
لازِلْتُ اَجْلِسُ هُنَا ، عَلَى مِقْعَدِيْ الْمُعْتَادْ
أُدَوِّنُ حِكَايِاتِيْ لِـ شَخْصِهِ الْمَجْهُولِ عَلَى أَوْرَاقِ الوَهَمْ
اَرْتَشِفُ قَهْوَتِيَ الْمُرَّةِ مِنْ فِنْجَانِ الذِّكْرَيَاتِ
وَ اَسْتَمْتِعُ بِمَذاقِها الْحُلْوِ رَغْمَ مَرارَتِهِ
تَخْتَرِقُ مَسَامِعِيْ أَلْحَانٌ عَذْبَه ، اَجْهَلُ مَصْدَرَها !
هِيَ مِنْ تِلْكَ الْبُقْعَةِ الْمُظْلِمَةِ ، تَدْنُوا مِنِّي رَغْمَ قُصَاهَا
أَخْشَى أَنْ اَسْتَرِقَ الْأَنْظَارْ ، فَتَظَلُّ عَيّنِيَ تُحَدِّقُ إِلَى عَازِفِهَا
وَاَفْقِدُ السَّيْطَرَةَ عَلَى نَفْسِيَ ، فَـ تَبْدَأُ عَيْنَايَ بِذَرْفِ لَآلِئِهَا
مَالِيَ اَسْتَمِعُ إِلَى أَلْحَانٍ مُشَاِبهَه لِتَرَانِيمِ مَعْزُوفَتِيْ
تَنْتَابُنِيْ أَحَاسِيسٌ بِالْقَلَقِ وَ الْفَزَعِ حِيَالَ عَازِفِهَا
أَأَجْلِسُ بِمَكَانِيْ وَ أُوَاصِلُ الْاِسْتِمَاعْ إِلَى الْلَّحْنِ حَتَّى نِهَايَتِهَ!
أَمْ أُوْقِفُ صَاحِبَهَا عَنْ اِسْتِمْرَارِيَّةِ عَزْفِ مَقْطُوعَتِهِ الْأَلِيمَةِ
آَهٍ ، يَا قَهْوَتِيْ الْمُرّةِ ، أَتَتَكِرّّرُ الْحَكَايَا مَرَّةً أُخْرَى!
أَمْ أَنَّ صَاحِبَهَا يَعْنِينِي بِتِكْرَارِ مَعْزُوفَتِهِ هُنَا !
هَزِّتْ أَلْحَانُهُ كَيَانِي الْمُحَطَّمْ ، فَاَنَا فِيْ حَالَةَِ ذُهُولْ
كَيْفَ لِأَحِدً أَنْ يَعْزِفَ تِلْكَ الْأَلْحَانْ وَ يُتَرْجِمَ أَحَاسِيسِي !
وَ بَعْدَ مُضَيِّ نَهَارِيْ فِيْ تَدْوِينِ خَرْبَشَتِيْ
اَجْمَعُ مَا تَبَقّّى مِنْ أَوْرَاقٍ مُتَنَاثِرَةٍ عَلَى تَلْكَ الْمِنْضَدَةِ
وَ اَجْمَعُ أَشْلَاءْ أَحْزَانِيْ لِأَمْضَيَ فِيْ طَرِيقِي
فَقَدْ شَارَفَتْ شَمْسُ الذِّكْرَيَاتِ عَلَىْ الْمَغِيبِ
جُمعِتْ أَوْرَاقِيْ الْمُبِعْثَرَةِ ، وَ تَبَعْثَرَتْ أَحَاسِيسِي
فـَ مَضَيْتُ فِيْ طَرِيقِي الْوَعِرْ وَ سُكِبَتْ قَهْوَتِيْ الْمُرَّةُ