![]() |
إن لم تكن عقيدة فلتكن عروبه !! كثير ما تغنى الشعراء بأوطانهم و وقفوا على الأطلال حتى أصبحت قاعدةٌ يبني عليها العربي قصيدته و لا غرابه . فالإنسان بطبيعته يحب وطنه و يحن إليه بقلبه , و يجزع حين يرى الدهر قد درس و أخفى مراتع لعبه , و ذكريات صباه , و بواعث أفراحه . و لا يظن بالعربي الحر غير هذا , و هل يعقل أن يتنكر لهواء صدح فيه بصوته أول مره ؟ أو يتنكر لماء طالما أروى عطشه وبل به ريقه أو لطبيعة أخبرته الفرق بين الحجر و الشجر , و الوبر و المدر , و بين الأخضر و اليابس . ألم يشاهد الطير و هو يحلق في الجو حتى كاد أن يلامس السماء فلا يرضى و لا يهنأ له بالاً حتى يعود إلى عُشه . و تلك الظبية التي رعت بالسهل و شربت من منهله فما طاب لها المقام إلا على الجبل مأمنها و مسقطها ؟ بل إن أشد الحيوان لؤماً لا يجرأ بأي حال أن يتنكر لأرضه و قد إحتوته , أو لسماءه و قد أظلته . فكيف وقد جاء الزمان بشرذمةٍ تنكرت لأوطانها !! و شابهت يهود بني النضير بتخريب منازلها و قلعها أبوابها وماذا عساه يكون السبب هذه المره ؟ فقد نجد لهم عذراً حيث لا عذر , أو نعتذر مجاملةً قبحها الله من مجامله !! أكان هناك إجلاءً قهراً حتى يخربوا أوطانهم ؟ أو حرمانا بيناً من خيرات ديارهم ؟ أم انها العصبية العقائديه و إتباع رؤوس الشر المسيسه للرعيه الهوجاء ؟ أهنالك عقوق أكبر من عصيان الوالد طاعة للمُربي ؟ أو تخريب الوطن طاعة لجار الوطن ؟ و أي ولاء نشاز هذا الذي يتبعه العاق الأحمق ؟ أنقول للأب رفقاً بإبنك هذه المره , أم نأخذ بيده إن أرهقته و نسوط الظالم و نذيقه حر النكران و عمله بالقلوب , جزاء وفاقا !! و هل نلوم الوالد إن هو نادى بأعلى صوته و قال : يا من يسمع و يعقل , هذا إبني قد جازاني السم بعد أن أسقيته اللبن , و غدر بي وقد كان مأمني و حسن ظني . ألسنا إن تركناهم زادوا و سمع بعضهم لبعض , و إن عاقبناهم تدخل الجاهل و قال أين حق الإنسان ؟ ثم متى يبرأ السقيم ويشفى من مرضه , و يترك نكرانه و يبصر مخدعه , فينكشف عنه ستر الظلال ويرى الوالد على أجمل هيئه , براً حكيماً كعادته مع أبناءه البرره . بقلمي .. |
| الساعة الآن 12:51 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir