرة ..
- يا الله شلّي الخشبة و رديها قبل لا يي أبويه ..
رفعت دانه شعرها عن وجهها .. و هي تتذمر ..
- الحين تلعوزين شعريه ،، و أشل الخشبة .. و نورة شاردة و ماياها شي ..
أطلت نورة برأسها من زاوية البيت و هي تقول ..
- سبالووه سمعتج .. حور هاي حاقدة تبا تخرب امبيناا ..
أشارت حور لها بابتسامة ..
- صدق و الله ..؟؟ .. تعالي تعالي ..
قالت نورة بنبرة ضعيفة تستعطفها ..
- الدار امان ..؟؟؟
رفعت حور حاجبها بوعيد ..
- إلا أمان .. !!
و ركضت نحوها فجأة لتفر نورة هاربة تتبعها حور ..
.
.
الليل قد أقبل في ذاك الحي الفقير ..
تلك الجدران المتقشفة قد هجدت بتعب تحت ظل المساء ..
و سكّانها الذين يكابدون المرّ للحصول على لقمة عيشهم ..
فضلوا اللجوء لمخدات تنسيهم التعب ..
هذا البيت لم يختلف عن تلك البيوت كثيرا .. هنا تعب .. و هنا لقمة عسيرة ..
و هنا شقاء ..
كان يقهرونه بضحكاتهم ..

* * * * *

كانوا قد انتهوا للتو من تناول العشاء ليجلسن النساء معا في حلقة حول الجدّة يتبادلن الأحاديث المعتادة ،،،
فيما جلسن الثلاث فتيات في زاوية ردهة الاستقبال الفخمة ..
ترفع حاجبيها باستخفاف .. و هي تنحني للأمام عاقدة كفيها .. و قد ارتدت عباءتها ذات القماش القاسي .. لتتركها مفتوحة من الأمام .. ،، تنظر لتلك التي جلست مقابلها تماما تراقب أظافرها بملل ..
التفتت لجانبها لترى شقيقتها شاردة .. لكزتها بقوة لتلتفت تلك بغيض .. فتغمز لها ..
عادت تنظر للأمام .. تراقب عباءة ابنة عمّها اللماعة .. و قطع كريستال تراصت عند ركبتيها .. و صدرها و تعلم أن أخرى مثلها تتزاحم على ظهرها و هي تشكل جيوبا تملأ عباءتها ..
فقالت بصوتها الأجش باستهزاء ..
- أقول عوشة .. حلوو فستانج .. امنوه مصممنه ..

رفعت عينيها المرسومتين بالكحل بدقة تنظر لها باحتقار و هي تفهم مقصدها .. لتتشدق بغنج ..
- أنا أقول فخاطريه ،، هالأشكال شدراها بموضة البنوتات .. روضاني .. شرايج بعباتيه ..
هزت روضة رأسها بابتسامة مجاملة صغيرة ..
- كشخة ..
ابتسمت بتشفي في وجه شيخة و هي ترد بغرور ..
- هاي مفصلتنهاا في فيرست ليدي لي في الغرير يوم سرت دبي قبل اسبوعين عند خالوووه .. ترا خامتهاا طلبية يعني ما ظنتيه تحصلين شراته في السوق لو عيبج .. - ثم نظرت باشمئزاز لعباة شيخة و اشارت بطرف اصبعها - يمكن تحصلين شرات هالخامة الخامّة عند العربي الممتاز ..
و ضحكت بنفاق على تعليقها .. و هي تشير إلى أن شيخة تفصل عبائتها عند ذاك الخيّاط الرجالي ..!!
لم تهز كلماتها الطفولية شيئا في نفس الأخيرة .. التي اتسعت ابتسامتها .. فردها هذا يعني بأنها تضايقت ..
نظرت لروضة .. فوجدتها تنظر لها بعتاب .. أدارت رأسها متجاهله نظراتها .. تراقب جدتها التي جلست بين نساء العائلة ..
تدفق صوت عوشه و هي تسأل بدلال ..
- إلا ما قلتن ليه .. شخبار غيث ..؟؟؟
تصلب ظهر شيخة و رأت الدهشة على وجه روضة الهادئ .. كان سؤالها جريئا للغاية ..
بل وقحا ..!!!
أجابتها بصوت يقطر صقيعا ..
- بعده معرس ..
التفتت لها عوشه بشراسة و هي تقول بحدة ..
- أقول يا بو الشباب .. خلّك فحالك .. محد سألك ..
كان حالها دوما حين يذكر زواج أخيهن الأكبر .. يعلمن أنها معجبة به بشدة ..
روضة تراقب الوضع بصمت .. لا ترتاح للحديث مع ابنة عمها هذه التي تستطيع تأويل الأحاديث لأي شيء يستهويها و تصديقه ..!!
شعرت بتوتر الجو و عوشة تنظر لشيخة بحقد ..
تنهدت بهدوء حين وصلها صوت زوجة عمها و هي تقول بحنان ..
- بنات فديتكن .. يدكن و الشباب بيحدرون يسلمون .. لمن عماركن ..
انفجر الوضع لدى عوشة التي قفزت بسرعة تلتقط حقيبتها .. تخرج المرآة و تلقي نظرة على وجهها .. و ماكياجها المتقن ..
وضعت يدها على قلبها بلهفة تنصت لدقاته المتسارعة ..
جدها سيدخل .. إذن هو أيضا سيكون هنا ..
عوشة تهز رأسها باستخفاف و هي تهمس لروضة ..
- الله يعطينا العقل ..!!
نظرت لها روضة شزرا و هي تهمس ..
- انتي تبين المشاكل الليلة ..؟؟! .. طبيهاا ما يخصناا فيها ..
لوحت عوشة بيدها بلا إهتمام و هي تشد غطاء رأسها حول وجهها الخالي من المساحيق ..
فيما رتبت روضة عباءتها بملل .. تشعر بالضيق و هي جالسة هنا تضيّع وقتها في مراقبة الحرب الكلامية بين شيخة و عوشة .. و الكثير من الواجبات تنتظرها في البيت ..!!
وقفن جميعا مع فتح باب الردهة الكبير و تدفق الأصوات الرجوليّة معلنة وصول القادمين .. لمست مقدمة رأسها تتأكد من عدم تسلل أي شعرة خارج حجابها في اللحظة التي هسّت فيها شيخة بغيض ...
- عوشوووه .. قذلتج ظاهرة شوي من قدّام ..
لم يبدو أن عوشة قد سمعتها .. أم أنها فعلت و تعمدت التجاهل .. و هي تتقدمهن حيث توقف الجميع في منتصف الردهة ..
ابتسمت و شعور يضطرم صدرها بالفخر و هي ترى هؤلاء الرجال .. أهلٌ لها ..
لحقت بعوشة تسلم على جدها و أعمامها الثلاثة .. سلّمت على عمّها الأصغر الذي تعلقت بذراعه إبنته الوحيدة و هي تتمايل ..
و هو يقول لروضة بعتب ..
- عنبوه يا روضة .. متى آخر مرة شفتج فيها ..
شعرت بوجهها يحمر خجلا و هي تشعر بنظرات الجميع تتسلط عليها ..
- السموحة منك يا عمي مطر .. هالدراسة لعوزتنيه .. تعرف الحين آخر سنة و بتخرج ..
ابتسم عمها حين شعر بإحراجها ..
- لا معذورة .. و الله يعينج و يوفقج .. نبا هاييك الشهادة لي ترفع الراس ..
شعرت بذراع أحدهم تلتف حول كتفها .. رفع رأسها لتلتقي بعيني أحمد و هو ينفخ صدره مبتسما بغرور ..
- لا روضاني ما ينخاف عليها .. فديتاا طالعة ع خوها ..
ابتسم هزاع باستهزاء ..
- لا .. مسكينة عيل .. ما بتييب خير و الله ..
ضحك الجميع بخفة .. و الأصوات تختلط فيما يتبادل الجميع الأخبار .. نظرت لجدها الذي مر وقت لم تره فيه .. ما زال قويا كما عهدته .. يقف أخوها الأكبر إلى جانبه بسلطته و هيبته .. الحقيقة أنها تحبه كثيرا .. و تحترمه ..
.
.
و تخشاه أيضا ..!!
انتشلها صوت عميق من أفكارها ..
- شحالج روضة ..؟
التفتت بسرعة نحو صاحبه .. كان يحني رأسه ناظرا للأسفل غاضا بصره ..
- الله يعافيك .. شحالك سيف ..
- بخير الحمد الله .. يا الله أترخص أنا ..
ترك المكان دون أن يرفع عينه .. أخفت ابتسامة خفيفة و هي تراه يسارع في صعود الدرج المزخرف للأعلى ..
جميعهم يعرفون كرهه للإختلاط ..
التفتت بهدوء لتراقب نظرات الإحتقار التي راحت تطلقها شيخة بلا هوادة لعوشة التي راحت تنظر لأخيهن بلهفة فيما لم يدرك هو وجودها حتى ..
سمعت شيخة تهمس بغيظ حقيقي ..
- اخخخ .. لي ما تخيل .. ليتنيه أبوها ... كان يريتاا من هالكشة و مسحت بها القاع .. كان دفنتها حية ،، مسودة الويه ..
تنفست بعمق ،،
حمدا لله أن شيخة لم تكن أبا لعوشة ..!!

* * * * *


طرقات على باب الغرفة لتهب من مكانها و صوت أبيها يعلو عند الباب ..
- حوور .. حور ..؟! .. نشي صلي الفير و وعي خواتج ..
أسرعت تفتح الباب له .. خرجت من الغرفة و هي تعيد شعرها إلى الخلف .. و ترفع نفسها لتسلم عليه ..
- صبحك الله بالخير يا بويه ..
يمسح شعره المبتل بعد الوضوء .. و يضع عمامته حول رقبته ..
- صبحج الله بالنور .. يا الله وعي خواتج يصلن ..
- إن شا الله ..
خرج نايف من غرفته و هو يلف - الغترة - حول رأسه ..
مشى أبوها متمتما بدعاء ما .. و نايف يلحقه للخارج متوجها للمسجد ..
تثائبت بقوة .. قبل أن تسرع لتتوضأ .. لحظات و تخرج من الحمام .. تقدمت نحو غرفة أمهن مسرعة .. لتجدها تصلي .. ابتسمت بحب .. فقد اعتادت أن تتوضأ أمها قبل الأذان كي توقظ والدها للصلاة ..
لم يختلف الأمر بمرضها .. فالأمر غدى كالساعة البيولوجية متقنة التوقيت ..
فكيف لأمها أن تعتمد على منبهات الساعة و هي لا تسمع ..!!
توجهت لغرفتهن .. لتفتح الباب .. ثم تضيء النور ..
توقفت للحظة و هي ترى المنظر أمامها .. عفرا الأقرب اليها تلتف في غطائها باحكام .. و جزء من قدميها الطويلتان تخرجان من أسفله ..!!
المها بوجهها الملائكي قد نامت بسكون على ظهرها .. في فراشها المجاور لفراش حور ..
نورة بد غير مرتاحة و قد أزاحت المخدة لتنام على بطنها .. و دانة بلا غطاء في جو الغرفة البارد ..
أما هند و مزنة فقد استلقين في فراشهن المشترك في زاوية الغرفة الضيقة ..
تجاوزت بهدوء أجسادهن المترامي في كل صوب و هي تهز رأسها .. تصل لمكيّف الهواء فتغلقه بهدوء ..ثم تتوجه نحو النافذة الصغيرة لتزيح ستارتها البالية و تفتحها ،،،
تدفق صوت المؤذن يقيم الصلاة ..
فصاحت بصوت عالٍ ..
- بناااااااااااات .. صلاااااااااااة .. يا الله نشن ..
للحظات لم تبدو منهن أي حركة .. تنهدت حور و هي تقول بصوت مرتفع قرب نورة و دانة ..
- دانوووه نشي .. نورة بتحدر الحمام قبلج ..
في لحظة واحدة .. تسلل الصوت لأذني نورة التي فتحت عينيها بقوة و هي تدرك الخدعة التي تستخدمها لتسبقها دانة .. رأت أن دانة قد نهضت من مكانها لتسبقها إلى الحمام ..
فهبت تزيح الغطاء بقوة ..
ركضت دانة مع رؤية نورة تسارع للباب .. يتسابقن نحو الحمام لتصله نورة أولا و تغلقه خلفها ..
فتضرب دانة الباب بقبضتها ..
- بسرعاااااه .. لا تبطين .. ثم قال بصوت منخفض - عنلاتهاا هب سرعة عليها ..
أتاها صوت نورة ثقيلا من النوم ..
- سمعتــــــج ..
جلست دانة تتذمر بصوت منخفض في الصالة تنتظر أن تخرج نورة من الحمّام .. تثاءبت بشدة ..
و هي تستلقي على ظهرها .. خرجت حور تمسك بيدي هند و مزنة التي بدا أنها لا زالت نائمة ..
و هي تنبه هند ..
- سيرن وضّن في حمام الميلس .. امسكي مزنووه .. لا تضيع و هي تمشي ..
أمسكت هند بيد أختها النائمة تجرها خلفها ..
فُتح باب الحمام لتخرج نورة منه .. هبت دانة لتخدل بعدها بسرعة و صوت حور و هي توقظ عفرا يصل لمسامعها ..
.
.
.
لا زال ضوء النهار الوليد .. يكتسح تلك البيوت المتهاوية ،،، معلنا أنه يوم جديد ..
أشعته الخجولة تسقط على أرض الصالة عبر بابها المفتوح .. و الحركة تدب في البيت كخلية النحل ،،،
كان بو نايف قد ذهب للعمل مباشرة بعد صلاة الفجر قبل الشروق حتى كما اعتادوا ..
رفعت حور شعرها لقمة رأسها و هي تنهر نايف ..
- لا تيلس تتسحب .. بسرعة باصك يي بدري .. خلص الشندويتشة و توكل ..
قال نايف و هو يقضم قطعة الخبز ..
- انزين يختي .. عدتي هالرمسة عشر مرّات .. أوووه .. اليوم الخميس - و اتسعت ابتسامته متذكرا - ابوية بييب بطيخ عقب الغدا ..
قفز من مكانه بسرعة ،، و اختفى للحظات في غرفة أمه يودعها .. قبل أن يعود ليلتقط حزمة كتبه فيقبل خد حور بقوة ..
- يا الله أنا بسرح .. ادعوليه ..
نظرت له حور بحب ..
- الله يوفقك .. و يحفظك ..
خرجت دانة من غرفتهن و بيدها جهاز إذاعة صغير ،،، و ضعته فوق التلفاز لتديره على الموجه المحليه ..
،،، لحظات من الضرب على ظهره العتيق .. و تحريك الهوائي خاصته .. قبل أن يتدفق صوت فيروز و هي تشدو ..
درج الورد مدخل بيتنا
درج الورد جنة حمانا
و بين الورد طاير بيتنا
و تحت الورد خيمة هوانا
روح يا بلبل و اسأل عالسطوح
في بيت يا بلبل قرميد عم يلوح
ورق الورد يغمر بيتنا
زجرت نورة التي كانت ترتشب كوبا من الشاي ،،
- أخيييييه ماشي غير هالعيوز ..
نظرت لها دانة شزرا ..
- محد عيوز غيرج .. و أنا أقول شدراج بالرومنسية ،، بعدين اف ام ما تييب غير فيروز الصبح ..
مسحت حور وجهها بصبر على هذا النقاش اليومي ..
- أصبحنا و أصبح الملك لله .. دانه بندي هالاثم لا أكسره على راسج ..
أغلقت دانه بقوة ..
- اففف .. عنبوه ما تخلون الواحد يسمع ع راحته ..
- اسمعيه ع راحتج حبيبتي يوم تكونين بروحج .. هب تزيديناا اثم وياج ... عفاري حبيبتي خلصتي ..؟!
رفعت عفرا رأسها من الكتاب و هي تردد أحد المفاهيم بتمتمة و تشير بيدها أنه ما زال أمامها القليل ..
خرجت المها من غرفتهن .. و بيدها كتاب هي الأخرى .. التقطت كوبا من الشاي و خرجت للباحة الأمامية .. خافية القدمين ..
تنهدت هي براحة مع خروج مزنة من الغرفة و هي ترتدي ملابسها الداخلية .. لتسأل حور ..
- منوه بيسحي شعريه ..؟؟
أشارت لها بسرعه ..
- تعالي أنا بسحيه أمايا تعبانه ..
إقتربت منها لتجلس أرضا أمامها و هي تدير لها ظهرها .. رحت حور تمشط شعرها الحريري .. و هي تستمع للأحاديث الحماسية بين نورة و دانة عمّا سيحدث اليوم في المدرسة .. أسماء كثيرة تذكر .. معلمات ,, و زميلات .. لا شيء يمكن لهن أن ينسينه دون ذكره ..!!
.
.
لحظات و بدأن يخرجن متوجهاتٍ للمدرسة واحدة تلو الأخرى ،، نفضت حور ملابسها و هي تلتقط غطاء الصلاة و تشير لمزنة ..
- يالله الحين بيي باصج .. خلينيه أوقف لج عند الباب ..

* * * * *

في اللحظة التي خطا فيها على أرض شركته ،،، بدا أن الجميع قد تجمدوا وقوفا لحضوره ..
شيء يشعره بالنشوة .. و هو يرى أن هذه الأعمال بين يديه يديرها كيف يشاء ..
يصل للطابق الأعلى من المبنى حيث يقع مكتبه .. مدير المكتب يقف بإحترام له ..
- صباح الخير طال عمرك ..
نظرة متعجرفة .. لا تزول من عينيه .. تلك القوة تولد شعورا لا يوصف في روحه ،،
يعشقها ..
- صباح الخير .. بطي .. خل الرسايل و الفاكسات عقب الإجتماع .. عشر دقايق مابا ازعاج ..
رفع بطي عينه و هو يشير ..
- طال عمرك فيه مكالمة مهمة من ...........
قاطعة ببرود ..
- قلتلك .. عقب الاجتماع ..
و دلف مكتبه ليصفق الباب خلفه ..
تقدم من كرسيه ذو الظهر الطويل ليستوي عليه جالسا .. يخرج هاتفه ليضعه على المكتب ..
مسترخيا في مكانه .. و هو يهز مقعده بهدوء .. صوتها في أذنه و هي تذكره بأن لا ينسى ما وعدها به ..
واثقٌ بأن الأمر لن يكون عسيرا عليه .. سيحضر تلك الفتاة للمنزل الكبير ،،
و لكن عليه فعل ذلك و هو غير موجود ..
الحقيقة أن ذلك لم يضايقه البتة .. فهو لا يملك الوقت للقائها أو تعرفها ..
أم أنه لا يرغب بذلك ..!!
كل ما يهمه أن لا يتواجد في مكان واحد معها أمام جدته كي لا تكتشف تلك أحاديثه الملفقة حول من يطلق عليها زوجته و تواصله الوهمي معها ،،،
سيخيب ظنها به .. و لن تفهم موقفه ..
إذا عليه فقط أن يقوم بإرسالها إلى المنزل في غيابه ..
التقط هاتفه دون أن يضيّع وقتا ،،، يبحث عن إسم لم يتطرقه منذ فترة ..
لحظات و يقع ناظره على الإسم ..
الإتصـــــــال ،،
ثم صوت الرنين المتقطع معلنا ان المكالمة تمت ..
هل سيُرَدُّ على هذا الإتصــــــال ..؟!

* * * * *
* Kings ،، مِطْراش ،، لا تهاب ،، / أسمـــاء لأفرقه سباق وهمية لا تمت للواقع بأي صلة ..
__DEFINE_LIKE_SHARE__

من مواضيعي

  رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بثلاث خطوات اصنع أروع فلاش من صورك وملفاتك الصوتية محروم.كوم منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية 0 06-10-2010 04:18 PM
بثلاث خطوات اصنع أروع فلاش من صورك وملفاتك الصوتية محروم.كوم منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية 0 06-10-2010 04:04 PM
عند الرحيل وبعد الرحيل ... حياكم ...... الرهيب القطراوي شعر و خواطر 3 03-10-2010 08:49 AM
حملة خلوها تعفن ( انشروها )‎ محروم.كوم منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية 0 12-09-2009 12:50 PM
فقير ويتيم وقتيل ورجل نائم على عتبات الطريق ( صور أثارت شجوني) أمـيـرة الحــرف الإستراحه العامة 12 05-25-2008 01:56 PM


الساعة الآن 01:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML