
11-27-2012, 12:10 PM
|
| عضو ماسي | | |
الخطبة الأولى أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عز وجل -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) عِبَادَ اللهِ، يَقُولُ رَبُّكُم - تبارك وتعالى -: ( وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم في الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعتُم آيَاتِ اللهِ يُكفَرُ بها وَيُستَهزَأُ بها فَلا تَقعُدُوا مَعَهُم حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيرِهِ إِنَّكُم إِذًا مِثلُهُم إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا) قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفسِيرِهِ: وَفي هَذِهِ الآيَةِ الدِّلالَةُ الوَاضِحَةُ عَلَى النَّهيِ عَن مُجَالَسَةِ أَهلِ البَاطِلِ مِن كُلِّ نَوعٍ مِنَ المُبتَدِعَةِ وَالفَسَقَةِ عِندَ خَوضِهِم في بَاطِلِهِم.وَقَالَ القُرطُبيُّ في تَفسِيرِهِ: فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى وُجُوبِ اجتِنَابِ أَصحَابِ المَعَاصِي إِذَا ظَهَرَ مِنهُم مُنكَرٌ؛ لأَنَّ مَن لم يَجتَنِبْهُم فَقَد رَضِيَ فِعلَهُم، وَالرِّضَا بِالكُفرِ كُفرٌ، فَكُلُّ مَن جَلَسَ في مَجلِسِ مَعصِيَةٍ وَلم يُنكِرْ عَلَيهِم يَكُونُ مَعَهُم في الوِزرِ سَوَاءً، وَيَنبَغِي أَن يُنكِرَ عَلَيهِم إِذَا تَكَلَّمُوا بِالمَعصِيَةِ وَعَمِلُوا بها؛ فَإِنْ لم يَقدِرْ عَلَى النَّكِيرِ عَلَيهِم فَيَنبَغِي أَن يَقُومَ عَنهُم حَتى لا يَكُونَ مِن أَهلِ هَذِهِ الآيَةِ. أُمَّةَ الإِسلامِ، إِنَّ مَعنى الآيَةِ ظَاهِرٌ وَمُقتَضَاهَا وَاضِحٌ، وَقَدِ استَدَلَّ العُلَمَاءُ بِهَا عَلَى أَنَّ الرَّاضِيَ بِالذَّنبِ كَفَاعِلِهِ، حَتى يُحدِثَ مَا يُبَيِّنُ كَرَاهِيَتَهُ لَهُ وَيُنكِرَهُ بما يَقدِرُ عَلَيهِ مِن دَرَجَاتِ الإِنكَارِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الادِّعَاءِ أَنَّهُ يَكرَهُ ذَلِكَ بِقَلبِهِ وَهُو مُشَارِكٌ لأَهلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُعفِيهِ مِن مُشَارَكَتِهِم في الوِزرِ وَالذَّنبِ، وَلا يَرفَعُ عَنهُ العَذَابَ لَو وَقَعَ وَنَزَلَ.قَد يَظُنُّ بَعضُ النَّاسِ أَنَّ الاستِهزَاءَ بِآيَاتِ اللهِ مَقصُورٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَأَنَّ المُستَهزِئَ هُوَ مَن يَنطِقُ بِذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَيُقذِعُ في السَّبِّ أَوِ الاستِهزَاءِ، دُونَ مَن يُخَالِفُ حُكمَ اللهِ وَرَسُولِهِ في مَجَامِعِ النَّاسِ المَشهُودَةِ وَمُنتَدَيَاتِهِمُ المَقصُودَةِ، بِأَن يُمَارِسَ فِيهَا المَعصِيَةَ جِهَارًا دُونَ حَيَاءٍ وَلا خَوفٍ وَلا وَجَلٍ، وَالحَقُّ أَنَّ مَن أَصَرَّ عَلَى مَعصِيَتِهِ في العَلَنِ، وَجَاهَرَ بِالمُنكَرِ دُونَ حَيَاءٍ وَلا اتَّبَاعٍ لِلنَّاصِحِينَ، فَإِنَّ جُرمَهُ لَيسَ دُونَ جُرمِ مَن مَارَسَ الاستِهزَاءَ بِلِسَانِهِ أَو قَلَمِهِ، فَكُلٌّ مِنهُم غَيرُ مُعَظِّمٍ لِلنُّصُوصِ الَّتي جَاءَت مِن عِندِ اللهِ - عز وجل - وَلا مُقَدِّرٍ لها، وَلا مُنقَادٍ لأَمرِهِ - سبحانه - وَلا مُجتَنِبٍ لِنَهيِهِ، وَمِن ثَمَّ كَانَ الحُكمُ فِيهِم وَاحِدًا، وَهُوَ وُجُوبُ إِنكَارِ المُؤمِنِ لِمَا يَأتُونَهُ بِيَدِهِ إِن كَانَ مِن أَهلِ السَّلطُةِ وَالقُدرَةِ، أَو بِلِسَانِهِ إِن كَانَ مِن أَهلِ العِلمِ أَوِ الفَصَاحَةِ، أَو بِقَلبِهِ إِن كَانَ دُونَ ذَلِكَ. المزيد على الرابط: http://www.islamselect.net/mat/94012
__DEFINE_LIKE_SHARE__
|