منتدى استراحات زايد

منتدى استراحات زايد (http://vb.ma7room.com/index.php)
-   منتدى أخبار المواقع والمنتديات العربية والأجنبية (http://vb.ma7room.com/forumdisplay.php?f=183)
-   -   الحوار.. لغة السلام (http://vb.ma7room.com/showthread.php?t=1285459)

محروم.كوم 07-17-2013 01:00 AM

الحوار.. لغة السلام
 
مهم جدا أن نفرق بين التشاور والتحاور. التشاور عادة يكون في الأمور المتفق عليها بين الأطراف. أو يكون في حال اتفاق الأطراف على توجه معين، وبالتالي هم يريدون فقط التشاور فيما هو أنسب بين عدة خيارات. أما مسألة التحاور فهي غالبا في نقاش أمور مختلف عليها أصلا، أو في أمور يختلف أطراف المتحاورين في رؤيتهم أو توجههم الفكري. ومن أهم المهمات معرفة كيفية التحاور في حال الاختلاف وكيفية التشاور في حال الاتفاق.
حينما يغيب أدب الحوار عن الحوار ويحضر بدلا عنه الزعيق والشجار، وتنقلب القضية إلى إملاءات وإقصاءات وشخصنة وتعال من طرف أو عدة أطراف أو وصاية مفروضة فإن الحالة هنا تكون مرفوضة، وذلك لكونها لا ترتقي إلى أدب الحوار، بل تصبح المسألة حكما مسبقا من الطرف الأشرس.
إن النتيجة المسبقة لهذه الأشكال الحوارية المفتقدة للمصداقية والمسؤولية، والغائب عنها أصول وقواعد الاحترام الشخصي والفكري مؤداها إلى الفشل الذريع وربما أضافت أبعادا جديدة للقضية ذاتها محل الحوار. ومن البدهي جدا أن يكون الحوار في جو يتسع لحرية الرأي، لأنه يكون في قضايا مختلفة، بعكس التشاور الذي يكون في قضايا مؤتلفة. ومن أسباب نجاح الحوار حضور الطرف الآخر أو من يمثله حقيقة وليس ادعاء، وأن يهيئ له كافة الجوانب المتعلقة باحترامه الشخصي والفكري دون اتهامات غير مستندة أو تجريح شخصي، وكذلك حفظ الموضوعية في الحوار بجو من الهدوء، حيث إن "الصراخ ليس وجهة نظر"، كما يشير بذلك المثل الإنجليزي، حيث إن الدعوى الواهنة لا يقويها الضجيج، والكلام غير المنطقي لا يمكن للصوت العالي أن يدبجة بديباجة القبول.
وإذا كان الهدف ليس الترويج للشخص أو انتقاصا من الآخر أو تسويقا دعائيا فجا، وفيه من العقلانية والتسامح والمصداقية، فمن المتوقع حينها نجاح الحوار أو على الأقل البحث عن نقاط الالتقاء لغرض السعي لتنمية التفاهم المتبادل بين أطراف الحوار. ومن بدهيات نجاح الحوار أن تطلب من نفسك ما تطلبه لنفسك. بمعنى أن تعامل الآخر بما تحب أن يعاملك به من حسن الإصغاء وحسن الرد وحفظ النفس واللسان وحسن البيان والتحلي بالذكاء العاطفي أو ما يسمى إدارة الانفعالات، وغاية سمو النفس التجمل بالقدرة على التراجع والإقرار بالخطأ، والأسمى من ذلك الدفاع عن حقوق المخالف الشخصية والفكرية.
إن "اختلاف الرأي صوت الحرية".. وهي ظاهرة صحية تدل على التعددية الثقافية والفكرية التي تواكب المد العصري، والتي من حقها أن تعبر عن نفسها في عصر ارتفاع سقف الشفافية واحترام الآخر والسماوات المفتوحة. وذلك مما يدعونا جميعا لاحترام وتقدير حق الحرية في التعبير والاختلاف والاعتقاد وكذلك الاختيار وحق الشراكة في اتخاذ القرار، حيث إن الاختلاف من طبيعة الحياة وطابع الكون. ومن هنا تتعدد الأشكال واللغات والألوان، وتتمايز الفصول والأصول، وتتعدد المعالم الطبيعية والبشرية، وتختلف الأجناس والشعوب والمعارف والثقافات، الأمر الذي يدفع حركة الحياة للتفاعل من أجل التكامل للنمو والتقدم والاستمرارية.
والإطار الوحيد الذي ينظم الحياة هو الائتلاف رغم الاختلاف، وبين أضلاعه تنتظم كافة العناصر المتباينة بهيئة التفاعل والتكامل، مما يجعل من تعدد الألوان لوحة تشكيلية رائعة، ومما يجعل من تعدد الأصوات سيمفونية متناغمة.
والحوار متواصل وبلا توقف بين الأطياف المختلفة كجزء من تكوين الطبيعة، رغم تعدد لغة الحوار. فلغة الكلمات في الحوار الفكري والسياسي، ولغة الضرب في المشاجرة، ولغة الحوار بالحديد والنار في الحروب. وحين تتوقف لغة الحوار الأولى بالكلمات، تنتقل إلى اللغة الثانية وهي الاعتداء بالضرب ثم إلى اللغة الثالثة وهي الحوار بالطلقات النارية. وحيث إن لغة السلام هي لغة الشعوب على منأى من سماسرة الحروب الفكرية والميدانية، فإن الحوار هو الحل الوحيد لرفع الجهل الشائك بأنفسنا والجهل بالآخر -شريك الوطن- بعيدا عن صدام الإيديولوجيات والثقافات والحضارات المختلفة.


فهد الأحمري
نقلآ عن الوطن أون لاين


الساعة الآن 01:04 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By Almuhajir


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227