![]() |
عصمت الموسوي ـ تقاعد النواب وملائكة الشعب مشاهدات - عصمت الموسويhttp://www.alayam.com/img/1pix.gif عن تقاعد النواب وملائكة الشعب من محاسن الديمقراطية انها تكشف بجلاء حقيقة الرأي العام وتعري جميع مكونات المجتمع والرتب العليا والدنيا والطبقة السياسية والدينية وغيرها، واهم ما يتبين للناس في هذا «المعمعان» ان الجميع دون استثناء هم من صنف البشر الخطائين وليسوا من صنف الملائكة والقديسين، تحكمهم المصالح والاهواء والرغبات التي تتفاوت من شخص لاخر وفقا للظروف والمقتضيات والمبادئ التي يلزم بها نفسه، اقول كل هذا السجال الذي دار حول تقاعد النواب من قبل السياسيين والاعلاميين وعامة الشعب يستند على ماذا؟ هل يجري تداول هذه المسألة استنادا على خلفية قانونية، ام سياسية، ام اجتماعية، ام دينية؟ ازعم انها انها كوكتيل من كل ذلك. اكبر صوتين معارضين لتقاعد النواب هما الشيخ محمد المحفوظ رئيس جمعية امل والامين العام لجمعية وعد ابراهيم شريف، الاول رفضه رفضا قاطعا واعتبره غير قانوني وتمييزي ويشرعن اللامساواة بين النواب والشعب ولم يناقشه بشكل منفصل، انما ضمن سياق المشاريع الشعبية المؤجلة في الاسكان والمترنحة كعلاوة الغلاء وغيره، وشريف لم يرفضه ولكن حاجج في نسبته مستدلا بمستحقات النواب وتقاعدهم في الغرب قياسا بما يحصلون عليه هنا، مع الفارق بين اداء هؤلاء وهؤلاء. تقاعد النواب قانوني وهو ليس بدعة بل معمول به في اغلب الديمقراطيات، وبالامكان مناقشة مدى قانونيته من عدمه مع المختصين والقانونيين، لكن الاموال التي تأتي او تخرج، بقانون ومعلومة المصدر افضل من تلك التي لا تعرف وجهاتها، اما توقيته فهو ذو طابع سياسي، فالحكومة قدمته في اطار حزمة شملت زيادة رواتب النواب والشوريين والبلديين والوزراء، الوفاق رفضت الزيادة وابقت على التقاعد الذي سيقتطع من صندوق خاص بهم وليس من صندوق التقاعد العام، يدفع النواب نسبة منه وتدفع الحكومة النسبة الباقية وفي ذلك نجاح نسبي للبرلمان. العمل البرلماني والحكومي واستحقاقات النواب ومكافآتهم لا تجري اعتباطا وضمن اطر مثالية، ولكن ضمن لعبة سياسية خاضعة للمفاوضات والمساومات، وقد يحقق طرف انتصارا ومكسبا في يوم فيتبين له انه ينطوي على خسارة في يوم تال، اذن هي لعبة ومن ارتضاها يجدر به ان يضعها ضمن الصورة البانورامية الشاملة لمجريات الاحداث وللمعطيات التي نعيشها ولقسمة توزيع الثروات والارزاق والقوة والنفوذ في مجتمعنا، وان يقبل بالمعايير العملية والواقعية التي يحتكم اليها وليست المعايير الخيالية والمثالية، ان مناشدة النواب رفض مشروع التقاعد باعتبار العمل السياسي عمل تطوعي ومجاني امر غير واقعي، العمل البرلماني والسياسي مثله مثل اي عمل آخر يستحق اصحابه الاجر والتقاعد والنهايات الكريمة المشرفة، وحتى لو كان بعض النواب ميسور الحال ومن طبقة رجال الاعمال والتجار او المهنيين الذين حصلوا على تقاعدهم الاساس منذ تركوا اعمالهم الاولى، فإن ذلك لا يطعن في المبدأ الاساس وهو احقيتهم في ذلك، اما تمكين الممكنين وزيادة مداخيلهم على حساب مصالح العامة فهذا امر يتعلق بسياسة التعيينات ونتائج الانتخابات وليس المبدأ بحد ذاته، كما ان ثمة طبقة من النواب اقل شأنا ومكانة، خسرت وظائفها وربما يتعذر عليها الحصول على وظيفة جديدة في زمن شحة الوظائف وتقلص التوسع والتطوير في شتى المجالات المهنية. اعتقد انه كان يجدر بالنواب ربط تقاعدهم ربطا مباشرا بصفتهم ممثلي الشعب بمشروع تحسين اوضاع ورواتب المتقاعدين اجمالا وكذلك بزيادة الرواتب والاجور في القطاع الحكومي. ولا شك ان النواب اشتغلوا على هذين المشروعين طويلا وخرجوا بتوصيات ومن المؤمل مناقشتها مع سمو رئيس الوزراء لاقرارها، اننا نعلم مدى صلاحيات المجلس الا ان عدم تمكين هذا المجلس وتوهينه وافشال مشاريعه لا تبرر عدم استحقاق النواب للتقاعد. غضب المواطنين على تقاعد النواب قد لا يرجع لهذا السبب بعينه انما يعود الى احباطهم والانصراف عن مشاريعهم السكنية والمعيشية وتلك البرامج المقبورة والمتعطلة بحجة انعدام الموزانات، لكن بعض الاراء المعترضة على التقاعد لا تخلو من حسد وغيرة سافرة او مضمرة، مرة اخرى من محاسن الديمقراطية انها توقظ الشعوب النائمة وتعرفها على نفسها وتكشف للناس دخائلها وانعدام وجود الملائكة فيها، يعني هل كانت الجمعيات السياسية المعارضة التي اخفقت في الوصول الى البرلمان ستعارض التقاعد وتحرم اعضاءها منه لو انها فازت بمقعد او مقعدين؟ http://www.alayam.com/ArticleDetail.asp?CategoryId=24&ArticleId=405818 |
| الساعة الآن 05:29 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir