![]() |
رحيل الارهابي البريطاني القذر المعذب جزار البحرين ايان هندرسون هندرسون يتوفى في المنامة دون تأبين رسمي بريطاني أو بحريني الوسط - حسن المدحوب توفي يوم السبت (13 ابريل/ نيسان 2013) في البحرين رئيس مباحث أمن الدولة سابقاً إيان هندرسون، وذلك عن عمر ناهز الـ86 عاماً، دون أن يحظى بتأبين رسمي من بريطانيا أو البحرين. وكان هندرسون قد طرد من كينيا بعد استقلالها بسبب ما قام به من حملات قمعية ضد ثوار الماوماو هناك، حيث أعلن حينها، وزير الداخلية الكيني أوغينغا أودينغا في أكتوبر/ تشرين الأول 1964 أن هندرسون و4 ضباط أمن بريطانيين آخرين أصبحوا «أشخاصاً غير مرغوب فيهم وعليهم مغادرة كينيا خلال 48 ساعة». وتم استقدامه إلى البحرين في 1966 إذ قام بإعادة تشكيل القسم الخاص بمباحث أمن الدولة الذي تأسس في العام 1957، وظل يترأس أجهزة المخابرات السرية المعنية بمتابعة السياسيين حتى العام 2000. وخدم هندرسون في الأجهزة الأمنية في البحرين منذ منتصف ستينيات القرن الماضي (1966) ولغاية نهاية التسعينيات (1998)، وتقلد العديد من الوظائف منها مستشار في جهاز الأمن الوطني. وولد إيان هندرسون في منطقة أبردينشاير في اسكتلندا، وعاش معظم حياته ضابط شرطة للمستعمرات البريطانية في الخارج. وعمل هندرسون ضابط شرطة في كينيا أثناء الاستعمار البريطاني العام 1950، وفي العام 1954 تم منحه وسام جورج من قبل الحكومة البريطانية، وهي أعلى جائزة تمنح لغير العسكريين، لدوره في قمع انتفاضة الماوماو في كينيا. وغادر هندرسون كينيا في العام 1965، وذلك بعد استقلالها من بريطانيا، بعد مغادرته كينيا، جاء إلى البحرين ليعمل في الأجهزة الأمنية، حيث تقلد منصب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة في البحرين لما يقرب من 30 عاماً. وعاصر هندرسون من خلال عمله في جهاز الأمن الحركات السياسيّة في البحرين منذ ستينيات القرن الماضي لغاية التسعينيات، وأدار سلسلة من الحوارات في السجن مع قادة المعارضة في العام 1995، ابان أحداث تسعينيات القرن الماضي. وتقاعد من منصبه في فبراير/ شباط العام 1998، وعمل بعدها بصفة مستشار في وزارة الداخلية، ثم أُحيل بعدها إلى التقاعد، حيث ظل يتنقل بين البحرين وكينيا وبريطانيا إلى حين وفاته في 13 أبريل 2013، وكان يقيم في فيلا بمنطقة «هولن» ببريطانيا، وقد أطلقت عليه الصحافة البريطانية في تسعينيات القرن الماضي لقب «جزار البحرين» بسبب دوره في قمع الحركة السياسية على مدى سنوات طويلة جدا. وأعلنت الحكومة البحرينية في 22 فبراير 1998 تقاعد هندرسون؛ وقد كانت الحكومة وقتها بصدد توقيع اتفاقية مناهضة التعذيب في جنيف، والتي وقعت عليها بالفعل في 6 مارس/ اذار 1998. هندرسون من كينيا إلى البحرين وفي كتابه (البحرين... قراءة في الوثائق البريطانية 1920 - 1971)، أفرد سعيد الشهابي قسما خاصا بعنوان (استقدام ايان هندرسون)، تحدث فيه عن تلك المرحلة وقدوم هندرسون إلى البحرين من كينيا، ذاكرا أنه «إثر الانتفاضة العمالية في العام 1965 أصبح واضحا أن الوعي الشعبي أخذ في التصاعد وأن الحكومة المدعومة من البريطانيين بشكل مباشر لن تستطيع السيطرة على الوضع بعد انسحابهم منها. صحيح أن بريطانيا لم تعلن بعد عن عزمها على الانسحاب، إلا ان المؤشرات كانت توحي بانكماش الإمبراطورية البريطانية خصوصا بعد انسحابها من الهند وجنوب شرق آسيا، وقتها كان الصراع في عدن على أشده، الأمر الذي دفع إلى الاعتقاد بحتمية تغير الوضع في المنطقة برمتها». وأضاف الشهابي «كانت حوادث 65 جرس إنذار بخطورة الوضع في البحرين وخصوصا أن الأمور لم تستقر على مدى الثلاثين عاما السابقة منذ عريضة البحارنة في ديسمبر (كانون الاول) 1935 التي كانت تطالب بإعطاء دور للشيعة في إدارة شؤون البلاد، مرورا بحركة 1938 والتحركات الشعبية الواسعة في الخمسينيات بقيادة الهيئة التنفيذية العليا. وكان على البريطانيين، ممثلييْن بالمعتمد السياسي والمقيم السياسي الذي كان قد انتقل من بوشهر إلى البحرين أن يخططوا لمرحلة ما بعد رحيلهم من الخليج وهو أمر بات وشيكا في ضوء التراجعات التي شهدتها الإمبراطورية البريطانية». وذكر أن «مسألة الأمن الداخلي كانت قد شغلت عددا من المعتمدين السياسيين السابقين وخصوصا بعد قيام الحركة الشعبية في الخمسينيات بقيادة الهيئة التنفيذية العليا، وجاءت حوادث العام 65 لتكرس الشعور بضرورة إعادة تنظيم جهاز الأمن والشرطة لمواجهة التحديات المستقبلية للحركة الشعبية في البحرين، ومن هنا جاء قرار التركيز على إعادة تشكيل جهاز الأمن الداخلي والشرطة». وتابع «هنا يبرز الضابط البريطاني ايان هندرسون، ليصبح الرجل الأول في جهاز الأمن الخاص على مدى ثلاثين عاما اللاحقة من تاريخ البحرين، فقد استقدمته الإدارة البريطانية في البحرين وكلفته بمهمة إعادة تركيب جهاز الشرطة والأمن نظرا لتجربته في كنينا لفترة عشرين عاما على الأقل قبل استقدامه، وقد أثبت هندرسون قدراته في القمع من خلال مواجهته ثوار الماوماو في تلك البلاد». وواصل الشهابي «هناك عدد من الكتب حول تلك الحركة تتطرق إلى دور هندرسون في قمعها. وفي العام 1992 صدر كتاب «الماوماو وكينيا» للمؤلف وونياباري أو مالوبا Wunyabari O .Maloba، وهو توثيق لحركة الماوماو، ويشرح دور هندرسون في فرض السياسة البريطانية في كينيا من خلال منع المواطنين السود من استرجاع أراضيهم التي استولى عليها البيض بدعم بريطاني ابتداء من العام 1900». وأكمل «يطرح المؤلف مالوبا في الفصل الثالث تحت عنوان «سنوات الصدام» تطورات الأوضاع في كينيا حيث قامت السلطات الاستعمارية بقمع انتفاضة السود فيها. وهنا يبرز ايان هندرسون مرتبطا بذلك القمع، وقد كتب هندرسون نفسه كتابا حول مغامراته بعنوان «اصطياد الرجال في كينيا» في العام 1958 عكس فيه الحوادث من وجهة نظره الشخصية». وأفاد «ليس غريبا أن يبادر وزير الداخلية في كينيا التي حصلت على استقلالها في أكتوبر 1964، أوغينغا أودنيغا، بالإعلان أن هندرسون وأربعة ضباط بريطانيين آخرين أصبحوا أشخاصا غير مرغوب فيهم وعليهم مغادرة كينيا خلال 48 ساعة. وهكذا خرج هندرسون من كينيا غير مشكور على ما قام به إلا من قبل الحكومة البريطانية الاستعمارية التي منحته ميداليتي «صليب الملك جورج». وبعد طرده قضى تسعة أشهر في روديسيا التي كان يحكمها النظام العنصري بزعامة ايان سميث، وبعد ذلك استقدمته الحكومة البريطانية إلى البحرين في العام 1966 ليعيد تنظيم جهاز الأمن فيها في أعقاب الحركة الشعبية التي حدثت في العام 1965، وقد استفاد هندرسون من تجربته في قمع حركة الماوماو (...)». وأشار الشهابي في كتابه المذكور إلى أن «جهاز الأمن في البحرين الذي استلم قيادته هندرسون منذ العام 1966 عرف أساليب قمعية شرسة وانتهاكات فظة لحقوق الإنسان على نطاق واسع، ولاتزال شخصية هندرسون تسترعي انتباه المراقبين الإعلاميين بسبب عدم ظهوره في العلن وإصراره على تطبيق تجربته الطويلة في قمع الماوماو في خدمته للحكومة في البحرين». هندرسون يدير الحوار مع «أصحاب المبادرة» وفي فترة الانتفاضة التسعينية من القرن الماضي، أدار هندرسون الحوار مع «جماعة المبادرة» في الفترة أبريل/ نيسان – سبتمبر/ ايلول 1995، فبعد انفجار الانتفاضة في ديسمبر 1994 ظهرت شخصية الشيح عبدالأمير الجمري بصورة محورية، لأنه كان أكبر رمز ديني شيعي يتبنى «العريضة النخبوية» في العام 1992، ومن ثم «العريضة الشعبية» في العام 1994، وبعد ذلك تقدم للصلاة على الشهداء الذين سقطوا أثناء المسيرات التي عمت مناطق عدة في البحرين. وفي 1 أبريل 1995 تمت محاصرة منزل الشيخ الجمري لمدة أسبوعين، ومن ثم نقل إلى سجن القلعة. وفي منتصف أغسطس/ آب 1995 انهالت التقارير على المعارضة في لندن من داخل البحرين تتحدث عن إطلاق عدد من الرموز القيادية في التحرك الشعبي المطالب بعودة الحياة الدستورية للبلاد، وما هي إلا فترة وجيزة حتى اتصل الأستاذ حسن مشيمع (أحد القياديين الذين أفرج عنهم) بهم في لندن ليعلمهم بانه عازم على السفر إلى الخارج لتبادل وجهات النظر بشأن المحادثات التي بدأت في السجن بين القيادة الأمنية وخمسة من قياديي التحرك الشعبي (الشيخ عبدالأمير الجمري، الأستاذ حسن مشيمع، الأستاذ عبدالوهاب حسين، الشيخ خليل سلطان، والشيخ حسن سلطان). ووصل الوفد لندن يوم 26 أغسطس/ آب 1995 (بعد يوم واحد من إطلاق سراح الشيخ الجمري من الاعتقال الأول)، وكان في وداع الوفد في مطار البحرين الدولي فريق أمني برئاسة عادل فليفل، لتسهيل سفر الوفد (ذلك لأن من يعتقل ويفرج عنه لا يسمح له بالسفر مباشرة). ومن الملاحظات التي ذكرها الوفد الزائر للندن أن رئيس المخابرات ايان هندرسون قال في إحدى جلسات الحوار: «لقد استطعتم هز الكأس فلا تكسروه، لقد وصلنا إلى قناعة بأن القمع لن يخمد الشارع العام بالصورة التي نحب، كما أن الوجهاء الذين اعتمدنا عليهم لم يستطيعوا حل المشكلة». تقاعد هندرسون من جهاز الأمن البحريني كانت المعارضة تطالب بإزالة هندرسون إلى أن صدر قرار من جلالة الملك بإحالته للتقاعد العام 1998، وبعدها بعامين، وتحديدا في 7 يناير/ كانون الثاني العام 2000 أعلنت الحكومة البريطانية فتح ملف التحقيق في الاتهامات الموجهة إلى ايان هندرسون، وفي تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية يومها صرح وزير الخارجية البريطاني آنذاك جاك سترو بأن قسم الجرائم المنظمة في «الميتربوليتن» قد فتح تحقيقا في تورط (هندرسون) بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. في العام 2007، أثيرت ضجة حين شاهده أفراد من المعارضة مسافرا إلى البحرين في مطار هيثرو بلندن، وحاصرت وزارة الداخلية مطار البحرين حتى لا يتم الاعتداء عليه. وظل هندرسون منذ ذلك الحين يتنقل بين البحرين وكينيا وبريطانيا إلى حين وفاته، وكان يقيم في فيلا بمنطقة «هولن» ببريطانيا، وكان أهالي المنطقة يبدون تحفظاً في التعامل معه، كما كان يبني بيتاً في كينيا، التي كان مطروداً منها قبل أن يعود إليها قبل أعوام، وكان ينوي إعداد كتاب قبل أعوام عنها. وكان أول من بث خبر وفاته في البحرين، ضابط بحريني سابق في المخابرات البحرينية، والذي كان يعمل معه، وقد ترك هندرسون من ورائه زوجة تعيش حاليا في البحرين، وابناً وابنة يعيشان خارج البحرين الآن. صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3872 - الأحد 14 أبريل 2013م الموافق 03 جمادى الآخرة 1434هـ http://www.alwasatnews.com/3873/news/read/764204/1.html |
| الساعة الآن 08:42 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir