![]() |
البحرين محك الإنسانية مازال المراقب للأوضاع الثورية العربية يتيه في بحور السياسات وتلاطم أمواجها وتجاذب تياراتها ، فمن المصلحة الصهيونية إلى السعودية إلى الاخوان مرورا بالسلفية وأمريكا والدول الأوربية وروسيا والصين ، كل منهم يسعى لمصلحته ويجر النار إلى قرصه ، ويذر الملح على جراح غيره متغابيا عن حقه ، وكلهم بقدرة قادر يركب موجة الإنسانية ، وإن كانوا أخوة يوسف !! ويأتي الإعلام بفعله وردود أفعاله ، ليحيد بمسار الشعوب والأفكار إلى ما يخدم مصالح أربابه وكل يوم هو في لونٍ وفي شأن ، إلا ما شذ وندر من وسائل الاعلام تتخذ موقفا شبه محايد ، وهذه المحايدة أيضا تضطر لمسايرة بقية قنوات الأنظمة اللاعبة ، فتخرج عن مسارها المهني بقصد أو بلا قصد . ويبقى المستهدف هو المواطن العربي ، أو الإنسان في أي مكان ، فهو لاعب أساس بكلمته في زمن يمكنه إيصالها للجميع بضغطة زر ، وما يشكله من رأي عام دولي من خلال المنظومات الإلكترونية ، ومواقع التواصل الاجتماعي . فكل واحد من جنس الإنسان اليوم هو مفصل في حراك الأمة الإنسانية ، إما أن يكون قائداً ومحركٍ ، وإما مقودا ومُحركاَ ، وغالبهم بوعيه واختياره ، فهو إما أن يختار الفكر والمبدأ ، وإما أن يختار لزوم المجموعة التي يرى مصلحته فيها ، والثاني لا شأن لنا به فهو لا يعدو طفيليا . وأما صاحب الفكر أو دعي الفكر ، فإما أن يكون صادقا أو منافقا ، وأغلبهم يدعي الصدق والحيادية والمبدأية والمناداة بالحقوق والإنسانية ، إلا قلة صادقة تفتخر بأنها لا تعترف بأي حق إنساني إلا ما هي عليه والبقية لا يستحقون الحياة وهذه المجموعة لا شأن لنا بها أيضا فهي واضحة العداء للإنسانية . ما يهمني فعلا دعاة الإنسانية ، فهؤلاء وبالأخص إن كانوا من المفكرين والكتاب والسياسيين والنشطين انسانيا وحقوقيا إن نافقوا وتلاعبوا بالمبادئ يصبحون وبالاً على الإنسانية جمعاء ، وقد يؤسسون للعداء الإنساني الطائفي والقومي والمصلحي إلى أجيال قادمة ، كما يفعل بعضهم اليوم مع قضية البحرين ، فالحركة المطلبية في البحرين هي أقدم الحركات المستمرة إلى اليوم رغم فترات الفتور والتوقف والمصالحة مع النظام الحاكم . وكان تجدد الحراك البحراني في 14/2/2011م هو الأكثر استحقاقا بعد عشر سنوات من الميثاق الوطني وأخذ الملك كل هذه الفرصة للإصلاح ، ولكن العيون العربية تفاوتت معها ، واتهمتها بكل الاتهامات الممكنة ، فمن اعتذار الملك عن القتل غير المبرر إلى اتهام المتظاهرين بالتجمهر غير القانوني ( التجمهر المجرم في البحرين هو المكون من خمسة أفراد فأكثر ) ، إلى القذف بالطائفية فالعمالة ، مع إن المجتمع الدولي وحتى لجنة ملك النظم البحريني برئوا الثوار من هذه التهم ، إلا إن النظام وأنصاره مازالوا يكابرون . نعود لدعاة الفكر والإنسانية ، ففي قضية البحرين نرى حركاهم ، هل هو حراك مبدئي ، أم مصلحي طائفي عرقي ..الخ ، فبعضهم حرم المظاهرات في السعودية ومصر وأباحها في سوريا ولبيا ، واستنكر الاعتداء على المتظاهرين في مصر مع حرمتها عنده ضد مبارك ، ولكنه أباح التنكيل بشعب البحرين والنيل منه حتى بجيوش أجنبية ، وبرر ذلك بحجج واهية كالخطر الإيراني ، بينما تغافل الخطر الصهيوني على سوريا ، بل أيد دعم الصهاينة لثورتها . هذا التناقض يتجلى في موضوع البحرين ، فالحقوقي الإنسان الصادق ، مهما اختلف سياسيا وفكريا ، لن يؤازر ظالما بقتل مظلوم وسلب حقوقه ، أما المتلبس بالإنسانية والحقوق لأغراض أخرى ، ما أسهل أن يتنازل عنها إن تصادمت مع هدفه من مصالحه الشخصية أو الطائفية ، لذلك محك معدن الإنسانية الذهبي في هذه الفترة هو البحرين ، فإما أن يكون انسانا مغشوشا يظهر تنكه تحت بريق ذهبه ، أو يظهر أصل الذهب في جوهره !! . فراس خورشيد – الكويت Twitter : @Feras_Khourshid المصدر: صحيفة الوطن الجزائري الإلكترونية |
| الساعة الآن 05:55 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir