منتدى استراحات زايد

منتدى استراحات زايد (http://vb.ma7room.com/index.php)
-   منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية (http://vb.ma7room.com/forumdisplay.php?f=183)
-   -   الله كما أعرفه وأراه (http://vb.ma7room.com/showthread.php?t=154539)

محروم.كوم 06-15-2009 04:20 PM

الله كما أعرفه وأراه
 

http://mosalkhat.jeeran.com/%D8%A8%D...%84%D8%A92.jpg
أسعد الله أوقاتكم بكل خير
بينما أنا أقرأ كتاب لحجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله
وجدت هذه السطور المتلألئه , التي تشع بنور الإيمان من بين حروفها
والتي استشعرت فيها بحب الله جل فى علاه .
أترككم معها ,

إذا ما اتجه الفكر في السموات حيث انتشرت النجوم في الليل، وإذا ما كَلَّ البصرُ فيما لا نهاية له في الآفاق المظلمة، وإذا ما خشعت النفس خشعتها من رهبة السكون الشامل، فإنك تشرف بوجهك الكريم من خلال هذه الآفاق، وتسمع صوتك في ذلك السكون، وتمس بعظمتك النفس الخاشعة المطمئنة.
حينئذ تبدو الآفاق المظلمة كأنها باسمة مشرقة، ويتحول السكون إلى نبرات مطربة تنبعث من كل صوب، وحينئذ تتغنى النفس الخاشعة لتقول:



" أنت أنت الله".


وإذا ما كان المتأمل على شاطئ البحر الخضم، وأرسل الطَّرْفَ بعيدا، حيث تختلط زرقة السماء بزرقة الماء ، وحيث تنحدر شمس الأصيل رويدا رويدا كأنها الإبريز المسجور، لتغيب في هذا المتسع الملح الأجاج، وحيث تتهادى الفلك ذات الشراع الأبيض في حدود الأفق الملون بألوان الشفق، كأنها طائر يسبح في النعيم.
إذ ذاك يشعر المتأمل بعظمة واسعة عظمة البحر الواسع، وإذ ذاك تقر العين باطمئنان الفلك الجاري على أديم الماء الممهد، وفي رعاية الله الصمد، حيث تكون مظهر العظمة، وحيث تطمئن النفس لرؤية ما تطمئن إليه في منظر جميل.
إذ ذاك يدق الفؤاد بدقات صداها في النفس



"أنت أنت الله"


وإذا ما انطلقت السفينة بعيدا في البحر اللجي، وهبت الزوابع، وتسابقت الرياح، وتلبد بالسحب الفضاء، واكفهر وجه السماء، وأبرق البرق، وأرعد الرعد، وكانت ظلماتٌ بعضها فوق بعض، ولعبت بالسفينة الأمواج، وأجهد البحار جهده، وأفرغ الربان حيلته، وأشرفت السفينة على الغرق، وتربص الموت من كل صوب وحدب، إذ ذاك يشق ضياؤك هذه الظلمات والمسالك، وتحيط رأفتك بهذه الأخطار والمهالك، وتصل بحبال نجدتك المكروبين البائسين،وإذ ذاك يردد القلب واللسان


"أنت أنت الله"


وإذا ما اشتد السقم بمن أحاطت به عناية الأطباء، وسهر الأوفياء، ونام بين آمال المخلصين ودعوات المحبين، ثم ضعفت حيلة الطبيب، ولم ينفع وفاء الحبيب، واستحال الرجاء إلى بلاء،
إذ ذاك تتجلى مستويا على عرش عظمتك، والنواصي خاشعة، والنفوس جازعة، والأيدي راجفة، والقلوب واجفة لتقول: "أنا قضيت"، ويقول الطبيب والقريب والحبيب:



"لك الأمر، أنت أنت الله"


وإذا ما باين الدنيا إنسانٌ وباينته، إذ ينظر إلى المال فيلقاه فانيا، وإلى الجاه فيلقاه ذاويا، وإلى الأماني فيلقاها زائلة، وإلى الآمال فيجدها باطلة، وإلى الشهوات فيجدها خادعة كاذبة، وإلى المسرات فيجدها آفلة غاربة، إذ ذاك يستغني عن الجاه والمال، وتشل في نفسه حركة الآمال، وبين جاه يدول، وأمل يزول لا يملأ فراغ النفس إلا ذكرك:


"أنت أنت الله"


وإذا ما وقعت العين على زهرة تتفتق في الأكمام، أو تلاقت العين بعين يملؤها الحنين والابتسام، وإذا أعجب المعجبون بجمال الفجر المتنفس، وتغريد الطير المتربص، وعاود الصدرُ انشراحه، وملأ القلبَ ارتياحه.
إذ ذاك يشرق في قلوبنا نورك الجميل فنراك



و"أنت أنت الله"


فيما يمس النفس من مظاهر العظمة، ومظاهر السعة، ومظاهر الرحمة، ومظاهر القدر والقضاء، ومظاهر الدوام والبقاء، ومظاهر الجمال والجلال، اعتاد الناس أن يصفوك بالعظيم، والواسع والرحيم، والقادر والدائم، والجميل والجليل، وأوتار القلوب تردد:


"أنت أنت الله ، أنت أنت الله"




من خواطر حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله



.

.

.

أحمد النحاس


الساعة الآن 01:33 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227