الاستغفار هو بلسم القلوب يشافيها من أوجاعها، ويخلّص النفس من أحزانها وهمّها، وبه يُبعد الله عن الإنسان المستغفِر كل أذى، وكرب، ومرض، وعسر وفقر، فالاستغفار دواءٌ حقيقي لكل متاعب الحياة، والتزام المسلم به يوميّاً في الصباح والمساء يُنجيه من المهالك بشتّى أنواعها، ويمسح ذنوب الإنسان، ومعاصيه، وخطاياه الكبيرة والصغيرة التي يرتكبها يوميّاً من قصد أو بدون قصد، ويستبدلها الله الغفور الرحيم بحسنات كثيرةٍ ويرفع من درجاته.
إنّ معنى الاستغفار في اللغة هو: طلب المغفرة بالمقال والفعال. وأمّا عند الفقهاء فالاستغفار هو: سؤال المغفرة كذلك، والمغفرة في الأصل: السّتر، ويراد بها التّجاوز عن الذّنب وعدم المؤاخذة به. وقال بعضهم: إمّا بترك التّوبيخ والعقاب رأساً، أو بعد التّقرير به فيما بين العبد وربّه. وقد يكون الاستغفار بمعنى الإسلام، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) سورة الأنفال، 33 ، بمعنى يُسلمون.
طرق الاستغفار
يمكن أن يكون الاستغفار بأكثر من طريقة حسب السنة النبوية الشريفة والقرآن الكريم فمنها، قول أستغفر الله العظيم أو قول استغفر الله العظيم وأتوب إليه أو قول ربي أغفر لي وارحمني، فعن شدّاد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "سيّد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلّا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت.من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة" رواه البخاري، وقد يكون الاستغفار بأي وقت ومكان بين العبد و ربه، وقد كان الرسول محمد عليه الصلاة وسلام يكثر من الاستغفار بعد الصلاة ووقت السحر، وعند غضبه، وكذلك في السراء والخير.
فوائد الاستغفار
للاستغفار فوائد عظيمة سنتعرف عليها في هذا البند، ومن أهمها:
طاعة الله تعالى فهو نوع من أنواع العبادة.
يكفر ذنوب العبد مهما كان حجمها، ويمنحه الأجر والثواب من الله عز وجل.
يبعث الأمل في نفس العاصي والمخطئ بأن لديه أملاً بأن تغفر ذنوبه ان استغفر وتاب عن معصيته.
يفتح الاستغفار أبواب الرزق مجتمعة للعبد، ويرزقه من حيث لا يحتسب ويغير حاله إلى أفضل حال.
يرزق العبد الذرية الصالحة.
يفيد في نزول المطر وحماية البلاد من الجفاف، فهو يزيد من نسبة الأمطار التي تنزل رحمةً من رب السماء للبشرية.
ييسر الزواج لطالبيه، فهو يجعل العبد يحصل على مراده في الزواج عند الإلحاح في الاستغفار سواءً كان رجلاً أو امرأة.
يفتح على طالب العلم أبوب المعرفة كلها، ويسهل عليه أموره التعليمية. يسهل الاستغفار أمور العبد جميعها فيسهّل الصعب، ويقرّب البعيد، ويعجل الخير كله، ويبعد الشر.
يزيد من قوة المسلم، مهما كانت القوة التي يحتاجها إن كانت جسدية أو عقلية أو معنوية.
يفتح جميع الأبوب المغلقة للمسلم، ويعينه على قضاء حاجاته.
يبعد البلاء عن المسلم، وينزل رحمة الله عليه.
ان استغفر العبد عند قيامه من أي مجلس، غفر له ما أذنبه في جلسته.