![]() |
معركة مع صرصار الليل معركة مع صرصار الليل لم يعد لي طاقة على تحمل الصرصرة المتتابعة من هذا الصرصور العنيد.. ألا يتعب؟؟ أسدّ أذني، أضغط بكلتا يديّ على طرفي الوسادة وأغمس رأسي فيها، لا فائدة (فصرصور) لا يزال يترنم.. بدت لي فكرة رائعة، هل صحيح أن صوت الصرصور مزعج؟؟ لِمَ لا أعتبره نشيداً عذباً؟؟ ألا تُلاحظ أنه يتبع إيقاعاً متناسباً ومتماسكاً لا يحيد عنه قيد أنملة؟ .. هذه قمة الإبداع،، إذن،، الصرصور ليس مزعجاً، بل هو مطرب.. نعم مطرب... صر صر صر صر أفكاري (بايخة) الصرصور أزعجني أكثر من اللازم، والساعة الآن تقترب من الواحدة والنصف ليلاً وأنا لا زلت أتقلب في فراشي كالملدوغ، لا بدّ من المواجهة.. وسيخسر المعركة حتماً. تسللت من فراشي بهدوء، وتعمدت ألا أفتح عيني بقوة، فأبقيت خيطاً دقيقاً بين رموشي لأرى من خلاله مواقع قدمي دون أن أتورط في فتحهما بالكلية حتى لا يفر منهما النوم، أرهفت مسامعي وبدأت أتتبع مصدر الصوت، إنه يمين.. أسير خطوتين.. لا أمام.. خلف.. تحت الكرسي.. فوق السرير.. أصبحت الغرفة كعفش المسافرين في محطة النقل الجماعي.. والخبيث الصرصور لا زال مُصرّاً على الصرصرة.. (دن دن) الساعة الثانية.. النوم طار.. تكالبت عليّ المشاكل، فالصرصور يهزمني، والنوم يسافر من عيني بدون تأشيرة عودة، وأغراضي في الغرفة شذر مذر.. زعقت بأعلى صوتي: سأسحقكَ برجلي... ردّ الصرصور: صر صر صر صر تناولت المزهرية وصوّبتها تجاه الصوت (طراخ) فتناثرت على أرض الغرفة.. فصمت الصرصور، لابد أنها أصابت منه مقتلاً.. شعرت بنشوة الانتصار، وتسربت في نفسي بهجة الفرح.. زحزحت قطع الأثاث المتناثرة ووجهت فوهة المكيف إلى جسدي، ثم تمددتُ واسترخيت وتنهدت بقوة فأخرجت كل بقايا الغضب مع آخر نفس. وفجأة... اخترق أذني صوت ينبعث من جانب الوسادة بالضبط: صر صر صر ...! |
| الساعة الآن 12:16 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir