منتدى استراحات زايد

منتدى استراحات زايد (http://vb.ma7room.com/index.php)
-   الإسلام والشريعة (http://vb.ma7room.com/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الصبر على الإبتلاء (http://vb.ma7room.com/showthread.php?t=243629)

حبوب الوسمي 10-02-2009 01:52 PM

الصبر على الإبتلاء
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

فضيلة الشيخ هذا السائل يقول البعض من المرضى يتذمر ويكثر من الشكوى ويتسخط مما فيه من مرض فما نصيحتكم لأمثال هؤلاء وذلك بالاحتساب والصبر جزاكم الله خيرا

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين نصيحتي لأخواني هؤلاء المرضى ومن أصابهم مصائب في أموالهم وأهليهم أن يصبروا ويحتسبوا ويعلموا أن هـذه المصائب ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى واختبار كما قال الله تبارك وتعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) وإذا كان الله تعالى يبتلي العبد بالنعم ليختبره أيشكر أم يكفر فكذلك يبتلي عبده بما يضاد ذلك ليبلوه أيصبر أم يجزع ويتسخط ويعين المرء على الصبر على هذه الأمور أمور :

الأمر الأول الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى رب كل شئٍ ومليكه وأن الخلق كلهم خلقه وعبيده يتصرف فيهم كيف يشاء لحكمةٍ قد نعلمها وقد لا نعلمها فلا اعتراض عليه سبحانه وتعالى فيما فعل في ملكه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

الثاني أن يؤمن بأن هذه المصائب التي تصيبه تكفير عن لسيئاته تحط عنه الخطايا ويغفر له بها الذنوب كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولقد أصيبت امرأةٌ من العابدات في اصبعها ولكنها لم تتسخط ولم يظهر عليها أثر التشكي فقيل لها في ذلك فقالت إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها ومن المعلوم أن الصبر درجة عالية لا تنال إلا بوجود شئٍ يصبر الإنسان عليه حتى يكون من الصابرين وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب .

ثالثاً أن يتسلى بما يصيب الناس سواه فإنه ليس وحده الذي يصاب بهذه المصائب بل في الناس من يصاب بأكثر من مصيبته ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم وهو أشرف الخلق عند الله يصاب بالمصائب العظيمة حتى إنه يوعك كما يوعك الرجلان منا ومع ذلك يصبر ويحتسب وفي التسلي بالغير تهوينٌ عن المصاعب.

رابعاً ان يحتسب الأجر على الله عز وجل بالصبر على هذه المصيبة فإنه إذا احتسب الأجر على الله عز وجل بالصبر على هذه المصيبة فإنه مع تكفير السيئات به يرفع الله له بذلك الدرجات بناءً على احتسابه الأجر على الله سبحانه وتعالى ومن المعلوم أن كثيراً من الناس منغمرٌ في سيئاته فإذا جاءت مثل هذه المصائب المرض أو فقدان الأهل أو المال أو الأصدقاء أو ما أشبه ذلك هان عليه الشيء بالنظر إلى ما له من الأجر والثواب على الصبر عليه واحتساب الأجر من الله وكلما عظم المصاب كثر الثواب .

خامساً أن يعلم أن هذه المصائب من الأمراض وغيرها لن تدوم فإن دوام الحال من المحال بل ستزول إن عاجلاً وإن آجلاً لكن كل ما امتدت ازداد الأجر والثواب وينبغي في هذه الحال أن نتذكر قول الله تبارك وتعالى (إن مع العسر يسراً إن مع العسر يسرا) وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) .

سادساً أن يكون لديه أمل قوي في زوال هذه المصيبة فإن فتح الآمال يوجب نشاط النفس وانشراح الصدر وطمأنينة القلب وأن الإنسان كلما مضى عليه ساعة رأى أنه أقرب إلى الفرج وزوال هذه المصائب فيكون في ذلك منشطاً نفسه حتى ينسى ما حل به ولا شك أن الإنسان الذي ينسى ما حل به أو يتناساه لا يحس به فإن هذا أمرٌ مشاهد إذا غفل الإنسان عما في نفسه من مرضٍ أو جرح أو غيره يجد نفسه نشيطا وينسى ولا يحس بالألم بخلاف ما إذا ركز شعوره على هذا المرض أو على هذا الألم أو هذا المرض فإنه سوف يزداد وأضرب لذلك مثلاً بالعمال تجد العامل في حال عمله ربما يسقط عليه حجرٌ يجرح قدمه او تصيبه زجاجة تجرح يده أو ما أشبه ذلك وهو مستمرٌ في عمله ولا يحس بما أصابه لكن إذا فرغ من عمله ثم توجهت نفسه إلى هذا الذي أصابه حينئذٍ يحس به ولهذا لما شكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الوساوس التي يجدها الإنسان في نفسه قال عليه الصلاة والسلام إذا أحس بذلك فليستعذ بالله أو إذا وجد ذلك فليستعذ بالله ثم لينتهي يعني ليعرض عن هذا ويتغافل عنه فإنه يزول وهذا شئٌ مشاهد ومجرب .

ففي هذه الأمور الستة يحصل للمريض الطمأنينة والخير الكثير .

الأمر السابع أن يؤمن بأن الجزع والتسخط لا يزيل الشيء بل يزيده شدة وحسرة في القلب كما هو ألمٌ في الجسد .

وبهذه المناسبة أود أن أبين أن الناس تجاه المصائب التي تقع بهم ينقسمون إلى أربعة أقسام :

القسم الأول من جزع وتسخط ولم يصبر بل دعا بالويل والثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ونتف الشعور وصار قلبه مملوءً غيظاً على ربه عز وجل فهذا خاسرٌ في الدنيا والآخرة لأن فعله هذا حرام والألم لا يزول به فيكون بذلك خسر الدنيا والآخرة وربما يؤدي ذلك إلى الكفر بالله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خيرٌ اطمأن به وإن أصابتهم فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) .

الحال الثانية الصبر بمعنى أن هذا المصاب لا يحب أن تقع المصيبة بل يكرهها ويحزن لها لكنه يصبر فيمنع قلبه عن التسخط ولسانه عن الكلام وجوارحه عن الفعال ولكنه يتجرع مرارة الصبر ولا يحب أن ذلك وقع فهذا أتى بالواجب وسلم ونجا .

الحال الثالثة أن يقابل هذه المصيبة بالرضا وانشراح الصدر وطمأنينة القلب حتى كأنها لم يصب بها لقوة رضاه بالله عز وجل فالفرق بينه وبين الأول الذي قبله أن الأول عنده كراهة لما وقع ويتجرع مرارة الصبر عليه أما هذا فلا ليس عنده كراهة ولا في نفسه مرارة يقول أنا عبد والرب رب ولم يقدر لي هذا إلا لحكمة فيرضى تماماً وقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذا الرضا هل هو واجب أو مستحب والصحيح أنه مستحب لكنه صبرٌ وزيادة والصبر سبق أنه واجب وأما ما زاد على الصبر فإنه مستحب فالراضي أكمل من الصابر .

الحال الرابعة الشكر لله عز وجل على ما حصل فيشكر الله سبحانه وتعالى على هذه المصيبة ولكن قد يقول قائل إن هذا أمرٌ لا يمكن بحسب الفطرة والطبيعة أن يشكر الإنسان ربه على مصيبة تقع عليه فيقال نعم لو نظرنا إلى مطلق المصيبة لكانت الفطرة تأبى أن يشكر الله على ذلك ولكن إذا نظر الإنسان إلى ما يترتب على هذه المصيبة من مغفرة الذنوب وتكفير السيئات ورفعة الدرجات شكر الله سبحانه وتعالى أن ادخر له من الأجر والثواب خيراً مما جرى عليه من هذه المصيبة فيكون بذلك شاكراً لله سبحانه وتعالى وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أصابه ما يسره قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أصابه خلاف ذلك قال الحمد لله على كل حال وهذا هو الذي ينبغي أن يقوله الإنسان أما ما اشتهر على لسان كثيرٍ من الناس حيث يقول إذا اصيب بمصيبة الحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه فهي عبارةٌ بشعة ولا ينبغي للإنسان أن يقولها لأن هذا يعلن إعلاناً صريحاً بأنه كارهٌ لما قدر الله عليه وفيه شئٌ من التسخط وإن كان غير صريح ولهذا نقول ينبغي لك أن تقول ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول وهو الحمد لله على كل حال وفي النهاية أوصي إخواني المرضى ومن أصيبوا بمصيبة أن يصبروا على ذلك وأن يحتسبوا الأجر من الله عز وجل والله تعالى مع الصابرين وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب .


بن عثيمين رحمه الله

βō 7šĕēŋ 10-02-2009 01:55 PM

تسسلم ع الطرح

وربي يعطيك العافيه

والـسسموحه

أحمد المنصوري 10-02-2009 03:07 PM

[align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخويه حبوب الوسمي عالطرح الطيب

و جعله فميزان حسناتك* و يعطيك العافية

تقبل مروري و دمت بحفظ الرحمن.
[/align]

♕ وليد الجسمي ♕ 10-02-2009 03:15 PM

http://www.ma7room.biz/up/images/6sf...6jzbl0mp5l.gif
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


بارك الله فيك اخوي حبوب الوسمي..


و مشكووووووووووووووور يالغالي على الموضوع رائع


و في ميزان حسناتك أن شاء الله


و تستاهل خمس نجوم * * * * *


و لا تحرمنا من تواجدك و مواضيعك المميزه


في القسم الإسلامية


وبإنتظار ان تزين هذه المساحات بالمزيد من سخاء


هذا القلم وألوانه الراقية .

http://www.ma7room.biz/up/images/ksg...fqf7akk41h.gif
http://www.ma7room.biz/up/images/6sf...6jzbl0mp5l.gif

حبوب الوسمي 10-02-2009 09:22 PM

ثانكس على مروركم المميز


الساعة الآن 12:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227