إبتداءً وقبل الحديث أود القول أنني لست من أهل العلم أو طلبته ( مع الاسف ) ولا أقولها من باب التواضع فتلك فضيلةٌ لا أدّعيها ومنقصةٌ لا أنفيها ... ولكن هناك من الأمور التي كنت أظن أنها من الأمور العامة للناس والمعلومه من الدين بالضرورة والتي لم أكن أعتقد ان يجهلها أو يعتذر بالجهل بها أحد .. ولكن سائني كثيراً ما قرأت وسمعت قبل عدة أيام لبعض الكتّاب من هنا وهناك حين أصابتهم مصيبة موت أحد المغنين فهرجوا ومرجوا وانبرى هذا يدافع عنه وذاك يقلّب في تاريخه وآخر يمجّد إنسانيته وأغانيه ، فأحببت أن أشارككم هذه الكلمات .. وهي ليست من قولي أو قول عوام الناس .. ولكنها من قول الله تعالى وقول المعصوم خير البشر ... فكانت هذه النقاط على عجالة فما كان فيها من صواب فمن الله وحده وما كان بها من خطأ فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله منه وارجو منكم النصح والإرشاد ... أولاً ... لا ينبغي لكائن من كان أن يجزم بجنة أو نار لأحدٍ من الناس على وجه التخصيص ، فالله عالم الغيب وهو الغفور الرحيم وهو المتفرد بالعقاب والحساب أو المغفره ... والقول بهذا الأمر إنما هو آتىٍ من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال قال رجل : والله لا يغفر الله لفلان . فقال الله - عز وجل - من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان ؟! ، إني قد غفرت له وأحبطت عملك ) ...ولهذا لا ينبغي للمسلم أن يصدّر الأحكام بالجنة أو النار وليتجنب اللعن لحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ... " ولكن من أخبر الله تعالى أو نبيه الكريم عنهم على وجه الخصوص أنهم من أصحاب الجنة أو النار فإننا نجزم بذلك ونؤمن به ونعتقد به اعتقاداً اذا انتفى كان كفراً وتكذيباً بالله ورسوله .. كقولنا أن أبوبكر الصديق من أهل الجنه وكذا عمر وعثمان وباقي العشرة المبشرين بالجنه وقولنا عن أبي لهب وكذا أبيجهل وغيره من كفار قريش الذين ماتوا على الكفر أنهم من أصحاب النار كما أخبر الله تعالى في كتابه عن أبولهب وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بعض مشركي قريش كقتلى الكفار في بدر حين وقف على القليب ... ثانياً : أنه إن كان التخصيص لشخص معين بجنةٍ أونار أمراً غير جائز فإن الحكم بالجنه والنار على العموم لاصحاب أفعال معينة يعتبرمن الأمور الجائزه بل الواجبة كقولنا أن من مات على غير ملة الإسلام فهو في النار وكذا قولنا عن ترك الصلاة أنه كفر ... وندع السرائر إلى الله فهو أعلم ببواطن الأمور وخفايا الصدور . ثالثاً : أنه إن كانت البراءة من أهل الذنوب والعصاة من المسلمين من الأمور المطلوبة فإنه ومن باب أولى البراءة من أهل الكفر بشتّى ملله وطوائفه ونحله ... وليتذكر المسلم دائما حديث أنس والذي أبهج الصحابه رضوان الله عليهم حيث قال : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يَا رسُولَ الله، مَتَى قِيَامُ السّاعَةِ؟ فَقَامَ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الصّلاَةِ، فلَمّا قَضَى صَلاَتَهُ قال: "أَيْنَ السّائِلُ عَنْ قِيَامِ السّاعةِ؟ فقال الرّجُلُ: أَنَا يا رسُولَ الله. قال: "ما أَعْدَدْتَ لهَا"؟ قال: يَا رسُولَ الله، ما أَعْدَدْتُ لهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَصَوْمٍ إِلاّ أَنّي أُحِبّ الله ورَسُولَهُ، فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " المَرْءُ معَ مَنْ أَحَبّ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" ، فمَا رَأَيْتُ فَرِحَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ الإسْلاَمِ فَرَحَهُمْ بهذا" ... حفظ الله الجميع من كل سوء ومكروه في الدنيا والآخره ...