منتدى استراحات زايد

منتدى استراحات زايد (http://vb.ma7room.com/index.php)
-   منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية (http://vb.ma7room.com/forumdisplay.php?f=183)
-   -   الشرعية الشعبية بين جامع الدارز وقصر الصافرية (http://vb.ma7room.com/showthread.php?t=803191)

محروم.كوم 03-02-2012 09:00 PM

الشرعية الشعبية بين جامع الدارز وقصر الصافرية
 
الشرعية الشعبيةبين جامع الدارز وقصر الصافرية

عباس المرشد

الصراع بين الجامع والقصر ليس جديدا لكنه الأكثر حدة من عدة عقود، هذا أقرب توصيف لدعوة الشيخ عيسىقاسم لمسيرة 9 مارس . حدة الصراع ارتفعت وتيرتها قبل 14 فبراير 2011 عندما أطلق الشيخ كلمته في 11 فبراير ودعا لتبيض السجون وكتابة دستور عقدي تجنبا لأي تصعيد في المواقف السياسية وتجنبا لاي سفك دم قد يحدث ومؤيدا للحراك الشبابي المنتظر. لاحقا اعتقد النظام أن مجزرة الخميس الدامي 17 فبراير 2011 كفيلة بأن تفرض ميزان قوى مختلف تكون كفة التصفية العسكرية والقمع الأمني هي الأرجح معتمدا في ذلك على مسلكية الشيخ عيسى قاسم في الاحتياط وحرصه الشديد على مسألة الدماء. وفاجأ الشيخ الجميع بخطبة يوم الجمعة 18 فبرايرمؤكدا فيها على أن الشعب لن يركع للغة الرصاص أو يخضع لهجمات القمع. من هنا اتخذ الصراع بين جامع الدارز وقصر الصافرية مسارا أكثر حدة وأكثرتحديدا من الصراع التقليدي الدائم. الصراع عسك الصراع الحقيقي بين الشعب والنظام وصار من الواضح أن هناك شرعيتين إحدهما شرعية نظام الاستبداد والثانية شرعية الحقوق والمواطنة يدافع عنها جامع الدراز ويدفع بها للواجهة في كل لحظة.

في المحطات التاريخية السابقة على 14 فبراير لم تكن علاقة الشيخ عيسى بنظام الحكم علاقة ودية لكنها لم تكن أيضا تصادمية إلا في موقف قانون الأحوال الشخصية وقد حاول النظام أن يغازل جامع الدراز في أكثر من محطة ويخص بذلك الشيخ عيسى قاسم فعقب مواجهة مسيرةلبيك يا حسين (2004) إصابة الشيخ عيسى قاسم بالاختناق قام الملك بعزل وزيرالداخلية واستبداله بالوزير الحالي وعندما أجرى الشيخ عملية جراحية زاره الملك شخصيا . الملفت للأمر هنا أن الشيخ عيسى قاسم حسم موضوعه الخلافي مع جمعية العمل الديمقراطي عبر مصافحته للراحل عبدالرحمن النعيمي ولم يحسم خلافه مع قصر الصافرية في إشارة واضحة وقوية هي أن العلاقات العامة التي أجراها قصر الصافرية لم تكن مقنعة في حين أن العلاقة مع الخصوم الفكريين رغم بقاءها إلا أنها قابلة للارتقاء وفق المصالح الوطنية لا الحزبية.

أصول الصراع بين جامع الدراز وقصر الصافرية ترجع إلى خلاف جوهري يمكن تقسيمه وفق ثلاثة مستويات حول أصول المواطنة وبناء الدولة أولا( مستوى الشرعية) وإلى طرق واساليب إدارة الأزمات المتفاقمة والمتجددة ثانيا( مستوى الممارسات) وتصل في سطحها إلى الاختلاف الحاد في الاستراتجيات التي يمارسها قصر الصافرية اتجاه مكونات الشعب عموما وجامع الدراز على وجه الخصوص ( مستوى الاستراتيجيات) . ففي هذا المستوى السطحي والمباشريسعى قصر الصافرية لتكريس استراتيجية الحظوة والمكرمات لكسب الولاء والشرعية وتندرج تحت هذا الإطار كافة محاولات التودد والغزل التي لجأ إليها قصر الصافرية اتجاه الشيخ عيسى قاسم في المقابل يرفض الشيخ عيسى قاسم هذا المنطق جملة وتفصيلا ويرى أن الولاء والشرعية هي صفات لعلاقات مبنية على التعاقد والقبول وفق قاعدة أوسع هي قاعدة الحقوق والمصلحة الوطنية.

منذ 14 فبرايرتصاعد الخلاف بين قصر الصافرية وجامع الدراز ليشمل المستويات الثلاثة جميعا بعد أن كان يتحدد سياسيا ضمن المستوى الثالث ( الاستراتيجيات) بشكل دائم وعلى المستوى الثاني( الممارسات) في بعض الحالات. فخطاب الشيخ عيسى قاسم منذ 14 فبراير يجنح بصورة مباشرة لسحب الشرعية عن قصر الصافرية ويجاهد في إدانة الممارسات القمعية وأساليب إدارة الأزمات في الوقت الذي ينبذ فيه كافة استراتيجيات قصر الصافرية في كسب الولاء والشرعية.

يتأكد هذا التحليل على ضوء قراءة خطبة يوم الجمعة 2مارس التي تعتبر من الحالات القليلة التي يباشرفيه الشيخ عيسى قاسم الدعوة بنفسه لمسيرة أو وقفة احتجاج. الرجوع لتلك الحالات القليلة يعطنا رؤية أوضح للمسار الذي يحبذه جامع الدراز في تكثيف صراعه مع قصرالصافرية، وبعبارة مختصرة فإن الشيخ عيسى قاسم لا يلجأ لمثل هذا الخيار إلا عندما تكون هناك مسوغات شرعية دينية توجهه ناحية هذا السلوك. فمرة يكون تلك المسوغات دينية بحتة كما في قانون الأحوال الشخصية ومرة تكون شرعية ووطنية كما في الدعوة لمسيرة 9 مارس وفي تأيده ودعوته لمسيرة الوفاء للشهداء في 21 فبراير 2011 ومسيرةا لوحدة الوطنية التي لم تحدث في مارس 2011.

مع ذلك فإن القراءة التحليلية لا يجب أن تكتفي بهذا القدر العمومي بقدر ما يجب أن تحدد المعطيات العملية لإبراز تلك المحددات ( دينية/ شرعية/ سياسية)

الدعوة لمسيرة 9مارس عنونت بثلاثة عنوانين رئيسية:
العنوان الأول البقاء في الساحات ومواصلة النضال ضد قصر الصافرية.
العنوان الثاني هوية المعارضة وشموليتها لكافة التوجهات.
العنوان الثالث تجديد عنوان مسيرة الثورة.


تحت هذه العنوانين الثلاثة يمكن استعراض إحدى الفقرات الجامعة لها إذ يقول " حراكنا الشعب يليس حادثاً اليوم، ولم ينتظر يوم وُلد فيه الربيع العربي. إنه سابق على هذا اليوم بزمن طويل، ومنذ بدأ لم يتوقف، وخلفيته شعور عميق بكرامة الانسان بناه الاسلام وغذاه ولايزال يغذيه، ورفضٌ قاطع من هذا الدين القويم الذي يتمسك به شعبنا لكل أنواع الظلم والقهروالعسف والاذلال بغير حق يمارسه إنسان في حق أخيه الإنسان. خلفيته تحريم واضحمن شريعة الله عز وجل لطاعة مخلوق في معصية الخالق، وأن تُذَل جبهة من عبد لغير الله.خلفيته ظلم طال واستشرى وتجذّر، وتعامل مهينمن الحكم مع هذا الشعب، ويأسٌ من الإصلاح والتغيير من دون هبّة عامة وتضحيات.وهذه الخلفية ليستالخلفية المهتزّة التي تتأثر سلباً وتسقط في الضربات والمفاجآت ليسقط ويتوقف كل ماينطلق منها. إنها خلفية تضمن الاستمرار للحراك مهما كانت التقلبات. إن وعيك بأن قيمتكفي عزّك وكرامتك وحرّيتك يمنع عليك أن تقبل البقاء الذي يأخذ منك العزّة والحرّية والكرامةفضلاً عن أن تجد له عوضاً آخر مما في أيدي الناس."

خلف هذا المقطع تكمن قراءة دقيقة للواقع السياسي القائم منذ 14 فبراير وبالتحديد من بعد 17 مارس ودخول القوات السعودية إلى البحرين ومن هنا فإنه لا غرابة أن تكون مسيرة 9 مارس متزامنة مع ذكرى دخول القوات السعودية إلى البحرين واعتبارها قوات احتلال من قبل قوى المعارضة.

تأييد مسيرة 9مارس من قبل علماء البحرين ومرجعيات الحوزة العلمية في قم وربما النجف لاحقا تؤكدعلى أن هناك ما يحاك ضد هوية شعب البحرين ومحاولة تحويله لأقلية جغرافية وإقليمية ضمن ما بات يروج له من اتحاد ثنائي بين البحرين والسعودية وضد محاولة تقديم صورةباهتة لقضية شعب البحرين تلاك فصولها بين الصراع الطائفي ودوامة العنف وضد محاولةتزييف الواقع التاريخي الذي يساوي بين الاصيل والوافد. ضمن المعطيات نفسها تصاعد وتيرة اليأس والرغبة في الانكفاء والقبول بما يمكن عرضه كحل لأكبر مأساة عرفتها البحرين.

مسيرة 9 مارس حتىوإن دخل تحت عنوانها الصراع بين جامع الدارز وقصر الصافرية فهذا يعني أن هناك صراعا حول الشرعية من المهم أن يحسم لصالح الشعب الذي يرى شرعيته ضمن قاعدة الحقوق والمواطنة والدستور العقدي لا قاعدة الحظوة والمكرمات والاسبتدادية المقننة.فالمسيرة المرتقبة ستوضح حجم التأييد الشعبي لشرعية الحقوق والمواطنة مقابل شرعية الاستبداد التي حاولت طوال عام كامل أن تسييد نفسها منتصرة.


















الساعة الآن 11:39 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227