يخبرنا تاريخ البحرين الحديث والمعاصر أن شعب البحرين منذ عشرينات القرن الماضي وهو يسعى ويحلم بتحقيق الديمقراطية في مقابل إنهاء الاستبداد الخليفي الحاكم . وأن بمعدل كل عشر سنوات تشهد البحرين إنتفاضة شعبية تطالب باصلاحات سياسية عادلة تقر بها كل المواثيق والعهود الدولية ، وعلى رأسها الشرعة الدولية لحقوق الانسان ، ومع كل ذلك تتهم السلطة ومواليها أغلبية شعب البحرين بأنهم مخربين وليس لهم مطالب محقة ، وأن لهم أجندة خارجية ترتبط بإيران وحزب الله ! .
مع إنطلاقة ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وانعكاسه على بقية البلدان العربية بصورة أو بأخرى ، كان من الطبيعي أن تكون البحرين من أول الدول المتأثرة عمليا بهذا (الربيع) لإرتباطها التاريخي العميق بقضايا الوطن العربي ، و لما لشعبها من تاريخ وحاضر سياسي ثوري في مواجهة الاستبداد الخليفي الحاكم . فمن السخرية والعبث أن يحاول الحكم الخليفي ومواليه تشويه صورة البحرين وشعبها الأصيل بارتباطه بهويته العربية وبالدفاع عن قضاياه وعلى رأسها فلسطين المحتلة ، بتهامه زورا وكذبا بتبعيته لإيران وتنفيذ أجندتها السياسية والطائفية .
رفعت ثورة 14 فبراير – بكل قواها السياسية المعارضة – مطالب وطنية ديمقراطية تقفز على القبيلة والدين والطائفة ، لأنها إنسانية تتسع للوطن بكل مكوناته وفئاتة ، ولا أدل على ذلك من الشعارات التي تم ترديدها منذ بداية الثورة وإلى اليوم . بينما عمل آل خليفة ومواليهم عبر إعلامهم المريض والمتخلف إلى نشر خطاب طائفي بغيض بين أبناء الوطن الواحد من أجل إحداث فتنة طائفية تضعفهم وتبعدهم عن التوحد في المطالب السياسية والديمقراطية في مواجهة الاستبداد الخليفي الحاكم .
مع ثبات وصمود جماهير الثورة ، الذين يشكلون أغلبية شعب البحرين ، على مطالبهم السياسية والحقوقية العادلة ، رغم إرهاب وبطش السلطة ، ورغم دخول الاحتلال السعودي للبحرين ومساعدة مرتزقة الحكم الخليفي في القيام بانتهاكات صارخة لحقوق الانسان ، من قتل العشرات وفصل المئات من أعمالهم وقطع أرزاقهم ، ومحاصرة القرى وإغراقها بالغازات السامة والتعدي على ممتلكاتهم وأعراضهم ومقدساتهم...
مع كل ذلك ترقص السلطة ومواليها على جراحاتنا التي هي جراحات الوطن ، بل ويصفونا بالخونة والصفويون أتباع إيران ، وهم الذين رفعوا أعلام المحتل السعودي إحتفالا بذكرى يومه الوطني ! .
إنها ثقافة البوئس والانحدار الأخلاقي العريض ، ثقافة لا يحكمها مبدأ ولا قانون ، ولا قيم رفيعة أو دين ، ولا واعز أخلاقي أو ضمير حي ينطق بالحق . إنها ثقافة تقوم على الحقد والكراهية وقول الباطل من أجل السيطرة على الحكم والاستئثار بالثروات والمال واستعباد الناس وظلمهم ، إنها ثقافة تهدم الأوطان .
__DEFINE_LIKE_SHARE__