![]() |
الجماهير وسيكلوجية الإمبراطور الصغير جاسم العويك > الجماهير وسيكلوجية الإمبراطور الصغير http://bhmirror.hopto.org/uploaded/e...1020053343.jpg جاسم العويك* لاتقرأ السلطة سوى كتابي الأمير لميكافيللي وسيكلوجية الجماهير للفرنسي غوستاف لوبون، ومن هدي هذين الكتابين تعتقد السلطة أن الشعب مجموعة من القطيع الذي يحتاج إلى أن يسوقه الراعي للمراعى، بحكمته وحنكته وعصاه أيضاً، ومن أجل التأثير في هذا القطيع تجند السلطات كل الإمكانيات للحصول على الإنصياع والطاعة، وقد كثر الحديث لدى مفكرينا عن استغلال الجماعات الدينية للعقائد في التأثير على العامة من الشعب، لكن لا أحد يتحدث عن استغلال السلطة للدين عبر برامجها التلفزيونية التي تدعو لطاعة ولي الأمر - القذافي بالنسخة المصغرة كل حكام العرب- ولا أحد يتحدث عن استغلال الثقافة والمسرح والفن والموسيقى .. كل ذلك للتسويق لأمجاد الإمبراطور الصغير. وتنتشر الصور في كل الساحات والميادين .. الإمبراطور الصغير يفتتح مسجداً ويرفع كفيه بالدعاء .. الإمبراطور الصغير يفتتح دورة الألعاب الأولمبية الإمبراطور الصغير مع لفيف من العاهرات ويصبح راعي الليبرالية والتقدم وأفضل صورة يحبها الإمبراطور هي تلك التي يرنو فيها بنظرته للأفق البعيد حيث يرى أشياء لانتمكن نحن من رؤيتها. الإمبراطور الصغير يرتدي بدلة الجيش، بدلة البحرية، جاكيت أحمر للاحتفالات، البشت والثوب للاجتماعات .. وهو في زهوه يعتقد أنه الأكمل والأجمل، وكيف لايكون مادام هنالك الكثير من مرتزقة الإعلام ممن يمدحون ثوب الإمبراطور حتى لو تجول عارياً في الشارع، هذا التنوع والخلط العجيب في الأزياء والذي لايليق إلابالمراهقين، يدل على شخصية مهزوزة نفسياً، شخصية مزاجية، لايمكن التنبوء بتصرفاتها التي تنتقل بسرعة من الوداعة للعنف ـ ومن الاهتمام بالمؤامرة المحاكة منذ ثلاثين عاماً إلى الاهتمام بشئون الصيد والبحر. حتى إنَّ الرجل العجوز ـ خليفة بن سلمان، الذي هو من الطراز العتيق والتقليدي في الإداره والعمل لايستطيع في كثير من الأحيان إخفاء ابتسامته الساخره من تصرفات ابن أخيه ..ثم يأتي الكاتب عقيل سوار ليصف ثورة الناس للخروج من قطعان الإمبراطور الصغير بأنهم هم القطيع تحت تأثير ديني وانفعالي ولكن لايشعرون، مستيعناً بكتاب الفرنسي غوستاف لوبون (سيكولوجية الجماهير). يبدو أنه الكتاب الوحيد الذي قرأه منذ عشر سنوات، وربما يعتقد أنه من خلال هذا الكتاب أصبح رائداً في علم الاجتماع، كمن شاهد فيلم حرب النجوم ويعتقد أنه يمكن أن يصبح رائد فضاء. ورغم أنَّ هذا الكتاب يعد من الكلاسيكيات ويتناوله علماء الاجتماع المعاصرون بكثير من الحذر لما فيه من آراء عنصرية قاطعة وبلا تحليل علمي، رغم اعترافهم بعبقرية الكاتب الذي كان أول من دشن هذا العلم الذي يدرس طباع الجماهير وسلوكياتها (1895م) إلا أنه استهلم الكثير من أفكار (غوبينو) وهو المنظر الأبرز للعنصرية والأفكار العرقية في أوربا وقد اعتمد عليه هتلر ومازال يعتمد عليه اليمين المتطرف في أوروبا حتى الآن. وتبرز أهمية الكتاب في عصرنا لما يمكن أن يثيره من نقاشٍ عام تصحيحاً وإضافة، خاصة مع صعود الجماهير وتشكيلها قوة ضغط، لا أن نقرؤه بعقلية سوار التي تَخْـلُص في النهاية لأن تطلق أحكاماً عنصرية على الجماهير الانفعالية الصاخبة اللامنطقية، كما أن الكتاب يفيد أيضاً في الحذر من كل سلطة تعرف كيف تجيّش الحشود والجماهير باللعب على الغرائز، وليس باستخدام المهّيج الديني فقط، ولكن المهيج الموسيقي، والمسرحي، والشعري .. إلخ. قراءة هذا الكتاب تجعلنا أكثر حذراً من الأوهام التي تسوقها السلطات مغلفة بالجمال والاستعارات، كل سلطة بلا استثناء تستخدم الجمال مطية لأهدافها، وهذا ليس وقفاً على متظاهري الشارع أو الـسلطة السياسية بل هو يمتد لكل مؤسسة وكل تجّمع حيث يميل البشر إلى أسطرة حياتهم وجعلها ضمن سياق مثالي تسيطر فيه الصورة الشعرية على الفكرة المنطقية وأرجوا أن لا يُـفهم من مقالي، أنني أقف مع الفردية المطلقة ضد الجماعية، فلكل مفهوم سلبياته وإيجابياته، فالفردية قد تعني الاستقلالية والحرية وتحمل المسئولية والنضج، لكنها قد تنطوي أيضاً على الأنانية والاستبداد ومرض التوحد وكذلك الجماعية التي قد تعني الانصهار والذوبان وإلغاء للشخصية ونقص في التفكير كمفاهيم سلبية، لكنها قد تعني أيضاً التشارك والتعاون وحب الآخرين وتحمل المسئولية. إذن هناك خيط رفيع بين أن تكون ضمن القطيع ( الجماعية ) أو أن تكون سابحاً في الفراغ واللاشيء بحجة الفردية والاستقلالية، وكل إنتاج فني يدعي الاستقلالية التامة والفردية يصدمنا بأنه أكثر من يفزع للنشر والترويج ! فالعملية هي كيف تحافظ على ذاتك الفردية وسط الجماهير، وليس في كوكب المريخ. والأدهى أن يروج للفردية ـ أحد مرتزقة الأقلام ـ الذي يشكل مع أقرانهِ قطيع الإمبراطور الصغير، ولايملك فكره الخاص، فهو إن جار عليه الدهر لايجد إلا كتف جلالة الملك ليريح عليه رأسه ( على حد تعبير سوار في أحد مقالاته )! أما عن سيكلوجية (سوار) فنستطيع تلخيصها بعقدة نفسية، وأبرز أعراضها، هو التكرار الهذياني لحزمة من الأفكار تدور حول موضوع واحد، و(الوفاق) هنا هي محور هذيانه، إنه المثال الأبرز لأمراض مثقفي جيل الستينات حيث يعرض إشكالياتها وتناقضاتها وإن كان بطريقة عصابية أشبه بالهواجس أو الاسترسال في الحديث على أريكة طبيب نفسي. لقد عان هذا الجميل من الجحيم بسبب أوهام جماعية والآن يعاني بسبب أوهام فردية . وإذا كانت آفة النظام الاستبداد فإن آفة الثورة الفوضى، وبين النظام والجماهير التي أصبحت تشكل أداة قوة وضغط لابد من ميزانٍ دقيق يمنع النظام من الجنوح للاستبداد ويسمح للجماهير بممارسة ثورتها الدائمة والقادرة على التغيير، وذلك يكون عبر صناديق الاقتراع وحرية التعبير والتظاهر، حينها يتخذ الخلاف صيغة حضارية، فالجماهير عندما تجبر على أن تكون ضمن قطيع الإمبراطور الصغير الذي يجز صوفها وقتما شاء فلابدَّ أن تبحث عن فرديتها وإن كان بطريقة جماعية. أما كيل الاتهامات للجماهير بالقطيع والقرود والعميان والأتباع، فهي تخبىء في داخلها نزعة ديكتاتورية وذلك عبر احتقار الآخرين وخياراتهم، بينما في المجتمع الديمقراطي يتنافس الجميع من أجل جذب الجماهير سواء بالمنطق أو بالدعايات بالعواطف والصور الشعرية، ففي النهاية لا أحد بريء تماماً ، لكن في دولة الإمبراطور الصغير فكل عمل تقوم بهِ لابدَّ أن يكون تحت رعايته أو بمباركته سواء كان عملاً فنياً أو رياضياً أو علمياً، لابدَّ أن يصب في النهاية لصالح الدعاية للإمبراطور الصغير الذي يسخر كل إمكانيات الدولة لمجده الخاص، ولايعدم كل طاغية من لفيف المصفقين والمطبلين المنومين مغناطيسياً بشبكة الدعاية، وهذا ما استفاده هتلر وموسوليني وماوتسي تونغ من كتاب غوستاف لوبون، لكن هل نضع غاندي ضمن قائمة هؤلاء أيضاً؟ http://bhmirror.hopto.org/article.php?id=2086&cid=111 |
| الساعة الآن 08:51 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir