![]() |
خطبة الجمعة 26-08-12 02:55 PM خطبة الجمعة - آية الله الشيخ عيسى قاسم الخطبةالسياسية 24-8-2012 قال اللهُ في كتابه العزيز :" مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا" [1]. هناك إنسانيَّةٌ واØ*دة وتتكثَّرُ مصاديقها بعدد كثرة أفراد النَّاس، وØ*فظ قيمتها يقتضي اØ*ترامها في كلِّ النَّاس، وهدر قيمتها يكفي فيه هدرها في فردٍ من أفرادهم، فمن اØ*ترم إنساناً لإنسانيَّته كان عليه أنْ يØ*ترم الإنسانيَّة في كلِّ النَّاس، ومن اعتدى على إنسانيَّة إنسانٍ ولم يُقم لها وزناً فقد استخفَّ بوزن الإنسانيَّة وامتدَّ بعدوانه عليها في كلِّ النَّاس، وكشف ذلك عن هوانها على نفسه فيهم جميعا. وقتل النَّفس بالنَّفس فيه Ø*فظٌ لإنسانيَّة الإنسان وكفٌّ للتعدِّي عليها وردعٌ عن الاستخفاف بها وهدر قيمتها، والقتلُ لمØ*اربة الله ورسوله والفساد في الأرض Ø*مايةٌ عن أنْ تسقط إنسانيَّة الإنسان وتفقد قيمتها وتتردّى إلى مستوى البهيمة، ويعمّ الفتكُ في النَّاس، وتØ*كم الفوضى، وينتقض الاجتماع. أمّا قتلُ النَّفس بغير نفسٍ ولا فسادٍ في الأرض فكقتل النَّاس جميعا، بعد أنْ كانت الإنسانيّة Ø*قيقةً واØ*دة، اØ*ترامها في واØ*دٍ يستلزم اØ*ترامها في الجميع، وهدر قيمتها في واØ*دٍ يعني هدر قيمتها في الجميع. وفي البØ*رين تساقطَ العشراتُ مُضَرَّجِينَ بدمِ الشَّهادة على يد السُّلطة، آخرهم الشهيدُ Ø*سام الØ*دَّاد. شهداء ما قتلوا نفسا، ولم يُØ*اربوا الله ورسوله، وما أتوا فساداً في الأرض. شهداء كان ذنبهم أنْ شاركوا في مسيرةٍ أو اعتصامٍ للمطالبةِ بالعدل والØ*ريَّة والكرامة والØ*قوق المسلوبة لهذا الشعب، واØ*ترام الدِّين وموازينه; فاستهدفهم السِّلاØ*ُ القاتل لقوَّات الجيش أو الأمن، وبعضهم اُختطف من منطقة سكنه من غير مشاركةٍ في أيِّ لونٍ من ألوانِ الاØ*تجاج على الظُّلم لِيُوجَدَ مقتولاً ببشاعة، وآخرونَ قُتلوا تØ*ت التعذيب في السُّجون. في أيِّ دين؟ في أيِّ عرفٍ إنسانيّ؟ في أيِّ ضمير؟ في أيِّ ميثاق، دستورٍ،قانونٍ شبه عادل، أنَّ من يخرجُ إلى الشارع مُعلناً ظلامته وظلامة شعبه مطالباً بالØ*قِّ مØ*تجَّاً على المواقف الجائرة للØ*كم أو منتصراً لقضايا أُمَّته المُعتدَى عليها كقضيَّة القدس وفلسطين، يُقابَلُ بالسِّلاØ* الفتَّاك فيُضَرَّجُ بدمائه ويُمَزَّقَ بدنه ويُقضَى على Ø*ياته بدمٍ بارد ثمَّ يُعاقَبُ من يخرج في تشييعه أو تأبينه ؟ من يستطيع أنْ يقول: أنَّ الخارج في مسيرةٍ أو المشارك في اعتصامٍ فيه أمرٌ بمعروف ونهيٌ عن منكر ومطالبةٌ بالØ*قِّ والعدل والإصلاØ* والإنصاف مُØ*اربٌ للهِ ورسوله ومُفسدٌ في الأرض وأنَّ جزاءهُ هدرُ Ø*ياته وتصفيته؟ من يقول هذا؟ كم من نفسٍ بريئةٍ من أبناء هذا الشَّعب قد أُزْهِقَت على يد السُّلطة من غير نفس ولا فسادٍ في الأرض في المسيرات والمظاهرات، وبيد الخطف والاغتيال، وتØ*ت التعذيب في السُّجون، وكم من بدنٍ بُضِّعَ ومُزِّقَ ليشهد كلُّ ذلك بأنَّ السُّلطة هُنَا لا تقيمُ شيئاً من وزنٍ للإنسانيَّة كلّها التي يعني هدرها في إنسانٍ واØ*د هدرها في كلِّ إنسان، ولا تتعاملُ مع الدَّمِ الØ*رام التعاملَ الذي يØ*كمُ به الدِّين، ولا تعيرُ اهتماماً لِمُوَاطَنَة أو شيئاً من وزنٍ لدستورٍ أو قانونٍ أو عرفٍ اجتماعيٍّ يØ*ملُ سمةً من سمات الصلاØ*. إنَّ دم أبناء هذا الشَّعب قد صار في نظر السُّلطة ونظر كثيرٍ من الØ*كومات العربيَّة والأجنبيَّة ذات التأثيرِ الواضØ* في الواقع السياسيِّ في البØ*رين أرخص من دم الأغنام، وقد هانت النَّفس الإنسانيَّة على العالم الماديّ وانØ*طَّت قيمتها عن قيمة برميل بترولٍ واØ*د، وسَهُلَ أنْ تُسفَكَ دماءُ الألوفُ من بني الإنسان وأنْ تشقى مجتمعاتٌ ضخمةٌ بكاملها لو كان هذا مُساعداً على نجاØ* طالبي الرئاسة في الانتخابات الرِّئاسيَّةِ من عبيد الدنيا ومناصبها. إنَّ السِّياسةَ الظَّالمة Ø*وَّلت هذا العالمَ إلى غابةٍ لا تقومُ فيها الØ*ياةُ على شيءٍ من القِيَم، ولاتØ*رِّكُ السُّلوكَ عند الأكثريَّة من قادتها السياسيِّين إلّا شهوةُ الأسْفَلَيْن، وهوى السُّلطة، وغرور القوَّة. في مقابلِ نظرة السُّلطة المزدرية لإنسانيَّةٍ الإنسان، يُصِرُّ الرأيُ العلمائيّ ورموزُ المعارضة السياسيُّون على سلميَّة الØ*راك الإصلاØ*يّ انطلاقاً من نظرة الاØ*ترام لإنسانيَّة الإنسان وتقديساً للØ*كم الشرعيّ برعاية Ø*ُرمة الدِّماء والأعراض والأموال وØ*رصاً على مصلØ*ة الوطن وتجنيباً له عن الخسائر. وفي الوقت الذي لا يمكن للشَّعب ولا يجوزُعنده ولا يسمØ*ُ لنفسه أنْ يسترخصَ دم أبنائه أو يتهاون في المطالبة بØ*قِّ شهدائه، إلّا أنَّ ذلك لا يجعلهُ يبخلُ بشيءٍ من دمه في سبيل عزَّته وكرامته ودينه وØ*رِّيَّته واسترداد Ø*قوقه كما بَرهنَ على ذلك مدَّةَ هذا الØ*راك وقبله. ولن تلين إرادة هذا الشَّعب في التغيير والإصلاØ*، ولن تتقهقر خطوةً واØ*دةً إلى الخلف في Ø*راكه المطلبيّ أمام شلّال الدَّم النَّازف من أبنائه، وما يتعرَّضُ له من متاعب وانتهاكاتٍ فرديةٍ واجتماعيَّةٍ واسعة لا تُراعي ديناً ولا إنسانيَّةً ولا Ø*قَّاً من Ø*قوق المُوَاطَنَةِ الثَّابتة. الشهادةُ لا تُرَكِّعُ النُّفوسَ الأبيّة، بل تؤكِّدُ على ضرورة الإصلاØ*، وتزيد من الإصرار عليه، وتُلهب إرادة النَّاس الذين تهمّهم عزَّتهم وكرامتهم ودينهم واسترداد ما سُلِبَ منهم من الØ*قوق وصُودِرَ من الØ*رِّيَّة. إنَّ ظُلم السُّلطة واستهتارها بالأرواØ* وتماديها في قتل الأبرياء لا يُصَّØ*ِّØ*ُ للشَّعب أنْ يُقابلها بالمثل، ولكن يفرض عليه أنْ يستعملَ كلَّ ما يملكُ من وسائلَ سلميَّةٍ في سبيل الإصلاØ* الذي يُنقذه من نزيف الدَّم والاستهتار بقيمة أرواØ* أبنائه وبناته، ويضمنُ له استرداد Ø*ريَّته وكرامته وØ*قوقه، ويصØ*ِّØ*ُ الوضع المقلوب الذي فُرِضَ عليه, فَبَدَل أنْ يكونَ مصدر السُّلطات وإذا به من خلال إرهاب السُّلطة وعنفها وبطش القوَّة لا كلمةَ لهُ على الإطلاق [2]. ----------------- [1] 32 / سورة المائدة. [2] هتاف جُموع المصلِّين: "فليسمع رأس الدولة...هيهات منَّا الذِّلَّة". http://alwefaq.net/index.php?show=news&action=article&id=6850 http://photos-h.ak.fbcdn.net/hphotos...58546649_s.jpg ÇáãÕÏÑ... |
| ÇáÓÇÚÉ ÇáÂä 08:38 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.2 TranZ By
Almuhajir