منتدى استراحات زايد

منتدى استراحات زايد (http://vb.ma7room.com/index.php)
-   منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية (http://vb.ma7room.com/forumdisplay.php?f=183)
-   -   هل جني العش حرام ؟ (http://vb.ma7room.com/showthread.php?t=1489568)

محروم.كوم 05-21-2014 01:21 PM

هل جني العش حرام ؟
 
السلام عليكم
يتبادر إلي أذهانكن منذ الوهلة الأولي صورة هذه المرآة الثكلى التي ظهرت علي وجهها علامات الاضطراب وأمارات الجزع، فهي الباكية دماً والنائحة إلي حد الانهيار، علي فلذة كبدها وحياة فؤادها.. ولدها الذي فجعت فيه.
ولدها الذي ُأخذ منها غيلة وغدراً وظلماً وعدوانا، ومن أخذه يُقدم به علي الذبح وهي تنظر..
وتحبس الأم أنفاسها وتتعالي دقات قلبها وتتسابق دموعها انهارا علي وليدها الذي فجعت فيه.
ويسمع النبي صلي الله عليه وسلم دقات قلبها الملهوف ويشعر بحرارة دمعها فيهرول وهو غاضب.. من فجع هذه بولدها.. ردوا ولدها إليها.
وتتداخل المشاعر، وتوشك العين علي البكاء، ويجزع القلب، ويئن الفؤاد.. ويعجب الإنسان.
إنها ليست امرأة.. إنما هي طائر في السماء أخذ الصحابة أفراخها فجاءت تدور حول عشها وهي تصرخ.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال.. كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حُمّره (أي طائر) معها فرخان.. فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمّرة تعُرّش.. فجاء النبي صلي الله عليه وسلم فقال "من فجع هذه بولدها؟؟ ردوا ولدها إليها" (صحيح الجامع).
نعم طائر في السماء يجزع النبي محمد صلي الله عليه وسام له، ويئن من أجله ويتأثر بمشاعره.
فقد جاءت الحُمّرة تطوف حول عشها، وهي تمني نفسها بإطعام أفراخها، فلم تجدهم.. فطاش صوابها ودارت حول عشها وهي تصيح، فرحمها النبي " صلي الله عليه وسلم " وسمي فعل أصحابه فجيعة.
إنها الرحمة المحمدية، والمشاعر الإنسانية، في قمتها وتألقها، وهي تنتقل من الإنسان.. إلي الطائر.. إلي الحيوان.
فقد مر النبي "صلي الله عليه وسلم" علي حمار قد وُسم في وجهه فغضب واحتد واحمر وجهه وبدت عليه ملامح الجزع وقال لعن الله الذي وسمه.
إلي هذا الحد كانت غضبة النبي صلي الله عليه وسلم.. يلعن إنسانا لأنه وسم الحمار في وجهه.. ومن عرف النبي محمد "صلي الله عليه وسلم" يعلم انه ليس بلعان ولا يحتّد ولا يغضب إلا عند الأمر العظيم والخطب الجليل.
فلا يصل النبي "صلي الله عليه وسلم" إلي هذه المرحلة من الحدة والغضب إلا إذا رأي منكراً وجرماً عظيماً.
وقد مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم.. فلما رأوا بن عمر تفرقوا فقال ابن عمر.. من فعل هذا ؟؟ إن رسول الله لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.
وعن أنس قال نهي رسول الله أن تصبر البهائم.. والصبر هو الحبس حتى الموت.
وهذه الحملة المحمدية الصارخة علي تعذيب الحيوان والنهي عنه ومراعاة مشاعره وأحاسيسه، إنما هي حملة علي عالم الضمير الإنساني.. حملة لتهذيب المشاعر.. وتقويم السلوك.. حملة علي القلوب القاسية الخالية من كل ود أو رحمة.
تلك هي المنزلة التي يريدها محمد صلي الله عليه وسلم، في خاطر الإنسان وفي قلبه وفي ضميره..الرحمة.
الرحمة بكل من حوله وكل ما حوله.. الرحمة ببني الإنسان.. الرحمة بالحيوان.. والرحمة بالجماد.
فالنبي صلي الله عليه وسلم إنما يهذب بني الإنسان، ويرتقي بمشاعرهم وأحاسيسهم.
بل ويقف بقساة القلوب أصحاب المشاعر الجافة والنفوس المتحجرة علي شفير النار فيقول: (عُذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)
إلي هذه الدرجة كانت أجراس الخطر المحمدية تدق علي غلاظ القلوب وبقوة.. فَحَكم علي من حبست الهرة بالنار.. ولعن الذي وسم الحمار.. ولعن من جعل شيئا فيه الروح غرضا.. ونهي أن تحبس البهائم حتى الموت.. وسمّي اخذ أفراخ الطائر فجيعة.
إلي هذه الدرجة كانت رحمات محمد صلي الله عليه وسلم بالحيوان، فقد راعي حتى مشاعره التي لا يستطيع أن ينطق بها.
فهذه الهرة التي ماتت جوعا وعطشا، لابد أنها قد لاقت من العذاب البطيء ما لاقت.. وكم بحثت لنفسها عن مهرب أو مفر، وكم خارت قواها تحت سياط الجوع والعطش.. فاستحقت هذه القاسية التي حبستها النار.. إذ لم تحملها رحمتها أن ترحم هذه الهرة، ولم تتحرك مشاعرها، شفقة عليها فتطعمها وتسقيها.
وهذا القلب الذي نُزعت الرحمة منه كيف يستحق بحال رحمة الله سبحانه في الآخرة.. فمن لا يرحم لا يُرحم.
وذلك لأنه تجرد من مشاعره وإنسانيته ورحمته.. وذلك هو شأن من وسم الحمار في وجهه وحبس البهائم حتى الموت.
وأما من جعل شيئا فيه الروح غرضا.. فهو يقف علي قدم المساواة مع أولئك الذين تجردوا من إنسانيتهم ورحمتهم.
فإذا انتقلنا من عالم الإنسان إلي عالم الطيور، وتصورت ضمائرنا كم هو مقدار الذعر والهلع الذي يصيب هذه الطيور وهي تنتظر أن تكون هدفا مرة بعد مرة.. وتنتظر الموت لحظة بعد لحظة.
ومع فزعها وهولها.. نري صاحب الرمي لاهيا عابثا ضاحكا وهو يصوب نحو هذا الطائر تارة ونحو ذاك تارة آخري..
طرفا نقيض بين نفسين خلقهما الله تبارك وتعالي.. وليس لهذا سابق فضل لأن يكون إنسان.. ولا لهذا سابق جرم لأن يكون حيوان وأحدهما يتملكه الذعر والهلع.. والأخر يتلذذ بذعر ذاك وهلعه.
ألا تستحق هذه النفس أن تقف علي شفير النار؟؟؟؟؟
إن محمدا صلي الله عليه وسلم يرتقي بالمشاعر الإنسانية إلي أبعد مدي، ويسمو بها إلي القمة التي ليس فوقها شيء.
إنها رحمة محمد صلي الله عليه وسلم، وهي تسري في عروق الكون، وضمير الوجود في طلاقة وانسيابية، حتى تصل إلي هذه المرحلة العالية التي لا تفرق بين الإنسان وغيره.
إنها إنها الحمة الإلهية ...اللتي أعطى الله جزء منها لنبي الأمة صلى الله عليه وسلم .. غمرت الوجود كله.. ولم يمنعها انحياز الإنسان لجنسه، إنما غمرت المخلوقات والكائنات والجمادات.. حتى تحقق فيه صلي الله عليه وسلم قول الله تعالي (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).


الساعة الآن 05:54 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227