منتدى استراحات زايد

منتدى استراحات زايد (http://vb.ma7room.com/)
-   منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية (http://vb.ma7room.com/f183.html)
-   -   الحسين(ع) .. وواقعنا السياسي (http://vb.ma7room.com/t686590.html)

محروم.كوم 11-26-2011 05:50 PM

الحسين(ع) .. وواقعنا السياسي
 
بسم الله الرحمن الرحيم


الامام الحسين (ع)..عبرة وعبرة

من ثورة كربلاء نستلهم معاني راقية للتضحية والصمود والشموخ والاباء، و التي تجلت فيها القيم السماوية في ابهى صورها ومصاديقها ، وهي شلال نور ومصدر الهام للثوار في كل مكان وزمان , كما انها مصدر خوف ورعب لكل الطغات والمتجبرين على مر التاريخ التي , هذه كربلاء الحسين(ع) لايزال اشعاعها الى اليوم ,بل يزداد توهجها جيلا بعد جيل حيث لم تنهكها السنون ، ولم يطفأ حرارتها في القلوب الظالمون.. حتى اضحت كل ارض كربلاء و كل يوم عاشوراء.

لقد علمنا الامام الحسين (ع) ان نرفض الظلم والظالمين ، ولا نشاركهم ولا نكون جزء منهم ، وأن لا نرضخ للضغوط المادية والمعنوية ولا للترهيب أو الترغيب ، بل نكون مع الحق في كل الاحوال في الشدة والرخاء، وفي حال الضعف أو القوة ، و تعلمنا من الحسين (ع) ان الحق هو الحق لا يتغير ولا يتبدل ، ولا يقاس بأحد ، ولا يخضع لسلطان ولا لمال، ولا يمكن ابدا ان يتبدل على الهوى والمصالح.

لذالك كانت كربلاء ولا تزال مصدر الهام لكل البشرية في رفض الظلم , لان الظلم حرام وشرعنته حرام والرضا به حرام.

لا تنتبهو ابدا الى كل الدعوات لتهجين عاشوراء وتفريغه من دوره الثوري وتحويله الى مجرد طقوس خالية من اى هدف ورسالة , وذالك لتبرير مواقفهم الانبطاحية والاستسلامية في الركون الى الظلمة والشراكة معهم من اجل مصالح شخصية وحزبية .

بعض الجمعيات تحولت الى طفيليات ترضى بالفتات الذي يقدمه الظلمة لها من مناصب وكراسي وامتيازات , يعتاشون عليها ويخشون خسارة كل ذالك برحيل السلطات الجائرة فيتمسكون بها بحجة الاصلاح مرة وبحقن الدماء مرة اخرى , وتبريرات لاتنتهي , وطاعة اولي الامر عند اخرين .


من هنا يجب علينا جميعا ان نحول كربلاء الى نقطة ارتكاز في مواقفنا السياسية.. وجبهتنا الدينية، ومرجعية نقيس بها كل الدعوات المخدرة والشبوهة التي لاترتبط بكربلاء واهدافها , انها دعوات تتعامل مع كربلاء كحادثة تاريخية لا قيمة لها سوى الاسى والبكاء ولاربط لها بواقعنا اليوم والثوراة التي تعيشها الشعوب , وبذلك تفرغ كربلاء من كل معانيها .

حين نستعرض واقعنا السياسي اليوم نجد بينه وبين الحسين (ع) والقيم التي ضحى من اجلها بنفسه واهله وعياله, وبخيرة اصحابه , اختلافا كبيرا على مستوى المواقف في حالة من الانفصال الواقعي ,ففي الوقت الذي ضحى الحسين (ع) بنفسه وأهله من اجل الدين ، السياسيون يضحون بالدين ويقدمونه قربانا من اجل السياسة .. و من اجل المكاسب والوجاهة والمناصب والامتيازات.

هذا هو الفرق بين الحسين وواقعنا!


ان الفرق بيننا وبين الحسين (ع) كبيرة يجب علينا ان نحث الخطى لتقليصها على اقل تقدير، فالحسين (ع) ينطلق من المبادئ ووهولن يتنازل لو وضع في السجن ولن يتراجع عن مطالبه ، او يسكت الجماهير الغاضبة ، لن يكون ذلك ابدا، لان الذي يرى الموت سعادة ، لا يخيفه السجن ولا ينحني للسجان ، والامام الحسين (ع) لم يعقد صفقات ، حين اصبح محاصرا وزاد عليه الضغط للمبايعة بل زاد اصرارا و ثباتا لان المبدأ هو الذي يحركه وليس المصالح.

الم يقل الحسين (ع) ((الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يابى الله لنا ذالك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وانوف حمية ونفوس ابية من ان نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)) ان الامام الحسين (ع) مبدا وموقف وقرار.

فالمبدأ في حياة الامام الحسين(ع) ، وفي حياة الائمة من ولده، هي المحور في قراراتهم ومواقفهم، السياسية ،حتى لوكان الموت فيها حتميا فهو خير من طاعة اللئام ورفضو الشراكة بأي طريقة كانت، بل رفضوا الدخول في تلك الحكومات, وأبو ان يكونوا جزءا منها, ولم يضفو عليها الشرعية ابدا اوالتأييد , لان فكرة اهل البيت (ع) وشيعتهم السائرون على نهجهم وخطهم لا يدينون بالولاء لاي حكومة بشرية ابدا ، بل كان الولاء لامام العصر في كل مراحل التاريخ ، والولاء اليوم يتوجه الى صاحب العصر والزمان الامام الحجة (عج) ، وليس لاي حكومة بغض النظر عن تكوينها وانتمائها العرقي والطائفي.

إن المأساة حين تتحول المعارضة أو قسم منها الى جزء من الحكومة وشريك معها في الظلم مع الزمن ،والماسات تتضاعف حينما تعطي المعارضة شرعية للا نظمة الفاسدة من دون ان تكون قادرة على التغيير ، و تتحول المعارضة الى مجرد برغي في ماكنة الطغيان، تتحمل كل ما يصدر من ظلم وعدوان وقهر على الناس.وفي كثير من الاحيان يكون انتقاد الحكومات كأنه موجه الى المعارضة الموجودة في الحكومة لانها تتحول مع الزمن الى جزء اساسي في تكوينها.

البعض يبرر موقفه السياسي بذريعة الاصلاح.. هل يعني الاصلاح ان تكون جزءا من الفساد و الواقع الفاسد؟

الايكفي ان نقاطع الظالم كموقف مبدئي تحتمه علينا القيم ؟

الايكفي ان نقول(لا) كموقف حق امام الله والناس والتاريخ؟

هل الموقف المبدئي يخضع لعوامل الربح والخسارة؟

هل عدم الحصول على امتيازات او كرسي او ماشابه ..هزيمة؟

اليس الذلة في مبايعة الظالم , والدخول في مشاريعه الفاشلة وتعتبر ذالك واجبا دينيا ؟! كيف يكون واجبا دينيا وانت وضيفتك التصديق على القرارات واعطاء الشرعية , في مشاريع الامس واليوم ,وكلها بيعات وخضوع وخنوع كلها باسم الاصلاح وباسم الحسين والدين بهتانا وزورا .

حينما تفقد المعارضة بوصلتها وتتخلى عن المبادئ والقيم الرسالية وفكر الامام الحسين (ع) تتيه في دهاليز السياسة القذرة ، وتتمرغ في وحلها فيتحول الوصول الى الكرسي والسلطة وبعض المكاسب والامتيازات الى هدف بغض النظر عن الطريقة ومهما كانت العواقب والنتائج.. وهذا هو السقوط الكبير الذي يقع فيه العاملون على التغيير او الاصلاح على مر التاريخ.

وقد قال الإمام الحسين(ع):(( الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه مادرة معائشهم فإذا محصو بالبلاء قل الديانون)) حينما كان يخاطب جيش ابن زياد ضمن عدة خطب ألقاها يوم عاشوراء لكن الإغراءات كانت كبيرة حيث استسلمو لها فارتكبوا واحدة من اكبر جرائم التاريخ والإنسانية ..وما اكثر العبيد اليوم ؟

حياة الامام الحسين (ع) كلها عبر دينية وانسانية وسياسية , حياته حافلة بالتجارب دعونا لا نجعل الإمام الحسين (ع) غريبا في حياتنا ، والأهداف السامية والقيم النبيلة التي ضحى من اجلها الحسين ليس جزءا من سلوكنا.

دعونا نجعل من الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة في طريقنا إلى إحقاق الحقوق ونشر راية الحرية .
ونجعل من الحسين (ع) شلال ثورة وهداية في حياتنا ، و سيرة كفاح وإباء وبطولة .

إن الاقتداء بالإمام الحسين (ع) ليس أمرا سهلا..والسير على خطاه طريق صعب وشاق قد لاتكون فيه امتيازات ولا كراسي ..ولا شيء من زيف الدنيا..وقد تخسر كل ذالك أو تقدم حياتك مقابل كلمة حق..أو موقف بطولة.

بقى إن كربلاء الحسين التي انتصر فيها دم الحق على سيف الباطل معادلة صعبة حيث انتصرت الهزيمة وتحولت إلى طعنة في خاصرة الباطل إلى الأبد. وبقى الحسين (ع) لكل الأجيال قدوة وأسوة ..وعبرة وعبرة.


الساعة الآن 02:04 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227