منتدى استراحات زايد

منتدى استراحات زايد (http://vb.ma7room.com/index.php)
-   منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية (http://vb.ma7room.com/forumdisplay.php?f=183)
-   -   لماذا يتمرد البشر (http://vb.ma7room.com/showthread.php?t=273351)

محروم.كوم 11-17-2009 04:30 PM

لماذا يتمرد البشر
 
تقتضي أصول المعرفة البحث في حيثيات الظاهرة الاجتماعية والسياسية والتاريخية للوقوف على طبيعة وتفسير ما يحدث لتلك المجتمعات، حتى يتمكن السياسيون وصناع القرار بناء استراتيجيات جديدة تتفق وطبيعة التغيرات تلك تأخذ بالحسبان البعد الاجتماعي والنفسي للشعوب.

ولما كان التمرد ظاهرة بشرية تاريخية استدعى ذلك البحث في مختلف موضوعاته والأسباب التي تؤدي إليه من مختلف المدارس المعرفية المختلفة، ومن موقعي كباحث في التاريخ الاجتماعي، استوجب ذلك البحث مجددا في موضوعة "التمرد" التي بدت وكأنها قد عادت لتطفو على السطح مرة أخرى، في أشكال مختلفة قد لا تكون بحجم الخطر الذي يحدثه وجود توترات كبيرة ينتج منها تغييرات دراماتيكية تغير شكل البناء الاجتماعي والسياسي القائم.

لماذا يتمرد البشر؟ سؤال أثار حفيظة الباحثين لتفسيره والبحث عن الدوافع التي تؤدي إلى التمرد وما يقترن به من عنف.

نجد العديد من الإجابات التي تطرحها الدراسات المختلفة، ولعل من هذه الدراسات المهمة دراسة "تيد روبرت غير" التي حملت عنوان "لماذا يتمرد البشر"، التي حاولت الإجابة عن عدد من الأسئلة التي تتعلق باستعداد الناس مضطرين لزعزعة أركان النظام عن طريق العنف، والجواب عنه يختبئ وراء الجدران النفسية والاجتماعية لدوافع العنف الاجتماعي.

تخرج الدراسة بمجموعة من الاستنتاجات والتحليلات وتسلط الضوء على مفهوم "الحرمان النسبي" والمفاهيم المتفرعة عنه وارتفاع وتيرة التوقعات بالنسبة لمنظومة القيم والفرق بين هذه التوقعات، وتوفر الفرص لتحقيقها ودور ذلك في اندلاع العنف، من خلال معالجة شدة الحرمان النسبي ونطاق وجوده وطبيعة العلاقة بين شدة الغضب والتحولات النفسية والثقافية.

على ضوء ذلك، يمكن أن تحدد العمليات الاجتماعية والسياسية، التي يمكن لها أن تولد حالات من السخط الشديد والواسع الانتشار. ولعل شرعية الحكومات تمثل واحدا من أهم المحددات التي تقرر ما إذا كان غضب الشعب موجها بالأساس ضد السلطة أو انه يختار قنوات يصب في قوالب تعبيرية من نوع آخر.

في الحكومات التي تتمتع بشرعية شعبية نادرا ما تكون هدفا لحركات التمرد. وبلا شك فإن انعدام العدالة الاجتماعية يمثل أقوى مصادر الشعور بالظلم، كما أن السياسات القمعية تصعد من حدة الغضب.

والفرضية الأساسية التي يحاول تعميمها "تيد" تنطلق من فرضية سيكولوجية قائمة على فكرة أن العنف السياسي يتولد أصلا من رحم ردة فعل غير عقلانية إزاء حالة الشعور بالإحباط والكبت.

وتشكل عناصر الهوية الاجتماعية مصدرا أساسيا لتحقيق الانسجام الاجتماعي الذي ينبثق عنه الشعور بتناغم الأفكار وتقارب طبائع الأفراد، إضافة إلى أهمية شبكة التفاعل الاجتماعي التي تذيب المسافات بين الأفراد.

بذلك المعنى، فإن الديناميكية التي تقوم عليها سياسة الهوية تمثل المحور الذي تمر عبره على نحو حتمي أي محاولة جادة تسعى إلى فهم مرجعية الأفراد وشعورهم الجماعي بالظلم والغبن، ومدى انجذابهم نحو الفعل السياسي.




بقلم الكاتب جهاد المحيسن


الساعة الآن 06:45 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227